بناء السلام في عقول الرجال والنساء

الجهود التي تبذلها اليونسكو في إطار التعليم في حالات الطوارئ

تسعى اليونسكو إلى تعزيز قدرات دولها الأعضاء بغية فرص تعليمية جيدة للجميع لا سيما في أوقات الأزمات. وتشير البيانات إلى أن الانتفاع بفرص تعليمية أثناء الأزمات إنما ينقذ الحياة ويكفل إدامتها في آن معاً، ومع ذلك فإن قطاع التعليم هو أكثر القطاعات التي تشهد نقصاً في التمويل اللازم لتلبية الاحتياجات الإنسانية.

وتساعد الجهود التي تبذلها اليونسكو بالفعل في جميع أرجاء العالم على العمل مع وزارات التربية والتعليم بغية اتخاذ تدابير الاستعداد لمواجهة حالات الطوارئ. ويمكن لمكاتب المنظمة الميدانية في أوقات الأزمات، أن تعمل بسرعة بالتعاون الوثيق مع الحكومات المحلية لمواجهة التهديدات التي تتعرض لها النظم التعليمية، وأن تقود الجهود الرامية إلى تحقيق الإنعاش.

وتعد اليونسكو عضواً مؤسساً للشبكة المشتركة لوكالات التعليم في حالات الطوارئ، فضلاً عن أنها التزمت بالإسهام في صندوق "التعليم أمر عاجل لا يؤجل" المعني بالتعليم في حالات الطوارئ.

السياسات والخطط المراعية للأزمات

إن تزايد معدلات النزاع والكوارث الطبيعية والنازحين قسراً في جميع أرجاء العالم إنما يفرض ضغوطاً شديدة على النظم التعليمية. ومن خلال الاستثمار على نحو استراتيجي في أنشطة بناء القدرات في إطار وزارات التربية والتعليم قبل وقوع الكوارث وعند بدايتها، تسعى اليونسكو إلى سد الفجوة القائمة بين الاستجابة الإنسانية والاستجابة الإنمائية، وهو ما يتيح ترسيخ الصمود على نحو دائم في قطاع التعليم. فتقوم اليونسكو بتوفير الخبرات التقنية وأنشطة البحوث والتدريب لدعم تطوير مناهج تعليمية وسياسات وخطط مراعية للأزمات على المستوى الوطني. وفي سياق الأزمات الوطنية واللاجئين، تحتل اليونسكو وضعاً يؤهلها لدعم الحوار عبر الحدود لإعداد سياسات مستنيرة لتعليم اللاجئين وتوقع الاحتياجات والعناصر المؤثرة على النظم التعليمية. وتضمن هذه التدابير، التي تنفّذ بالتعاون مع الحكومات الوطنية والشركاء في المجال الإنساني، أن يستمر الأطفال والشباب في الانتفاع بتعليم جيد يضمن توفير الأمان الجسدي والنفسي في حالات الطوارئ.

حماية المدارس من الهجمات

تعمل اليونسكو، في حالات النزاعات المسلحة، على حماية المدارس والجامعات من الهجمات. ويعدّ التعليم الجيد في البيئات الآمنة والمحايدة عاملاً وقائياً بحد ذاته. إذ يتيح المعارف والمهارات المتعلقة بإنقاذ الحياة، فضلاً عن الدعم النفسي الذي يقدمه إلى المتضررين من الأزمات وتهيئتهم لمستقبل مستدام. وتشجع اليونسكو أيضاً الدول الأعضاء على دعم "إعلان المدارس الآمنة"، والمشاركة على نحو فعال في مواجهة تأثير العنف والنزاع على المؤسسات التعليمية. ويعد هذا الإعلان أداة تستخدمها الدول لدعم وتنفيذ المبادئ التوجيهية من أجل حماية المدارس والجامعات من الاستخدام العسكري أثناء النزاع المسلح.

وتساهم اليونسكو في حوار السياسات المتعلق بالاستراتيجيات الفعالة للوقاية والاستجابة، فضلاً عن إعداد برامج لإدخال السياسات حيز النفاذ، وتعزيز آليات لرصد الهجمات والإبلاغ عنها. وإنّ اليونسكو عضو مؤسس في التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات.

تمكين الشباب في أوضاع الأزمات

ثمة حاجة هائلة، في سياق الأزمات، إلى دعم الفرص التعليمية التي تساهم في سد الفجوة بين التعليم الأساسي والتعليم الثانوي والعمالة. وفي غياب الاستثمار في الفرص المتاحة للشباب لاكتساب المعارف والمهارات المطلوبة للمساهمة بشكل فعال في اقتصاد البلدان المتضررة من الأزمات، فلا يزال الشباب معرضين للبطالة والفقر والعنف والتطرف، الأمر الذي يهدد أفضل الجهود الرامية إلى تحقيق الإنعاش. وتشير البحوث إلى أنه يستفيد الكثير من الأطفال من أنشطة دعم التعليم الأساسي في سياق الأزمات الممتدة، إلا أنّ القليل منهم يحصل على فرص لاكتساب المهارات اللازمة للقوى العاملة، ناهيك عن عدم توفير موارد مالية كافية للتعليم ما بعد الأساسي. وتعمل اليونسكو مع الحكومات على توفير الفرص للتعليم الثانوي، وعلى الانتفاع بالتعليم العالي والتقني أو فرص التدريب المهني.

للاتصال: eie@unesco.org