مرصد التراث الثقافي السوري

مدينة حلب القديمة

The Courtyard of the Great Mosque_Jan2017.jpg

© UNESCO
The Courtyard of the Great Mosque of Aleppo (January 2017)

لمحة وجيزة عن الموقع 

لما كانت مدينة حلب تقع، منذ القرن الثاني ق. م. عند مفترق عدّة طرق تجارية، فقد تعاقبت عليها حضاراتٌ عدّة مثل الحثية، والآشورية، والعربية، والمغولية، والمملوكية، والعثمانية. وتشكّل القلعة التي بُنيت في القرن الثالث عشر، والجامع الكبير في القرن الثاني عشر، فضلاً عن مختلف المدارس، والقصور، والخانات، والحمّامات من القرن السابع عشر، كلّها، جزءاً من نسيج المدينة الحضري المميّز والمتماسك.

أحدث الأخبار

  • أرسلت اليونسكو بعثة عاجلة إلى حلب من 16 إلى 19 كانون الثاني/ يناير لإجراء تقييم أولي للخسائر الحاصلة في مواقع التراث العالمي، وفي مدينة حلب القديمة، ولتفقد حالة المؤسسات التعليمية أيضاً. واستطاع فريق اليونسكو أن يقدم جرداً للخسائر الجسيمة التي تعرضت لها أماكن أثرية عديدة كالجامع الأموي والقلعة والمساجد والكنائس والأسواق والخانات والمدارس والحمامات والمتاحف وباقي مباني حلب الأثرية. فبحسب تقدير أولي فقد تعرض 60% من أحياء مدينة حلب القديمة إلى خسائر جسيمة، دُمر منها 30% تدميراً كاملاً
  • بسبب تصاعد حدّة النزاعات في الشرق الأوسط، ونتيجة الدمار الهائل الذي طال معالم التراث الثقافي، نظّم مركز التراث العالمي اجتماعاً مع مجموعة من الخبراء المتعدّدي الاختصاصات للتمعّن في كيفية إعادة الإعمار ما بعد النزاع، سواء بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط ككلّ، أم مدينة حلب القديمة بشكلٍ خاصّ. وقد انعقد الاجتماع في مقرّ اليونيسكو بين 18 و19 حزيران/يونيو 2015. 

حالات الصون المعروضة على الدورة الأربعين من لجنة التراث العالمي (إسطنبول، 2016) 

نتيجة التصعيد الخطير للنزاعات المسلّحة، تتعرّض مدينة حلب القديمة لدمار بالغ منذ العام 2013. ففي 11 أيار/مايو 2015، أرسلت الدولة الطرف تقريراً محدّثاً حول الموقع، تمّ إعداده نتيجة تحليل الصور (الملتقطة في نيسان/أبريل 2015 بتوكيل من المديرية العامة للآثار والمتاحف عندما كان الوصول على الأرض ما زال ممكناً)؛ وفي 5 شباط/فبراير 2016، أرسلت تقريراً بحالة صون المواقع السورية الستّة المدرجة على قائمة التراث العالمي، يمكن الاطلاع عليه عبر الرابط التالي: http://whc.unesco.org/en/list/21/documents

يؤكّد التقرير بعض الأضرار التي تمّ تسجيلها في 2014 و2015، متوسّعاً فيها، لا سيّما تلك التي لحقت بالجامع الأمويّ الكبير، وجامع الأطروش، والمدرسة العدلية، والمدرسة السلطانية، والقلعة، والسراي الجديد (السراي الكبير)، وفندق الكارلتون، والمطبخ العجمي، وخان الشونة، وخان الصابون، وخان الوزير، فضلاً عن أضرار جسيمة إضافية طالت الكنيسة المارونية. إلى جانب ذلك، سُجّلت أضرارٌ هائلة في خان السليمانية (حاج موسى)، وسوق الحدادين، وسوق الزرب، وسوق الصاغة، وجزءٍ من سوق السويقة، والمدرسة الشاذبختية (جامع الشيخ معروف) التي دمّرتها التفجيرات الجوفية. كذلك، سُجّلت أضرارٌ طفيفة في جامع أصلان دادا، وجامع الحياة، وجامع الدباغ، وسوق قره قماش.

بالإضافة إلى ذلك، أعلنت الدولة الطرف أنّ الجماعات المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي قدّمت معلومات إضافية عن أضرارٍ جسيمة لحقت ببوّابة قصب وسوق خان الحرير نتيجة التفجيرات الجوفية، وبالكنيسة الأرثوذكسية الأرمنية نتيجة الصدامات العديدة في نيسان/أبريل 2015، ناهيك عن أضرار طفيفة في متحف الفنون الشعبية (بيت أجقباش) في 7 أيار/مايو 2015. ودمّرت التفجيرات الجوفية كذلك جزءاً من الجدار الدفاعي عند الجهة الشمالية الشرقية من القلعة في 11 تموز/يوليو 2015، كما دمّرت، بشكلٍ جزئي، مدخل القلعة الذي يعود إلى القرن الثالث عشر، وخان الشونة في 10 تشرين الثاني/نوفمبر 2015. 

أخيراً، أشار التقرير إلى المبادرات التي اتّخذتها الدولة الطرف لحفظ الرسومات الهندسية الخاصة بالمدينة على نسخة رقمية وأرشفتها، ومراقبة الأضرار، خاصّةً بالتعاون مع الوكالة الإعلامية التي زارت الموقع في نيسان/أبريل 2015. 

في نيسان/أبريل وأيار/مايو 2016، نقلت وسائل الإعلام أخبار اندلاع تفجيرات قويّة، من دون أن تورد تفاصيل بشأن أيّ أضرار يمكن أن تكون قد لحقت بالموقع

تحليل واستنتاجات من مركز التراث العالمي، والمجلس الدولي للمعالم والمواقع الأثرية، والمركز الدولي لدراسة حفظ وتجديد الممتلكات الثقافية (إسطنبول، 2016)

تعرّضت مدينة حلب القديمة، وما زالت، لأضرارٍ جسيمة نتيجة النزاع المسلّح، وقد بدا أنّ أقساماً كبيرة جدّاً من الموقع قد تدمّرت بالكامل. أدّى هذا الأمر إلى كارثةٍ إنسانية حصدت حياة الكثيرين وشرّدت شرائح واسعة من المجتمع، كما تسبّبت بدمار هائل سيتطلّب عملية إعادة إعمار واسعة النطاق، وإنعاش النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمدينة.

تُطبّق عدّة مبادرات دولية ووطنية، مثل مبادرة أرشيف حلب الوطني في برلين، لتوثيق الدمار في حلب، وجمع وثائق الأرشيف الحالية، والبيانات التاريخية، وأحدث المسوح والوثائق

في مواجهة هذا الدمار، قرّر مركز التراث العالمي نشر تقرير لتقييم الأضرار بغية البحث بالتفصيل في حالة الصون في حلب. ويجري العمل حالياً على وضع اللمسات النهائية على هذا التقرير بعد اجتماع للتأمّل والتفكير عُقد مع مجموعة من الخبراء المتعدّدي الاختصاص بشأن قضية إعادة الإعمار ما بعد النزاع في منطقة الشرق الأوسط، مع التركيز على حلب بشكلٍ خاص (باريس، 18-19 حزيران/يونيو 2015) لإطلاق عجلة التأمّل والتفكير في خطط إنعاش حلب

ما إن يصبح الوصول إلى الموقع متاحاً، من الضروري تنفيذ العمليات الإنسانية والأمنية بالتنسيق مع أصحاب المصلحة المعنيّين بالتراث الثقافي، قدر المستطاع، لتجنّب إحداث أضرار دائمة إضافية في الموقع، وإفساح المجال أمام تنفيذ إجراءات المساعدة الأوليّة إنقاذاً لتراث حلب الثقافي

للمزيد من المعلومات وللاطلاع على القرارات العامة بشأن مواقع التراث العالمي في الجمهورية العربية السورية (من 2013 وحتى اليوم)، أنقر الرابط التالي: http://whc.unesco.org/en/soc/3345