بناء السلام في عقول الرجال والنساء

جائزة اليونسكو - روسيا/مندلييف الدولية للعلوم الأساسية

نبذة عن الجائزة

شئت جائزة اليونسكو - روسيا/مندلييف الدولية للعلوم الأساسية من أجل تعزيز التقدم العلمي وتبسيط العلوم للعامّة وتوطيد التعاون الدولي في مجال العلوم الأساسية. وتحتفي الجائزة بالتراث العلمي المتميز الذي خلفه ديمتري مندلييف، أب الجدول الدوري للعناصر الكيميائية، الذي أدى عمله دوراً أساسياً في تحديد مستقبل الكيمياء والفيزياء والبيولوجيا وعلم الفلك والجيوكيمياء، وكذلك في ما يطلق عليه الآن اسم التنمية المستدامة.

وتُمنح الجائزة سنوياً لشخصين تقديراً لاكتشافاتهما العلمية المهمة وابتكاراتهما المتميزة ودأبهما في تعزيز العلوم الأساسية، ومن ثم حفز التحول الاجتماعي الاقتصادي وتنمية المجتمعات البشرية في الحاضر أو في المستقبل. وتمنح الجائزة مكافأة مالية قدرها 250000 دولار لكل فائز من الفائزين، ويحصل كل منهما على ميدالية ذهبية ودبلوم.

وترمي الجائزة إلى أن تحقيق التحول المنشود على صعيد المساواة بين الجنسين، انسجاماً مع الأولوية العامة لليونسكو المتمثلة في المساواة بين الجنسين، وتشجع على ترشيح العالمات.

 

اقترحت حكومة الاتحاد الروسي إنشاء وتمويل جائزة دولية مشتركة بين اليونسكو والاتحاد الروسي للعلوم الأساسية، على اسم الكيميائي الروسي ديمتري مندلييف. وتمول حكومة الاتحاد الروسي الجائزة.

 

 

وتعد الجائزة امتداداً للسنة الدولية للجدول الدوري للعناصر الكيميائية التي حلت في عام 2019 (IYPT2019).

 

وأُنشئت جائزة اليونسكو - روسيا/مندلييف الدولية للعلوم الأساسية في 21 تشرين الأول/أكتوبر 2019 بالترحيب العام، إبان الدورة السابعة بعد المائتين للمجلس التنفيذي لليونسكو، انسجاماً مع مهمة برنامج اليونسكو الدولي للعلوم الأساسية ومع وثائق اليونسكو الاستراتيجية.
 

العلوم الأساسية، والبحوث الأساسية

سجل 1 آذار/مارس 1869 منعطفاً في مسار العلوم، ففي ذلك اليوم أتم ديمتري مندلييف عمله على "التجربة بشأن نظام العناصر على أساس وزنها الذري وتشابهها الكيميائي"، وأدرك أن تنظيم العناصر المعروفة بحسب الوزن الذري يفضي إلى ترتيب منتظم لأنواع معينة من العناصر. وتبيّن من هذا النظام أن ثمة علاقة بين بنية العنصر وخواصه، وأظهر وجود ثغرات بين العناصر المعروفة، فاستنتج مندلييف أن هنالك عناصر موجودة ولكنها لا تزال غير معروفة. وهكذا اكتشف مندلييف القانون الدوري.

"لا أعتقد أن القانون الدوري سيُدحض في المستقبل، لا بل يَعد المستقبل بتأكيد النظام العام لهذا القانون وتطويره"

ديمتري مندلييف، المذكرات الشخصية، 10 حزيران/يونيو 1905

وقد كان مندلييف محقاً فعلاً، فجدوله الدوري بات أداة شائعة الاستخدام في يومنا هذا في كل الفصول الدراسية وكل المختبرات البحثية، وما فتئ العلماء يستكملون الجدول إذ يقومون بتحديد عناصر كيميائية جديدة وتصنيفها، ولا سيّما من خلال التعاون العلمي على الصعيد الدولي.

وليس الجدول الدوري للعناصر الكيميائية مجرد دليل أو فهرس لكل الذرات المعروفة في العالم، بل هو في جوهره نافذة تطل على الكون وتساعدنا في توسيع فهمنا للعالم من حولنا.

ويعد الجدول الدوري للعناصر الكيميائية خير مثال على قدرة العلوم الأساسية على دفع عجلة الابتكار والتقدم. ويقول جون ماذر، الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء لعام 2006، إن "المهندسين ورجال الأعمال يستخدمون هذه المعرفة لبناء إمبراطوريات تجارية، ويستخدم الأطباء نتائج بحوثنا لاستحداث علاجات جديدة، وينشئ المهندسون المعماريون المنازل باستخدام مواد حديثة، وتُصمم الطائرات بأحدث التقنيات الموجودة، وحتى السيارات تعتمد اعتماداً تاماً على العلوم الأساسية".

وسيساعدنا الاستثمار في العلوم الأساسية في إيجاد الحلول اللازمة لنا للتصدي للتحديات العالمية، مثل تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والفجوة التكنولوجية والأزمات المتعلقة بالمياه والطاقة.

ومع ذلك، فإن البحوث الأساسية لا تُعطى حق قدرها من الاهتمام ولا يُخصص لها ما يكفي من الأموال. وقد أُنشئت جائزة اليونسكو - روسيا/مندلييف الدولية للعلوم الأساسية لإزكاء الوعي بدور العلوم الأساسية في بناء مجتمعات سلمية ومزدهرة، ولتعزيز التقدم العلمي وتبسيط العلوم للعامّة وتوطيد التعاون الدولي في هذا المجال.