تكاتف المجتمع الدولي من أجل مبادرة "إحياء روح الموصل "في اليونسكو

12 أيلول (سبتمبر) 2018

mosul.png

© UNESCO/C.ALIX
عقد الاجتماع الدولي الأول بشأن مبادرة اليونسكو "إحياء روح الموصل"، الذي نظم بالتعاون بين اليونسكو وجمهورية العراق، في باريس يوم الإثنين الموافق 10 أيلول/سبتمبر. وقد قدّم الاجتماع منبراً لتقديم معلومات مستكملة وشاملة عن الوضع الراهن لمدينة الموصل، ناهيك عن احتياجات المجتمعات المحلية الأكثر إلحاحاً. وجرى في ختام الاجتماع التوصل إلى تكاتف المجتمع الدولي للالتزام في المساعدة في إعادة إعمار الموصل وإنعاشها من خلال النهوض بالبعد الإنساني للمدينة.
 
وبهذه المناسبة، قالت المديرة العامة لليونسكو، السيدة أودري أزولاي: "يجب أن يتواجد المجتمع الدولي اليوم في الموصل من أجل إرساء أسس سلام دائم ومستدام."

 

وتولي المبادرة الأولوية للتعليم والثقافة لدورهما الرئيسي في تحقيق الوحدة والمصالحة والإنعاش. وقد قدم مسؤولون وخبراء عراقيون شرحاً مفصلاً لمدى الدمار الذي لحق بالنظام التعليمي في الموصل، ونسيجها الحضري وتراثها الثقافي، ونقلوا أيضاً المعاناة التي خيمت بظلالها على أهل الموصل طوال أعوام الحرب الأربعة. 

 

وقد قال معالي وزير الثقافة العراقي، السيد فرياد راوندوزي، بدوره: "لقد مرت الموصل بكارثة إنسانية لا يمكنها التعافي بعدها إلا من خلال إعادة إعمار واقعها التاريخية ذات الدلالة الرمزية البارزة واستعادة الروابط بين السكان مدينتهم من جهة وبينهم وبين هويتهم من جهة أخرى."

 

وتجدر الإشارة إلى أنّ الموصل مدرجة في قائمة العراق المؤقتة لممتلكات التراث العالمي. ومن هذا المطلق، قدم محافظ نينوى، السيد نوفل السلطان، لمحة عامة عن الجهود المبذولة من أجل إعادة إعمار المدينة. ولكنه ضم صوته إلى صوت مشاركين آخرين فيما يتعلق برفاهية النازحين أو السكان الذين يعودون إلى الموصل، مع الإشارة إلى أنّ إعادة إعمار مواقع التراث الثقافي، والجامعات والمدارس لا يقتصر على المباني، إنما يشمل إنعاش الروابط بين الناس وتاريخهم وهويتهم وفخرهم وحياتهم الثقافية. 
وقد أعرب عدد من البلدان والمنظمات الدولية الحكومية عن تضامهم مع أهل الموصل وأهل العراق ككل، وكذلك التزامهم بتقديم المساهمات المادية والدعم التقني ومشاركة المعارف وتعيين الموظفين المناسبين في المشاريع وتوفير المواد التعليمية اللازمة. وكانت الإمارات العربية المتحدة قد ساهمت مسبقاً بمبلغ قيمته 50.4 مليون دولار أمريكي لصالح هذه المبادرة، وأعلنت إيطاليا عن عزمها تقديم 2 مليون دولار أمريكي لنفس الغاية.

 

وقد أعرب الاتحاد الأوروبي واليابان وهنغاريا وكوريا والكويت وإسبانيا وغيرها من البلدان بالإضافة إلى المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الأليسكو) والمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) عن عزمهم تقديم الدعم، وأعلن التحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاع الشروع بمشروع مخصص لمتحف الموصل.

 
ويعد ترميم جامع النوري المشهور ومنارته الحدباء من أولويات هذه الجهود. وقد ناقشت معالي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة، السيدة نورة الكعبي، الدعم الذي تقدمه الإمارات العربية المتحدة لهذا المشروع قائلة: "تقع على عاتقنا جميعاً مسؤولية مشتركة بوصفنا بشراً يقدرون الدور الرئيسي الذي يضطلع به التراث والثقافة لخير بشريتنا." وقال رئيس ديوان الوقف السني، السيد عبد اللطيف الهميم بدوره إنّ: "الحدباء ليست مجرد منارة بل هي تجسيدٌ لأمة ورمز ثقافةٍ للعديد من الأجيال."  

 

ومن جهة أخرى، أفاد رئيس صندوق إعمار المناطق المحرّرة في العراق، السيد مصطفى محمد علي الهيتي، أنّ ما يربو على 15 مبنىً من مباني جامعة الموصل كانت قد دمّرت بالكامل، بما في ذلك المكتبة التي كانت تحتضن بين رفوفها أكثر من مليون كتاب باللغة العربية والإنجليزية ولغات أخرى. وأضاف مدير مكتبة جامعة الموصل، السيد محمد الحاج أحمد: "كانت المكتبة القلب النابض في صدر الجامعة والمدينة جمعاء."

 
وتولي المبادرة تركيزاً أساسياً لإعادة إعمار المدارس وإحياء النظام التعليمي. وفي هذا السياق، قال السيد حامد الأحمد من المجلس الاستشاري التابع لرئيس الوزراء العراقي إن تنظيم "داعش" كان يستند إلى الفوضى والجهل، الأمر الذي يجعل التعليم السلاح الأقوى لمحاربة هذا التنظيم. ومن هذا المنطلق، فقد سلط الضوء على الحاجة إلى الاستثمار في التعليم لضمان بناء مستقبل مستدام ومزدهر في العراق.



وقد أكدت اليونسكو والحكومة العراقية في نهاية الاجتماع عزمهما المضي قدماً في التعاون الوثيق يداً بيد في إطار مبادرة "إحياء روح الموصل"، ولا سيما الإشراف على مرحلة تنفيذ المشاريع على أرض الواقع في الموصل.