بناء السلام في عقول الرجال والنساء

التزام اليونسكو تجاه التنوع البيولوجي

الثقافة والقيم

تؤثر الطريقة التي يقدر بها الناس ويدركون التنوع البيولوجي في سلوكهم سواء على مستوى الفرد أو على مستوى المؤسسات بل وعلى مستوى المجتمعات ككل. وثمّة حاجة إلى مزيدٍ من العمل لفهم تنوع القيم التي يتمتع بها الناس إزاء التنوع البيولوجي، وخاصةً بين المجتمعات غير الغربية والفئات المهمشة. وتعتمد الطرق المختلفة لإدراك وتقييم التنوع البيولوجي على الثقافة والجنس والتعليم والمهنة والسياق (مثل المناطق الحضرية / الريفية) و/ أو العديد من التأثيرات الأخرى. ونشهد إدراكاً متزايداً للحاجة إلى فهم هذه المسألة.

ويمكن تقييم التنوع البيولوجي من منطلق "خدمات النظام الإيكولوجي" غير الأصيلة التي يقدمها للبشرية (مثل توفير الملقحات المرتبطة بإنتاج الغذاء، أو توفير غابات المانغروف لمنع تآكل السواحل أو النباتات كمصادر محتملة للأدوية الجديدة). كما يمكن تمتع التنوع البيولوجي أيضاً بقيمة أصيلة؛ فعلى سبيل المثال، تُعتبر المناطق الشديدة التنوع البيولوجي في أغلب الأحيان، مثل الغابات المطيرة أو الشعاب المرجانية، أو الحيوانات الكاريزمية مثل النمور أو الحيتان، ذات قيمة بصرف النظر عن المساهمة التي تقدمها للناس. كما أن التنوع البيولوجي والطبيعي ينطويان على أبعاد ثقافية وروحية عميقة. ومع ذلك، فقد تتعارض هذه الأبعاد مع النظم التي تمنح التنوع البيولوجي قيمة اقتصادية.

  • فهم القيم المتنوعة أمر ضروري لفهم كيفية تفاعل البشر مع التنوع البيولوجي.
  • فهم القيم المختلفة ضروري للحصول على توافق الآراء والتعاون اللازمين للحفاظ على التنوع البيولوجي، الذي لا يمكن تحقيقه إلا عند اتفاق العديد من الجهات الفاعلة على أهداف مشتركة.

دور اليونسكو في فهم القيم المتنوعة للتنوع البيولوجي

تضطلع اليونسكو بولاية متعددة التخصصات تشمل العلوم والثقافة الطبيعية والاجتماعية، وتمنح المنظمة قدرة فريدة على استكشاف القيم المتنوعة للطبيعة. ويعد التنوع البيولوجي أمراً أساسياً للعديد من الثقافات. وتضطلع الثقافة نفسها بدور حاسم في نظرتنا إلى التنوع البيولوجي. واليونسكو هي وكالة الأمم المتحدة الوحيدة ذات ولاية في مجال الثقافة.

ويؤدي قطاع الثقافة في اليونسكو، من خلال اتفاقياته وبرامجه الثقافية، دوراً فريداً في تعزيز الإبداع البشري والحفاظ على الثقافة والتراث في جميع أرجاء العالم. وتتيح ولاية اليونسكو في مجال العلوم الاجتماعية استكشاف الاعتبارات الأخلاقية للقيمة الجوهرية للطبيعة، بينما يوفر عمل اليونسكو المراعي للمنظور الجنساني الاجتماعي مساحة لدراسة كيفية اختبار التنوع البيولوجي واستخدامه بشكل مختلف من قبل النساء والرجال. وأخيراً، يجسّد عمل اليونسكو في مجالات الثقافة والاتصال والمعلومات المكانة المركزية للغة فيما يخص كيفية فهمنا للعالم وإدراكنا له، ويوضح كيف تعبر اللغات المختلفة عن مفهومي "التنوع البيولوجي" و "الطبيعة" بطرق مختلفة

المجتمعات المحلية والشعوب الأصلية

تستحق الشعوب الأصلية والمجتمعات المحلية اهتماماً خاصاً عند النظر في القيم المتنوعة للطبيعة. إذ يعوّل العديد من المجتمعات الأصلية والمحلية على التنوع البيولوجي كما أن لها علاقة خاصة بالمناظر الطبيعية والمناظر البحرية المحيطة بها.

لا يرون بالضرورة الفرق بين الإنسان والطبيعة، ويولون في أغلب الأحيان أهمية روحية عميقة للحيوانات والنباتات. وفي إطار هذا السياق الثقافي، يمكن اعتبار الجهود المبذولة لإيلاء قيمة اقتصادية للتنوع البيولوجي أو حتى إدارته إدارةً فعالة كإساءة كبيرة. وعلاوة على ذلك، فإن الكثير من فلسفة الحفظ الغربية تدرك وجود فصل واضح بين البشر والطبيعة، مع اعتبار التأثيرات البشرية على التنوع البيولوجي ضارة بشكل تلقائي. ومع ذلك، بالنسبة للشعوب الأصلية، فإن التفاعل البشري مع الطبيعة أمر حاسم لكل من العالمين الطبيعي والاجتماعي. وبالتالي، فإن إجراءات الحفظ التي تهدف إلى الحد من التفاعلات البشرية مع التنوع البيولوجي قد تخاطر بقطع روابط المجتمعات الأصلية بالطبيعة. لذلك يجب استكشاف هذه القيم المتنوعة وفهمها بشكل متبادل إذا أُريد لأنشطة الحماية أن تكون مقبولة ومنصفة للجميع.

معرفة المرأة: الطب التقليدي والطبيعة، موريشيوس، ريونيون ورودريغز

عَملَ برنامج اليونسكو لنظم المعرفة المحلية ومعارف السكان الأصليين (LINKS) على مشروع لتوثيق معرفة النساء بالنباتات الطبية في جزر المحيط الهندي. وتعد هذه الجزر مأهولة بالسكان منذ نهاية القرن السابع عشر حيث قطنتها شعوب قادمة من أوروبا ومدغشقر وأفريقيا والهند والصين وحتى بولينيزيا وأستراليا. ويوضح المشروع كيف ساهمت القضايا الجنسانية، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالطبيعة، والتنوع الثقافي والعزلة في عدد من الجزر الصغيرة، إلى تحقيق فهم عميق لقيمة النباتات بما في ذلك الجوانب الطبية والروحية.

تحميل المنشور

 

صكوك اليونسكو المعيارية

تتعلق العديد من الصكوك المعيارية لليونسكو في مجال الثقافة بالتنوع البيولوجي. فعلى سبيل المثال، فإن المناظر الطبيعية الثقافية المدرجة في قائمة التراث العالمي بموجب اتفاقية التراث العالمي تحمي قيم التنوع البيولوجي المهمة من خلال دعم الروابط بين التنوع الثقافي والتنوع البيولوجي. وتحتوي غالبية المناظر الطبيعية الثقافية للتراث العالمي على مكونات زراعية أو زراعية - رعوية، مع أشكال تقليدية لاستخدام الأراضي التي تساعد في الحفاظ على التنوع البيولوجي بما في ذلك التنوع البيولوجي الزراعي.

تساهم اتفاقية اليونسكو لصون التراث الثقافي غير المادي في فهم المعارف التقليدية والقيم والممارسات المتراكمة والمتجددة عبر الأجيال كجزء من التراث الثقافي غير المادي، بما في ذلك الطرق التي وجه بها هذا التراث الثقافي غير المادي المجتمعات البشرية في تفاعلها مع البيئة الطبيعية المحيطة بها على مدار آلاف السنين. وهناك إقرار اليوم بمساهمة التراث الثقافي غير المادي في الاستدامة البيئية في العديد من المجالات مثل حفظ التنوع البيولوجي، وإدارة الموارد الطبيعية المستدامة، وتغير المناخ، والتأهب للكوارث الطبيعية والاستجابة لها.

برنامج أمانة اتفاقية التنوّع البيولوجي المشترك حول الروابط بين التنوع البيولوجي والثقافي

تقديراً لأهمية الروابط القائمة بين التنوع البيولوجي والثقافي، أنشأت أمانة اتفاقية التنوع الأحيائي واليونسكو برنامجاً مشتركاً بشأن الروابط بين التنوع البيولوجي والتنوع الثقافي في عام 2010. والهدف الرئيسي للبرنامج هو تحديد وتعزيز التآزر بين الأحكام المترابطة للاتفاقيات والبرامج التي تتناول التنوع البيولوجي والثقافي على المستويات ذات الصلة. ويساهم كل من برنامج نظم المعارف المحلية ومعارف الشعوب الأصلية  وبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي واللجنة الدولية الحكومية لحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي في البرنامج المشترك.