الأمن المائي

المياه العذبة هي أهم مورد على الإطلاق بالنسبة إلى البشرية، فهي تقترن بجميع الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي يضطلع بها الإنسان. والمياه هي ركيزة الحياة على سطح الأرض، ويمكن أن تكون عاملاً يعزز أو يعرقل التقدم الاجتماعي والتكنولوجي، كما يمكن أن تكون مصدراً للرفاه أو البؤس، أو سبباً للتعاون أو التنازع.

والمياه مورد متجدد ولكنها متوافرة بكميات محدودة. والمياه قابلة للتدوير ولكنها لا تُستبدل. وتواجه الموارد المائية اليوم ضغوطاً كبيرةً بسبب ارتفاع عدد السكان، وازدياد الطلب على المياه، وتسارع وتيرة التوسع العمراني، والتلوث وتغير المناخ. ويقضي ضمان الأمن المائي بحماية نظمنا المائية الهشة، والتخفيف من آثار الأخطار المرتبطة بالمياه مثل الفيضانات وحالات الجفاف، وتمكين الجميع من الانتفاع بالمياه وما يتصل بها من خدمات، وإدارة الموارد المائية بطريقة متكاملة ومنصفة.

ويستلزم ذلك تعاوناً بين جميع القطاعات والمجتمعات والتخصصات والجهات السياسية. والغرض من الإدارة المتكاملة للموارد المائية (IWRM) هو المواءمة بين إجراءات إدارة المياه في جميع القطاعات والمؤسسات والسياسات من أجل ضمان أمن المياه والغذاء والطاقة على الصعيد الوطني. ويتطلب هذا الأمر النظر في الاستخدامات المختلفة للمياه من المنظور عينه وتوفير بنية تتيح للجهات ذات المصالح المتضاربة (شركات المياه، والمزارعون، والشركات المعنية بالصناعة والتعدين، والمجتمعات المحلية، والأخصائيون البيئيون، وما إلى ذلك) أن تضع استراتيجيات متسقة تضمن التصدي للتحديات وأوجه عدم اليقين التي قد يحملها المستقبل.

وتعمل اليونسكو على تدعيم قاعدة المعارف العلمية لمساعدة البلدان على إدارة مواردها المائية بطريقة مستدامة. وتعتمد المنظمة في جهودها هذه على البرنامج الهيدرولوجي الدولي، وتقرير الأمم المتحدة عن تنمية الموارد المائية في العالم، ومعهد اليونسكو للتعليم في مجال المياه بدلفت، في هولندا، وأكثر من 20 مركزاً للبحوث المتعلقة بالمياه في شتى أنحاء العالم، وتعتمد كذلك على مجموعة من الكراسي الجامعية المعنية بمسائل المياه.