بناء السلام في عقول الرجال والنساء

الحقّ في التعليم - الدعم والتعاون

تعدّ اليونسكو قواعد ومعايير بشأن التعليم وترصدها بهدف تعزيز إحقاق الحقّ في التعليم على الصعيد القطريّ. ولا نضمن الحقّ في التعليم إلاّ عبر التطبيق الملموس والتعزيز الفعّال، وهي مسؤوليّة تقع على عاتق الدول.

إنّ التعهّدات القانونيّة والالتزامات السياسيّة تجاه أحكام صكوك حقوق الإنسان الدوليّة، يجب أن تتجسّد في المؤسّسات والتشريعات الوطنيّة، لتُتَرجم في ما بعد إلى سياسات وبرامج ملموسة.

لهذا السبب بالتحديد، يبقى المشغل الرئيسيّ في رصد تطبيق صكوك اليونسكو لتحديد المعايير، هو التأكّد من أنّ التعهّدات التي أخذتها الدول الأعضاء على عاتقها مدمجة في الأنظمة القانونيّة الوطنيّة. فالمسؤوليّة الكبرى تقع على عاتق الحكومات.

وتدعم اليونسكو الدول الأعضاء في ترجمة التعهّدات الدوليّة إلى قوانين وسياسات وطنيّة، وزيادة الوعي بشأن التحدّيات والقضايا الرئيسة.

الأسس القانونيّة في الأنظمة الوطنيّة

لا يمكن الاستفادة من الحقّ في التعليم إلاّ بدمج تعهّدات الدولة في النظام القانونيّ الوطنيّ وضمان تطبيقها. وهو لمن بالغ الأهميّة أن يتمّ دمج الحقّ في التعليم بمختلف نواحيه وبشكل تامّ.

وبتأديتها هذه الوظيفة، ترصد اليونسكو الحقّ في التعليم، وتؤمّن المشورة فيما يخصّ السياسات وتقدّم المساعدة التقنيّة إلى الدول الأعضاء التي تسعى إلى تطوير أو إصلاح أطُرها القانونيّة في هذا المجال. ومن الدول التي استفادة مباشرة من هذه المساعدة: جمهوريّة أفغانستان الإسلاميّة، وجمهوريّة كينيا، وجمهوريّة مولدوفا، وجمهوريّة إندونيسيا، ومملكة كامبوديا، وجمهوريّة ليتوانيا، وجمهوريّة نيجيريا الاتّحاديّة.

وجرى تقديم المساعدة على نطاق محدود بناء على طلبات الدول الأعضاء. ودشّنت اليونسكو في عام 2010-2011 مشروعًا رائدًا لاستعراض القانون والسياسات على الصعيد الإقليميّ في الدول العربيّة، مع التركيز على أحكام متعلّقة بالمساواة بين الجنسين. وقد استُهلّ هذا المشروع في محاولة لتوعية الدول بشأن أهمّيّة وجود قوانين للتعليم شاملة وقائمة على الحقوق ومراعية للمساواة بين الجنسين، ولتقديم المشورة والتوصيات المبنيّة على الأدلّة في محاولة للتحفيز على المطالبة بإصلاح القوانين.

وطوّرت اليونسكو في العامين 2014-2015 مبادئ توجيهيّة لمراجعة التشريعات والسياسات الوطنيّة فيما يخصّ الحقّ في التعليم، بهدف مساعدة الدول الأعضاء على مراجعة أطرها القانونيّة والسياسيّة، ولمساعدتها على تعزيز أسس الحقّ في التعليم في الأنظمة القانونيّة والوطنيّة. وتساعد هذه المبادئ التوجيهيّة الدول على تقييم توافق إطارها القانونيّ مع أحكام الصكوك الدوليّة التي تحدّد المعايير والتي تنصّ على الحقّ في التعليم الذي التزمت به قانونيًّا.

ويؤمّن جدول أعمال التعليم حتّى عام 2030 الجديد، والهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة، فرصة استراتيجيّة للدول الأعضاء لمراجعة أطرها الوطنيّة القانونيّة وإصلاحها بالتوافق مع الالتزامات الدوليّة والتعهّدات الوطنيّة القانونيّة بحسب صكوك تحديد المعايير، بهدف تحقيق الحقّ في التعليم للجميع.

ويهدف المشروع الرياديّ الذي استهلته اليونسكو في عام 2016، في إطار برنامج تنمية القدرات من أجل التعليم وجدول أعمال التعليم الجديد، إلى مساعدة عدد من الدول الأقلّ نموًّا والمختارة في محاولتها لنقل الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة والاستراتيجيّات الإرشاديّة إلى سياسات وممارسات وطنيّة من أجل التعليم.

الإنفاذ والتقاضي

عند انتهاك الحقّ في التعليم، يجب أن يمتلك المواطنون الحقّ في اللجوء إلى القانون أو إلى المحاكم القضائيّة. فللسلطة القضائيّة الدور الرئيسيّ في صون الحقّ في التعليم، وكذلك المؤسّسات الوطنيّة لحقوق الإنسان وأمناء المظالم.

وسلّط فريق الخبراء المشترك المعني برصد الحقّ في التعليم والمؤلّف من اليونسكو والمجلس الاقتصاديّ والاجتماعيّ- لجنة الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة (CESCR)، سلّط الضوء على أهميّة التقاضي بشأن الحقّ في التعليم، كما أوصى بالقيام بأبحاث ودراسات في السوابق القضائيّة والاجتهادات القضائيّة المُتاحة.