مرصد التراث الثقافي السوري

مدينة دمشق القديمة

IMG_6092_lowres.jpg

©UNESCO
الفسيفساء المرمّمة التي تزيّن واجهة الجامع الأمويّ (دمشق، آب/أغسطس 2015)

لمحة سريعة 

تأسّست مدينة دمشق في القرن الثالث ق. م. وهي إحدى أقدم المدن في منطقة الشرق الأوسط. ازدهرت فيها الصناعات الحرفية في خلال العصور الوسطى، لا سيّما صناعة السيوف والأشرطة المخرّمة. وتضمّ المدينة اليوم حوالى 125 معلماً تاريخياً، أحدها، لا بل ربّما أكثرها إبهاراً، هو الجامع الأمويّ الكبير الذي بُني في القرن الثامن الميلادي فوق أطلال مقامٍ آشوريّ

حالات الصون المعروضة على الدورة الأربعين من لجنة التراث العالمي (إسطنبول، 2016) 

في 5 شباط/فبراير 2016، قدمّت الدولة الطرف تقريراً بحالة صون المواقع السورية الستّة المدرجة على قائمة التراث العالمي، يمكن الاطلاع عليه عبر الرابط التالي: http://whc.unesco.org/en/list/20/documents

وقد أشارت الدولة الطرف إلى أنّ هذا الموقع ما زال يُستهدف، وأنّ سقف المسجد الأموي وبيت السقا أميني قد تعرّضا لأضرارٍ نتيجة القصف بقذائف الهاون في شباط/فبراير 2015، ناهيك عن الأضرار الأخرى المسجّلة في العام 2015. 

أما في ما يتعلق بخطة الاستجابة لحالات الطوارئ لشهر كانون الأوّل/ديسمبر 2013 (كما أوصى بها مركز التراث العالمي بالتعاون مع المجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية، والمركز الدولي لدراسة حفظ وتجديد الممتلكات الثقافية، والإنتربول) والمطبّقة كما ورد في 2015، فقد اتّخذت الدولة الطرف بعض التدابير، مثل منع تشييد الأبنية المخالفة للقانون وأعمال الهدم غير المرخّصة، وتقييم الأضرار وتوثيقها بالتعاون مع جميع أصحاب المصلحة، وتوعية الجماعات المحلية بشأن أهمية المواقع ودور السكّان في أعمال الصون، والحماية، والترميم، ناهيك عن توفير الخبرات والدعم اللازم للقيام بهذه الأعمال. مع ذلك، وبالرغم من تركيز خطة الاستجابة لحالات الطوارئ على أهمية الوقاية من الحرائق، اندلع حريقٌ كبيرٌ في 26 نيسان/أبريل 2016 بسبب تماسٍّ كهربائي، ملحقاً أضراراً بالغة بحيّ العصرونية، غرب المدينة القديمة، حيث كانت المتاجر والمستودعات تحتوي على مواد سريعة الاشتعال. وقد أتى الحريق على المتاجر والأبنية في الحيّ بشكلٍ كاملٍ. كما أصيب مبنى "البنك العثماني" (1895) بضررٍ بالغ، حيث انهار سقفه ولم يبق منه إلا واجهته الحجرية. في هذا الصّدد، قدّمت الدولة الطرف تقريراً وجيزاً حول الأضرار في أيار/مايو 2016، ومن المتوقّع أن ترفع تقريراً مفصّلاً بهذا الشأن.  

بالإضافة إلى ذلك، أشارت الدولة الطرف إلى أنّ أعمال الترميم قد انطلقت في قلعة دمشق (حيث يجري ترميم الأسس البنيوية للبرجين الثامن والثامن عشر) وأنّ المديرية العامة للآثار والمتاحف قد انضمّت إلى مشروع "العنقاء"، وهي مبادرةٌ مشتركةٌ بين مؤسّسة "ساي آرك" والمجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية، لتسجيل حالات الطوارئ وأرشفتها. طُبّق هذا المشروع بالتنسيق مع منظّمة اليونيسكو، وقد انطلقت المرحلة الأولى منه في قلب دمشق في كانون الثاني/يناير 2016. وفي آذار/مارس 2016، أرسلت الدولة الطرف تقريراً منفصلاً توضّح فيه تفاصيل العثور على فسيفساء ثمينة ورسم جداريّ في قاعة الصلاة في بهو الجامع الأموي، وترميمهما (وهما يعودان إلى الفترة ما بين القرن الحادي عشر والقرن الثالث عشر)، شمال ساحة المسجد المركزية

فضلاً عن ذلك، أشارت المديرية العامة للآثار والمتاحف إلى مقتل أحد موظّفيها في 18 آب/أغسطس 2015 نتيجة قصفٍ بقذائف الهاون في دمشق

تحليل واستنتاجات من مركز التراث العالمي، والمجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية، والمركز الدولي لدراسة حفظ وتجديد الممتلكات الثقافية (إسطنبول، 2016)

في نيسان/أبريل 2016، زارت بعثة التقييم السريع التابعة لمركز التراث العالمي أجزاءً مهمّةً من الموقع، شملت الجامع الأموي، والقلعة، وقصر العظم، وخان أسعد باشا، كما جالت في شوارع المدينة القديمة. لكنّ البعثة لم تتمكّن من الوصول إلى الموقع المتضرّر جرّاء الحريق في سوق العصرونية، كون فرق الإطفاء لم تكن قد نجحت بعد في إخماده بالكامل في تلك الآونة، أي بعد أكثر من 12 ساعة على اندلاع الحريق

صحيحٌ أنّ الأضرار التي لحقت بمدينة دمشق القديمة جرّاء النزاع تبقى محدودة، إلا أنّها طالت معالم بالغة الأهمية، مثل الجامع الأموي، وقلعة دمشق، والمدرسة العدلية، فضلاً عن أجزاء من النسيج الحضري شملت أبنية ومنازل تاريخية مهمّة. وكانت المدينة قد تعرّضت للقصف في الآونة الأخيرة، مما يبقي الموقع في دائرة للخطر.  

اعتُبر العثور على الفسيفساء في الجامع الأموي وترميمها مؤشّراً إيجابياً. ومع أنّ نوعية الترميم، وفقاً لبعثة التقييم السريع، بدت جيّدة، لكن كان من الممكن استخدام تقنيّات ترميم أفضل لتأهيل الفجوات

تجدر الإشارة إلى أنّ الحريق الكبير الذي دمّر سوق العصرونية قد سبّب أضراراً بالغةً، مظهراً أنّ تدابير الحدّ من الحرائق التي اتّخذتها المديرية العامة للآثار والمتاحف ومكتب عنبر، أي الهيئة البلدية المسؤولة عن إدارة الموقع، لم تكن كافية. بالفعل، لا بدّ من تجريد المكان من المواد السريعة الاشتعال ولا بدّ من تطبيق تدابير أكثر فعالية للوقاية من الحرائق وإخمادها. وبشكلٍ عام، يجدر بالدولة الطرف أن تتّخذ عدّة إجراءات للوقاية من المخاطر والحدّ منها، وفق توصيات خطة الاستجابة لحالات الطوارئ لفترة كانون الأول/ديسمبر 2013، فضلاً عن أيّ تدابير أخرى قد تدعو إليها الحاجة. وسيُطلب من الدولة الطرف إعداد تقرير بشأن هذه التدابير. فضلاً عن ذلك، لا بدّ من أخذ خطواتٍ فورية لحفظ الأبنية المتبقية من خلال التدعيم المناسب وإجراءات التعزيز المؤقتة

فضلاً عن ذلك، بهدف استعادة الحياة الاجتماعية والاقتصادية في حيّ العصرونية وأحياء أخرى، تدعو الحاجة إلى وضع توجيهات لإعادة إعمار المباني بالتنسيق مع المجالس الاستشارية ومركز التراث العالمي، على أن تأخذ في الاعتبار عملية التوثيق والمسح المتوفّرة ما قبل الحريق وما بعده

واعترافاً بالتأثير السلبي المحتمل الذي يمكن أن تخلّفه القرارات المتهوّرة المتّخذة في خلال النزاع على الموقع نفسه، يجب أن تكون خطط الصون والترميم محصورةً بالمساعدات الأولية الطارئة. وعليه، ينبغي أن تُرفع خطط إعادة إعمار حيّ العصرونية وترميمه إلى مركز التراث العالمي، كي تخضع لمراجعة المجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية، وتوافق عليه لجنة التراث العالمي قبل المباشرة بأيّ عمل

بانتظار انفراج الوضع الأمني، من الضروري عدم استخدام الأجزاء الهندسية البارزة في الموقع، على غرار السليمانية ومآذن الجامع الأمويّ لأهداف عسكرية

في الوقت الحالي، يتمّ تشكيل بعثة مراقبة انفعالية مشتركة إلى سوريا، مؤلّفة من مركز التراث العالمي/ المجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية/ المركز الدولي لدراسة حفظ وتجديد الممتلكات الثقافية، بغية تقييم حالة صون المواقع، وإعداد خطة عمل ذات أولوية من أجل استعادتها، بالتشاور مع الدولة الطرف نفسها، ووفقاً لقرار اللجنة "39 COM 7A.36". ومن المقرّر أن تبصر هذه البعثة النور في نهاية العام 2016. 

للمزيد من المعلومات وللاطلاع على القرارات العامة بشأن مواقع التراث العالمي في الجمهورية العربية السورية (من 2013 وحتى اليوم)، أنقر الرابط التالي:  http://whc.unesco.org/en/soc/3347/

للإطلاع على صور الدمار الذي لحق بسوق العصرونية في مدينة دمشق القديمة بتاريخ نيسان/أبريل 2016، نرجو الإطلاع على مجموعة الصور في أعلى الصفحة.   

ترميم فسيفساء الجامع الأمويّ

في كانون الثاني/يناير 2014، قامت المديرية السورية لمختبرات الترميم العلمية والأثرية التابعة للمديرية العامة للآثار والمتاحف، بالتعاون مع وزارة الأوقاف وإدارة الجامع الأمويّ، بترميم الجزء المدمّر من الفسيفساء التي تزيّن الواجهة الأساسية الخارجية للجامع الأمويّ في مدينة دمشق القديمة. وكانت هذه الواجهة قد تدمّرت بفعل قذائف الهاون في تشرين الثاني/نوفمبر 2013.