بناء السلام في عقول الرجال والنساء

الدراية الإعلامية والمعلوماتية

إنّ عقولنا بحاجة إلى الحصول على المعلومات كي تعمل على أكمل وجه. وتتسم جودة المعلومات التي تصل إلينا بأهميّة كبيرة كونها تسهم إسهاماً كبيراً في فهمنا لما يجري من حولنا، فضلاً عن دورها في صقل معتقداتنا وتحديد مواقفنا. ويمكن أن نحصل على هذه المعلومات من أشخاص آخرين، أو من وسائل الإعلام، أو المكتبات، أو الأرشيفات، أو المتاحف، أو دور النشر، وغيرها من مقدمي المعلومات بما في ذلك الأطراف الفاعلة عبر الإنترنت.

يشهد الناس في جميع أنحاء العالم نموّاً كبيراً في مجال الانتفاع بالمعلومات والاتصالات. لكن في حين أنّ البعض يحصل على كم كبير من المعلومات عبر المضاين المطبوعة والرقمية أو البث الإذاعي، إلّا أنّ البعض الآخر محرومين من مثل هذه المعلومات. ومن هنا، تجيب الدراية الإعلامية والمعلوماتية على العديد من الأسئلة التي قد تراودنا جميعاً في هذا الخصوص، مثل: كيف يمكننا الحصول على المعلومات والبحث عنها وتقييمها بصورة نقدية، واستخدام المضامين والإسهام في إنتاجها بحكمة، سواء عبر شبكة الإنترنت أو عبر الوسائل الأخرى؟ ما هي الحقوق التي نتمتع بها سواء على شبكة الإنترنت أو غيرها من المنابر الإعلاميّة؟ ما هي المسائل الأخلاقية التي ينطوي عليها مجال تقديم المعلومات واستخدامها؟ كيف يمكننا الإسهام في وسائل الإعلام وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات للنهوض بأوجه المساواة وتعزيز الحوار بين الثقافات وبين الأديان، والسلام وحرية التعبير والانتفاع بالمعلومات؟

تدعم اليونسكو، من خلال توفير الموارد اللازمة لبناء المهارات، التي تضم وضع المناهج الدراسية، والمبادئ التوجيهية المعنية الخاصة بالسياسات وصياغتها، والأطر التقييمية، تطوير مهارات الدراية الإعلامية والمعلوماتية لدى الناس. وتوفّر أيضاً دروساً مجانية ومتاحة للجميع للتعلم الذاتي في كل ما يتعلّق بالدراية الإعلامية والمعلوماتية.  وتسهم المنظمة، من خلال وسائل الإعلام وتكنولوجيات المعلومات، في تيسير الربط الشبكي والبحوث من خلال التحالف العالمي للشراكات المتعلقة بالدراية الإعلامية والمعلوماتية والشبكة الجامعية للدراية الإعلامية والمعلوماتية. وفي هذا السياق، تعدّ مبادرة "ميل كليكس" التي استهلّت مؤخراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، جزءاً من استراتيجية اليونسكو الرامية إلى النهوض بمجتمعات تملك الدراية في مجالي وسائل الإعلام والمعلومات.