بناء السلام في عقول الرجال والنساء

الحقّ في التعليم - تعهّدات الدول ومسؤوليّاتها

يسنّ القانون الدوليّ لحقوق الإنسان التعهّدات التي يجب أن تحترمها الدول. ومع إبرام المعاهدات الدوليّة من أجل حقوق الإنسان، تأخذ الدول على عاتقها احترام التعهّدات والواجبات وحمايتها والعمل بها، في ظلّ القانون الدوليّ.

المسؤوليّات الأساسيّة للدول

يقع على عاتق الدول واجب ضمان الحقّ في التعليم في ظلّ القانون الدوليّ، وتقع على عاتقها مسؤوليّة تأمين أحكامه في معظم الأحيان.

وعبر التصديق على المعاهدات الدوليّة بشأن حقوق الإنسان، تتعهّد الحكومات باتّخاذ تدابير محلية وسنّ قوانين تتوافق مع تعهّدات المعاهدات وفروضها. وقد صدقت كلّ دول العالم على معاهدة واحدة على الأقلّ تغطّي نواحي معيّنة للحقّ في التعليم.

 

محتويات تعهّدات الدول بشأن الحقّ في التعليم

يفترض الحقّ في التعليم ثلاثة مستويات التزام، شأنه في ذلك شأن حقوق الإنسان كلّها، وهذه المستويات هي: احترام القانون، وحمايته، والعمل به.

  • إنّ احترام الحقّ في التعليم يتطلّب من الدول ضرورة تجنّب التدابير التي تُعيق التمتّع بهذا الحقّ أو تحول دون ممارسته.
  • إنّ حماية الحقّ في التعليم تتطلّب اتّخاذ إجراءات تمنع تدخّل أطراف ثالثة لإعاقة التمتّع بهذا الحقّ.
  • أمّا العمل بالحقّ في التعليم، فيعني أنّ على الدول أن تتّخذ تدابير إيجابيّة تتيح للأفراد والجماعات التمتّع بهذا الحقّ وتساعدهم على ذلك.

وقد اعتمدت لجنة الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة هذا التصنيف ضمن التعليق العامّ رقم 13 بشأن الحقّ في التعليم. ويوفّر هذا التصنيف إطارًا تحليليًّا مفيدًا لدراسة تعهّدات الدول بشأن الحقّ في التعليم.

وتُبوّب التعهّدات المتعلّقة بكلّ جانب من الجوانب الأساسيّة للحقّ في التعليم هذه، فعلى التعليم أن يكون: متاحًا، ومفتوحًا، وملائمًا، وقابلاً للتكيّف.

  • على مؤسّسات التعليم ومرافقه أن تكون متاحة ومتوفّرة بعدد كافٍ (مبانٍ، مرافق الصرف الصحيّ للجنسين كليهما، مياه صالحة للشرب، معلّمين مدرّبين يتقاضون رواتب تنافسيّة، موادّ تعليميّة).
  • على المؤسّسات التعليميّة أن تكون مفتوحة أمام الجميع، من دون تمييز عنصريّ سواء على صعيد القانون أو على أرض الواقع.
  • على شكل التعليم وموادّه أن يكون ملائمًا للطلاّب والأهل على حدّ سواء، إذ يكون: مناسبًا، وملائمًا ثقافيًّا، وجيّدًا.
  • على التعليم أن يكون مرنًا، قابلاً للتكيّف مع حاجات مجتمعات متغيّرة، وقادرًا على تلبية حاجات التلاميذ بمختلف إعداداتهم الاجتماعيّة والثقافيّة.

أبرز عناصر الحقّ في التعليم

يتوجّب على الدول، بشكل عامّ، أن:

  1. تؤمّن تعليمًا ابتدائيًّا مجّانيًّا وإلزاميًّا.
  2. تجعل التعليم الثانويّ، بمختلف نواحيه، بما فيها التقنيّ والمهنيّ، مُتاحًا، عبر توظيف جميع الوسائل الملائمة، وبخاصّة عبر إدخال التعليم المجّانيّ تدريجيًّا.
  3. تجعل فرص نيل التعليم العالي متساوية بناءً على قدرات الأفراد، عبر توظيف جميع الوسائل الملائمة، وبخاصّة عبر إدخال التعليم المجّانيّ تدريجيًّا.
  4. تشجّع على التعليم الأساسيّ وتعزّزه من أجل الأفراد الذين لم ينالوا التعليم الابتدائيّ أو لم يُتمّوه.
  5. تضع معايير دنيا للتعليم من أجل تحسين جودته.
  6. تطوّر أنظمة المدارس على مختلف الأصعدة، وتنشئ أنظمة ملائمة للمنح الجامعيّة، وتحسّن بشكل متواصل شروط العمل المادّيّة لموظّفي حقل التعليم.
  7. تُقصي التمييز العنصريّ على مختلف الأصعدة في الأنظمة التعليميّة.
  8. تضمن حرّيّة الرأي.

إنّ الدول ملزمة أيضًا بمبدأ عدم التراجع، وبتخصيص الحدّ الأقصى من مواردها المتاحة.