كان للحركات والمجموعات الدينية المختلفة الدور المهم والفعال على تاريخ طرق الحرير وكان من أبرزها الديانة البوذية التي كان لها تأثير كبير على طرق التجارة.
ومع تطور وتوسع الشبكات وطرق التجارة، بدأت الديانة البوذية بالتطور والانتشار قادمة من شبه القارة الهندية، وصولا إلى مناطق أخرى على طول طرق الحرير. ومن الجدير بالذكر ان العقيدة البوذية كانت تشجع إلى حد كبير النشاطات التجارية والاستثمار.
نتيجة لهذا، تغيرت بعد الممارسات البوذية في بعض الجوانب. على سبيل المثال، بدأت الأديرة البوذية في الظهور على طول طرق التجارة النامية، مثل الطريق الرابط بين باكتريا (أفغانستان الحديثة) في الشمال وتكسيلا (باكستان الحديثة) في الشمال الشرقي، مأثورا في الشمال الغربي، وصولا الى طريق وادي جانجويز، حتى ساحل البنغال.
لذلك، يمكن القول إن هذه الاديرة مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بالنمو الاقتصادي لهذه المراكز التجارية، حيث أصبحت ملتقى للتجار والمجتمعات الدينية من أجل تبادل وشراء السلع مثل الاقمشة أو زيت البخور.
بالإضافة الى هذا، ساهمت التبادلات التجارية أيضا في تحسين وضع الرهبان البوذيين. 
يرجع الفضل في ذلك إلى المفهوم البوذي دانا (السخاء)، والذي شجع بشكل كبير على تلقي الهدايا والاكراميات من قبل التجار والوسطاء في أنشطة التجارة على طول طرق الحرير.
في المقابل، قام الرهبان بتقديم التوجيه الروحي لأولئك الذين اكرموهم بالهدايا المادية. على سبيل المثال، تم السماح في البداية بإدخال 4 فئات كزكاة، ولكن في القرنين الثاني والثالث قبل الميلاد، تم إضافة 10 فئات أخرى إلى القائمة.

وقد أدى تطور الأنشطة التجارية بين تجار المنطقة على طول طرق الحرير إلى المساهمة بشكل كبير في انتشار وتوسع الديانة البوذية نحو أراضي شرق آسيا، وخاصة في تايلاند وإندونيسيا حيث أوضحت التنقيبات الاثرية على التفاعلات والتبادلات المتنوعة في تلك المناطق مع المؤسسات البوذية المرتبطة بالمجموعات التجارية.

كما وتم العثور على عناصر ومواد متنوعة ذات أصل هندي مدمجة بميزات بوذية مثل الأحجار الكريمة والخرز الزجاجي، أختام العقيق وطارق الفخار أضافة الى المواد المصنوعة من العاج والفخار في مناطق البر الرئيسي وشبه جزيرة جنوب شرق آسيا.
وعلاوة على ذلك، تم اكتشاف صور خشبية لبوذا تعود إلى ما بين القرنين الثاني والسابع الميلادي في دلتا نهر ميكونغ في جنوب فيتنام.
كما وتم العثور على صور بوذا ديبانكارا في مواقع مختلفة من جاوة الشرقية، وبعض هذه العناصر تنتمي إلى المدارس الهندية للفنون مثل أمارافاثى وجوبتا.
إلى جانب ذلك، كشفت التنقيبات الأثرية في بيختانو الواقعة في المناطق الغربية من ميانمار الحديثة عن ستوبا (نصب بوذي) والذي له أوجه تشابه مع ستوبا في أمارافاثى في السواحل الشرقية لشبه القارة الهندية.
يمكن أن تساعد الأمثلة المذكورة أعلاه على رؤية كيف سمحت الشبكات التجارية النشطة وتوسع وانتشار الاديرة ونظام الرهبان في شبه القارة الهندية على توسيع الديانة البوذية نحو مناطق الشرق، كما وساهمت في تعزيز التفاعلات الثقافية بين الشعوب والحضارات المختلفة على طول طرق الحرير.