الجيولوجيا والنظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي

توفر النظم الإيكولوجية وما يقترن بها من تنوع بيولوجي سلعاً وخدمات أساسية تؤدي دوراً بالغ الأهمية في الحد من الفقر وتحقيق التنمية الاقتصادية. وتُعتبر الإدارة المستدامة للنظم الإيكولوجية والتنوع البيولوجي محوراً مشتركاً بين مختلف القضايا العلمية والبيئية والاجتماعية والإنمائية. وتكمن أهمية علوم الأرض في أنها توفر أنسب الحلول للتحديات التي يجب علينا أن نتجاوزها لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.

وتكتسي علوم الأرض أهمية جوهرية لأنها تساعدنا على فهم التغير العالمي الراهن وعلى ضمان استدامة كوكب الأرض، ولأنها تزود البلدان بالقدرات اللازمة لإدارة مواردها المعدنية على النحو السليم. ويرمي البرنامج الدولي للعلوم الجيولوجية (IGCP) إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال العلوم الجيولوجية ويركز تركيزاً خاصاً على المشاريع والأخصائيين الجيولوجيين في البلدان النامية. ويشجع البرنامج على تنفيذ مشاريع عملية ترتكز على بعد مجتمعي واضح لتحقيق التنمية المستدامة، بما في ذلك مشاريع تتعلق بالتخفيف من آثار الكوارث الطبيعية، والجيولوجيا الطبية، واستخراج الموارد المعدنية والمياه الجوفية. وأسفر البرنامج منذ إنشائه في عام 1972 عن تنفيذ أكثر من 340 مشروعاً للتعاون الدولي بشأن الجيولوجيا في حوالى 150 بلداً، وهي مشاريع أسهمت في تعزيز المعارف المتعلقة بالموارد والعمليات الجيولوجية وفي إقامة العديد من الشبكات الخاصة بالأخصائيين الجيولوجيين.

ولا بد لنا من أن نفهم الأرض على نحو أفضل كي ننجح في صون التنوع البيولوجي وفي تأمين مستقبل مستدام للجميع. ويشكل الإنسان جزءاً لا يتجزأ من المحيط الحيوي للأرض. ومن هذا المنطلق، يركز برنامج الإنسان والمحيط الحيوي (الماب) منذ أكثر من 40 سنة على العلاقة بين النشاط البشري وسائر عناصر المحيط الحيوي، أو بعبارة أخرى، العلاقة بين الإنسان والطبيعة. وتقدم الشبكة العالمية لمعازل المحيط الحيوي (WNBR)، التي تضم أكثر من 600 موقع في حوالى 120 بلداً، أمثلة عملية مستمدة من مواقعها تبرِز وتعزز أنماط العيش المستدامة التي تتيح للإنسان أن يعيش بانسجام تام مع الطبيعة.

وتسلط معازل المحيط الحيوي الضوء على الأساليب التي تكفل صون النظم الإيكولوجية الطبيعية والتنوع البيولوجي من خلال العلوم والتعليم والنهوج التشاركية، كما تعزز الحلول المبتكرة التي تتيح تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة بيئياً وملائمة اجتماعياً وثقافياً. ويركز برنامج الماب على نظم إيكولوجية محددة في معازل المحيط الحيوي، منها الجبال، والأراضي الجافة، والغابات الاستوائية، والنظم الحضرية، والأراضي الرطبة، والنظم البحرية والجزرية والساحلية. وتُستخدم معازل المحيط الحيوي على نحو متزايد بوصفها مواقع رائدة لاختبار التدابير الهادفة إلى التخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف معها وبناء اقتصادات مراعية للبيئة، كما تُستخدم بوصفها مواقع تتيح التعاون مع مبادرات ابتكارية أخرى تعنى بقضايا البيئة على الصعيد الدولي.

ويُعتبر تناقص التنوع البيولوجي، إلى جانب تغير المناخ، أحد أعظم التحديات العالمية التي نواجهها في عصرنا هذا. وتسعى اليونسكو من خلال مبادرة التنوع البيولوجي (UBI) التي استهلتها في عام 2011 إلى تسخير ما لديها من معارف وشبكات في مجالات التربية، والعلوم الطبيعية والاجتماعية والإنسانية، والثقافة والاتصال، في سبيل إثراء السياسات المعدة لمواجهة أزمة تناقص التنوع البيولوجي على الصعيد الدولي. وتغطي هذه المبادرة كل الأنشطة التي تضطلع بها اليونسكو في مختلف مجالات اختصاصها من أجل صون التنوع البيولوجي. وتجدر الإشارة إلى أن هذا النهج الجامع للتخصصات الذي تتّبعه اليونسكو في مجال التنوع البيولوجي يدعم أعمال "المنبر الدولي الحكومي للعلوم والسياسات في مجال التنوع البيولوجي وخدمات النظام الإيكولوجي" (IPBES). ويرمي هذا المنبر الذي أُنشئ حديثاً والذي تشارك اليونسكو في أنشطته إلى توفير معلومات علمية دقيقة وموضوعية ومستوفاة يمكن الاسترشاد بها عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسات العامة وفي إطار الاتفاقيات الخاصة بالتنوع البيولوجي، تماماً مثلما تفعله الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) في إطار الاتفاقيات الخاصة بتغير المناخ.