قد كان لسلطنة عمان دور كبير ونشط على طول طرق الحرير البحرية، حيث كان للسلطنة للعديد من العلاقات التاريخية العميقة مع مناطق الشرق الأقصى، مثل شبه القارة الهندية أو الصين خاصة في الفترة الزمنية بين القرن الحادي عشر إلى القرن الخامس عشر.

وبفضل مهارات أهل سلطنة عمان في الإبحار، تمكن العمانيين من الوصول إلى الأراضي البعيدة.

العلاقات التاريخية العميقة بين سلطنة عمان والمناطق الشرقية تتضح بشكل جيد من خلال الأدب الصيني الخاص بتلك الفترة الزمنية، خاصة مع ذكر لأسماء الأماكن الجغرافية.

على سبيل المثال، عرفت عُمان باسم "وونغ مان"، وكانت المدينتان الساحليتان الجنوبيتان في مرباط وظفار تُدعى وو با ونو فا على التوالي

ومن بين أهل سلطنة عمان الذين سافروا إلى الصين عبر مدن الحرير المتنوعة، يبرز أسم سيد بن أبو علي.  سيد بن أبو علي هو مثال يحذى به عند التحدث عن ووصف التفاعلات والأنشطة العديدة التي حدثت بين الشعوب والحضارات المختلفة على طول طرق الحرير.

كان سيد بن أبو علي يعرف باسم "سا يي دي" من قبل الصينيين. ولا تزال هناك نقوش مكتوبة على قبره احتفالا بذكراه من فترة المغول-يوان والتي قام بكتبها ليو مينزهونغ (أحد أشهر الشعراء في ذلك الوقت) والتي تعتبر دليلا ملموسا عن حياة سيد أبو علي غير المألوفة.

في هذا النقش، يتم تسمية والد سيد بن أبو علي "بو علي". كما ويؤكد أن أسلاف اسيد قد انتقلوا من مسقط رأسهم "هالاهادي" (مدينة قلهات الساحلية - شمال شرق عمان الحديثة)، للوصول إلى مدينة شي يانج الساحلية (تشيوانتشو - جنوب غرب الصين الحديثة) حيث استقروا هناك كتجار. كان بو علي والد سيد أحد التجار الموثوق بهم بعمق من قبل الملك، وكان مندمجًا للغاية في المجتمع المحلي. عندما توفي بو علي، ورث ابنه سيد منصبه.

ويعتقد أن سيد بن أبو علي ولد في شبه القارة الهندية في القرن الثالث عشر بعد أن انتقلت عائلته من مدينة قلهات الساحلية.

كان أسلافه وسطاء وتجار بين سواحل الخليج العربي (الفارسي) والصين. من خلال موقع سلطنة عمان الاستراتيجي على طول طرق الحرير البحرية، سنحت للتجار والوسطاء فرصة البقاء على اتصال مع هذه المناطق المتنوعة، والتفاعل مع مختلف الشعوب والحضارات.

كما وساهمت بعض الظروف السياسية، من تمكين أسرة سيد من توسيع وتنمية تجارتها باتجاه الأراضي الشرقية. لذلك تمكنت سفنهم من الوصول كوانشو المعروفة باسم زيتون والتي كانت في وقت من الزمان إحدى الوجهات الرئيسية للتجار والملاحين العمانيين

كما تم سرد فترة محددة من حياة سيد بن أبو علي في فصل يتحدث عن الهند في يوان شي ("تاريخ سلالة يوان"). يذكر أنه خلال رحلة استكشافية إلى منطقة كيرالا في شبه القارة الهندية من تشيوانتشو عام 1281 ميلادي، طلب كوبلاي خان من أسرة يوان من سيد العمل معه.

وعلاوة على ذلك، يشير المؤلف في فصل من غاو لي شي ("تاريخ كوريا") إلى سيد بن أبو علي باسم "بو ها لي". في هذا الكتاب عن كوريا، يتحدث المؤلف أن بو ها لي تزوج من سيدة كورية.

في الواقع وفقا لمعلومات قادمة من علماء ومفكرين، غادر سيد ساحل مالابار إلى بكين عام ألف ومئتين وأثنين وتسعين ميلادية بموافقة من كوبلاي خان، وتزوج من سيدة كورية. سمح له هذا الزواج أيضا الاقتراب من العائلة المالكة الكورية.

توفي سيد بن أبو عام ألف ومئتين وتسعة وتسعين ميلادية في بكين حيث تم تنظيم جنازة إمبراطورية له ثم تم نقل جثمانه إلى مدينة تشيوانتشو ودفن هناك.

تظهر حياة السيد بن أبو علي بعمق تأثير طرق الحرير البحرية في هذه الفترة من التاريخ حيث أصبح هذا الرجل العماني المولود في الهند، والذي عاش في العديد من الأماكن، في نهاية المطاف رفيقًا قريبًا لسلالة أسرة يوان الحاكمة.

حاله كحال المسافرين الأخرين، الذين تنقلوا واستقروا في العديد من المدن الواقعة على طول طرق الحرير، لا تزال حياته دليلًا مهمًا على التفاعل والتبادل التجاري والثقافي على المستوى الدولي بفضل طرق الحرير في تلك الفترة الزمنية.