مرصد التراث الثقافي السوري

موقع تدمر الأثري

updating palmyra May 2016 2.jpg

© DGAM/iconem
لقطة من الجوّ لمعبد بل (موقع تدمر) في نيسان/أبريل 2016

لمحة وجيزة عن الموقع

تدمر واحةٌ تزيّن الصحراء السورية، تقع شمال شرق دمشق، وتتضمّن آثاراً بالغة الأهمية تشهد على مدينةٍ عظيمةٍ كانت يوماً من أهمّ المراكز الثقافية في العالم القديم. بين القرنين الأوّل والثاني، شهدت الفنون والأشكال الهندسية في تدمر، بحكم  موقعها على مفترق عدّة حضارات، على تزاوجٍ ما بين التقنيات الإغريقية والرومانية من جهة والتقاليد المحلية والتأثيرات الفارسية من جهة أخرى.

آخر الأخبار

بين 24 و26 نيسان/أبريل 2016، أرسلت اليونيسكو بعثة تقييم سريع إلى موقع التراث العالمي في تدمر (الجمهورية العربية السورية)، وعلى رأسها مديرة مركز التراث العالمي. 

عاين خبراء اليونيسكو كلاً من متحف تدمر والموقع الأثري. وأعدّوا لائحةً بالأضرار الهائلة التي لحقت بالمتحف، حيث وجدوا أنّ معظم التماثيل والتوابيت الحجرية التي حال وزنها دون نقلها من أجل حفظها في مكانٍ آمن قد تعرّضت للتشويه والتحطيم، ومنها ما قُطعت رؤوسه وتُرك مرمياً على الأرض. 

حدّد الخبراء تدابير طارئة لتدعيم المبنى وتأمين سلامته، فضلاً عن الأعمال الهائلة التي ستدعو إليها الحاجة من أجل توثيق كل ما يمكن إيجاده، وإخلاؤه، وحفظه، وترميمه. وكانت الجهود المبذولة لمطابقة شظايا التماثيل المحطّمة مع الوثائق قد سبق وبدأت.

أما في الموقع الأثري، فقد أعدّ خبراء اليونيسكو جردةً بحالة صون الشارع المحفوف بالأعمدة والآغورا، كما عاينوا الدمار الذي لحق بقوس النّصر ومعبد بعلشمين الذي تمّ تدميره بشكلٍ جسيم. والتزم أعضاء البعثة بدقيقة صمتٍ حداداً على أرواح الضحايا الذي قُتلوا في المدرّج الروماني.

وكان على المشاركين معاينة الأضرار في معبد بل عن بعد، سيّما وأنّ الوصول إلى المعبد كان ما يزال متعذّراً، وعمليّات نزع الألغام لم تكن قد اكتملت بعد. كذلك، تعذّر الوصول إلى قلعة المماليك المطلّة على المدينة القديمة، نظراً لما تعرّضت له من أضرارٍ بالغة.

حالات الصون المعروضة على الدورة الأربعين من لجنة التراث العالمي (إسطنبول، 2016)

·         في 5 شباط/فبراير 2016، قدمّت الدولة الطرف تقريراً بحالة صون المواقع السورية الستّة المدرجة على قائمة التراث العالمي، يمكن الاطلاع عليه عبر الرابط التالي: http://whc.unesco.org/en/list/23/documents. تضمّن التقرير معلوماتٍ محدّثة عن أعمال التدمير المتعمّدة التي طالت الموقع.

·         في 4 أيار/مايو 2016، قدّمت الدولة الطرف تقريراً محدّثاً بشأن التقييم الأوّلي للأضرار في الموقع ومتحف تدمر، يمكن الاطلاع عليه عبر الرابط التالي: http://whc.unesco.org/en/list/23/documents. تضمّن التقرير صوراً ملتقطة من الجوّ وملاحظات مباشرة، مع خريطة تظهر موقع الأضرار، والحفريات المخالفة للقانون، والطرق الجديدة، وتسوية الأراضي، وأشجار النخيل المقطوعة في بستان النخيل.

أشارت التقارير إلى أنّ قوّات الجيش السوري كانت، حتى 21 أيار/مايو 2015، تسيطر على الموقع، وتتّخذ التدابير اللازمة لحمايته، بما في ذلك التعاون مع الجماعات المحلية لاستعادة أكثر من أربعمئة تحفة كانت قد نُهبت من الموقع. لكن بعد فقدانها السيطرة على الموقع، لم يعد بإمكان المديرية العامة للآثار والمتاحف إلا توثيق الأضرار ونشر التوعية وطنياً ودولياً بشأن أهمية الموقع. فضلاً عن ذلك، أوردت التقارير نفسها أنّ الألغام قد نُزعت من الموقع بشكلٍ كبير، لكن غير كامل، وأنّ البحث عن الكتل المفخّخة ونزع الألغام ما زالا مستمرّين.

يؤكّد التقرير الأضرار التي كشفت عنها صور الأقمار الصناعية والفيديوهات الترويجية، ومنها: تدمير تمثال أسد أثينا (حزيران/يونيو 2015) وتفجير كلّ من معبد بعلشمين (23 آب/أغسطس 2015)، والقاعة والعواميد المحيطة بمعبد بل (30 آب/أغسطس 2015)، وقوس النصر (4 تشرين الأول/أكتوبر 2015)، فضلاً عن ثلاثة عواميد في شارع الأعمدة الرئيسي (26 تشرين الأول/أكتوبر 2015). ولم تتمكّن المديرية العامة للآثار والمتاحف من الوصول إلى وادي القبور، والمقبرة الجنوبية الغربية، والمقبرة الجنوبية الشرقية، لتقييم حجم الدمار والنهب داخل قبور الأبراج الجنائزية ضمن المنطقة العازلة، كما بيّنته صور الأقمار الصناعية في أيلول/سبتمبر 2015 وآذار/مارس 2016. نسجاً على المنوال نفسه، تعذّر تقييم الأضرار التي طالت قلعة المماليك المعروفة باسم قلعة فخر الدين المعني إلا من خلال الصور، بسبب عدم القدرة على الوصول إليها حالياً. في هذا الإطار، يشير التقرير إلى أنّ القلعة تبدو في حالة جيّدة عموماً، لكن يمكن ملاحظة بعض الأجزاء المنهارة في القسم الشمالي الشرقي، فضلاً عن انهيارات جسيمة في القسم الجنوبي الشرقي؛ كما تمّ تفجير بعض القنابل عند مدخل القلعة مما دمّر السلالم في الطريق إلى المدخل. مع ذلك، أشار التقرير إلى أنّ جزءاً كبيراً من آثار المدينة القديمة ما زال سليماً، مثل التيترابيل، والمدرج الروماني، والآغورا، والحمّامات، ومعسكر ديوكليتيان، والشارع المستقيم، مورداً أنّ الأجزاء المتناثرة أرضاً نتيجة التفجيرات قد تكون كافية للمباشرة بأعمال الترميم والتدعيم، عبر الاستعانة بالأجزاء الأصلية، ودونما الحاجة إلى عملية إعادة إعمار مطوّلة. إلى جانب ذلك، قامت المديرية العامة للآثار والمتاحف، بدعم فريق محترف، بتصوير الموقع تصويراً دقيقاً بواسطة تقنيّة متقدّمة، كما أجرت تصويراً مساحياً بتقنية ثلاثية الأبعاد لمعبد بل، محدّدةً بعض الإجراءات الطارئة التي ينبغي اتّخاذها، خاصّةً في المتحف، ناهيك عن الخطوات المطلوبة للوقاية من أيّ انهيار محتمل لبعض الهيكليات في الموقع؛ وهي تنوي تنفيذ أعمالها المقبلة في تدمر بالتشاور الكامل مع مؤسسات علمية دولية.

جديرٌ بالذكر أنّ المدير الأسبق لمكتب المديرية العامة للآثار والمتاحف في تدمر، وهو عالم الآثار خالد الأسعد، كان قد اغتيل بطريقة وحشية على يد المجموعات المسلّحة في آب/أغسطس 2015.

تحليل واستنتاجات من مركز التراث العالمي، والمجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية، والمركز الدولي لدراسة حفظ وتجديد الممتلكات الثقافية (إسطنبول، 2016)

قرّر مدير عام اليونيسكو إرسال بعثة تقييم سريع خاصة باليونيسكو. فتوجّهت البعثة إلى تدمر في 25 أبريل 2016، وأكّدت على الدمار الحاصل والأضرار الملحوظة كما ورد في تقارير الدولة الطرف، لا سيّما في ما يتعلق بمعبدَي بل وبعلشمين، وقوس النصر. ولعلّ مميّزات الموقع المتبقية لشاهدٌ حيّ على التصميم الحضريّ الذي ميّز مدينة تدمر، وعلاقتها بالواحة والصحراء المحيطة بها. في هذا الإطار، بدت عملية التقييم والتوثيق المستمرّة التي قامت بها المديرية العامة للآثار والمتاحف أساسيةً وجديرةً بالثناء؛ وعليه، اقترحت البعثة خطوات عمل خاصة بالموقع والمتحف، على المدى القصير والمتوسط والطويل، مشيرةً إلى ضرورة تأمين التمويل اللازم على نحوٍ طارئ من أجل إتمام هذا العمل. ويمكن الاطلاع على تقرير البعثة كاملاً عبر هذا الرابط: http://whc.unesco.org/en/list/23/documents

ستعدّ المديرية العامة للآثار والمتاحف خططها المقبلة في ما يتعلق بالموقع من خلال التشاور الوثيق مع المجتمع العلمي الدولي، ومركز التراث العالمي، والهيئات الاستشارية. ورغم الاعتراف بضرورة التصرّف بسرعة من أجل عكس الأضرار الواقعة، إلا أنّ الموقع يتطلّب، قبل القيام بأيّ عملٍ متسرّع، دراساتٍ مفصّلة وعملاً ميدانياً مطوّلاً، ناهيك عن مناقشات حول تحديد المقاربات والاعتبارات المثلى التي تتعدّى المسائل التقنية، بما في ذلك تهيئة الظروف المناسبة على الأرض. فضلاً عن ذلك، لا بدّ من أن تستند النقاشات المتعلقة بكيفية إجراء أعمال الترميم، وتحديد مدى الحاجة لتجميع القطع، إلى استشارات موسّعة بين أصحاب المصلحة الوطنيين، بالإضافة إلى تعاونٍ دولي ومشاورات وثيقة مع مركز التراث العالمي والهيئات الاستشارية.

في غضون ذلك الوقت، يجب أن تبقى الخطوات الحالية محصورةً بتقييم الأضرار، والتوثيق، والتدابير الطارئة.

للمزيد من المعلومات وللاطلاع على القرارات العامة بشأن مواقع التراث العالمي في الجمهورية العربية السورية (من 2013 وحتى اليوم)، أنقر الرابط التالي: http://whc.unesco.org/en/soc/3350