زمنُ تجريم الموسيقى على يد المتطرفين العنيفين ولّى لتعود وتزدهر في الموصل مرّة أخرى

22/09/2020

بمقدور صفير الرياح أحياناً أن يُخرج أنغاماً، لكن كان العزف جريمةً تسفر عن عقوبات صارمة عندما حطّ المتطرفون العنيفون أيديهم على مدينة الموصل في العراق وسيطروا عليها في عام 2014. وعاثوا في الأرض خوفاً ودماراً على مدار ثلاث سنوات، وحظروا أشكال التعبير الثقافية وغيرها من الممارسات، بما في ذلك الغناء والاستماع إلى الموسيقى والعزف.

أوقف الخراب الذي سببوه العديد من الناس عن عزف الموسيقى. إلا أنّ عازف العود، خالد الراوي، أبى إسكات أنغامه حتى في أحلك الساعات.

"لم تفارقني الموسيقى ولو لوهلة،" هكذا عبّر خالد عن العلاقة التي جمعته بعوده خلال هذه الفترة، إذ عكف على عزف الموسيقى مختبئاً في منزله مغلِقاً على نفسه الأبواب والنوافذ ومداعباً العود من دون ريشة أو عصا كي تهمس موسيقاه همساً خافتاً. وتابع مؤكداً إنّ "الموسيقى جزء من حياته". وكلما هبّت به رياح الجرأة والتحدي، كان يخلع عنه ثوب الخوف ليعزف الموسيقى في الحديقة في خطوة محفوفة بالمخاطر لكن نشوة الحرية تستحق المخاطرة وسط مدينة محاصَرة.

فقدَ أهالي الموصل القدرة على تحمل العيش في مدينتهم بسبب سنوات الحرب التي عصفت بها، لكنها لم تتمكّن من المساس بإرادتهم لتجاوز هذه المأساة. وبعد مضي ما يقرب من ثلاث سنوات على التحرير، لا يزال أمام الموصل طريق طويل نحو التعافي. وهنا، تقف اليونسكو جنباً إلى جنب مع الشعب العراقي والمجتمع الدولي لاستعادة الموصل واستعادة نسيجها وتناغمها التي تتميز بهما عن غيرها من المدن في العراق.

ومن أجل تحقيق هذه الغاية، تركز اليونسكو من خلال مبادرتها الرائدة "إحياء روح الموصل" على ثلاث مبادرات رئيسية، هي: ترميم وإعادة تأهيل التراث الثقافي، وتنشيط الحياة الثقافية، وإنعاش نظام التعليم. وهي وإذ تقوم بذلك، تؤمن بأنّ استعادة الممارسات والتقاليد الثقافية، فضلاً عن تزويد الشباب بالأدوات اللازمة ليكونوا أعضاء فاعلين في المجتمع، أمران ضروريان لتوطيد التماسك الاجتماعي وبناء مستقبل يعمّه السلام في الموصل.

زادت مبادرة إحياء روح الموصل أمل خالد في تحقيق المزيد من الجهود لدعم طاقات الشباب وطاقات الموسيقيين والمثقفين.