بناء السلام في عقول الرجال والنساء

تبادل الأساليب الإنمائية المستدامة بين مدن الأردن وأريافها

08 آب (اغسطس) 2018

كانت في البدء فكرة لتغيير انطباعات الناس عن سكان الأرياف وأساليب العطاء التقليدية التي يمارسونها لتتطور لاحقاً إلى مبادرة جديدة من نوعها في الأردن.

يهدف مشروع مبادرة ذكرى للتعلم الشعبي، الذي كان أحد الفائزين بجائزة اليونسكو - اليابان للتعليم من أجل التنمية المستدامة لعام 2017، للنظر في سبل جديدة لتعزيز برنامجه القائم على المعارف الشعبية في المقام الأول، والذي يهدف إلى جلب الناس من المناطق الحضرية إلى القرى الريفية للتعرف مباشرة على النشاطات الإنمائية المستدامة.

وتهدف مبادرة ذكرى، التي أسسها رائدا الأعمال الاجتماعيان ربيع زريقات والناشطة الأردنية لمى الخطيب، إلى تعزيز مفهوم السياحة المجتمعية أو "السياحة التبادلية" المتمثل في تقديم أساليب التعلم البديلة بغية استرجاع روابط الصلة بين الناس والمعارف المحليّة.

وفي هذا السياق، يقول ربيع: "راودتني في البدء فكرة رد الجميل باستخدام نموذج لا يفرض أي علاقة قوة أو تفرقة بين القوي والضعيف، يشعر فيها المستفيد أن الطرف القوي يقدّم له المساعدة دون مقابل. فإننا نسعى إلى تحفيز روح الإبداع لدى الناس، سواء أكانوا أردنيين أم زوّاراً من بلدان أخرى، وذلك من خلال تشجيعهم على الكف عن النظر إلى أبناء الأرياف بوصفهم مجرّد "فقراء" وحث المشاركين في المبادرة على تغيير سلوكهم نحو الأفضل."

وتجدر الإشارة إلى أنّ مبادرة ذكرى بدأت في منطقة غور المزرعة التي تبعد مسافة 100 كم جنوب غرب العاصمة الأردنية عمان، في أفقر المناطق في البلد حيث يعاني السكان من التمييز بسبب لون بشرتهم الداكن.

إذ تقدم مبادرة ذكرى الدعم للقرويين، بغية تعزيز أنماط عيش بديلة والنهوض بسبل المعيشة، وذلك كي يتمكنوا من استقبال الزوار الذين يأتون من أجل التعلّم والتفاعل مع المجتمع المحلي.إذ يدفعون مبلغاً بسيطاً مقابل قضاء الوقت في القرية وتعلم ممارسات الإنتاج الغذائي والممارسات الثقافية وأفضل الطرق لاستخدام الموارد الطبيعية.

وتقول لمى بدورها: "لعلّ من أنجح النتائج التي تحققها مبادرة ذكرى تتمثل في العلاقات وشبكات التواصل التي تنشأ بين أعضاء المجتمعات الحضرية والريفية."

إذ لا تقتصر تجربة الزوار على مراقبة الحرفيين المحليين مثل خالد النواصرة، الذي يعمل في مجال تصميم مجسمات السيارات الفنية والمتشابكة من الأسلاك، بل يمارسون هذه المهارات بأيديهم.

وقد أسس المشروع "مدرسة الجميد" القائمة على خبرة نساء المجتمعات المحلية في إنتاج مجموعة من منتجات الألبان ومنها مثلاً اللبن المصنع تقليدياً في المنطقة والمعروف باسم "الجميد".

إذ تشرح النساء للزوار آلية إنتاج الجميد مع تعليمهم عن النباتات والأعشاب البرية المستخدمة في إنتاجه في تلك المنطقة.

وبالرغم من التحديات التي تشمل الوصول إلى البيئة الريفية المعزولة، وبطء سير الإجراءات الإدارية، فإنّ ربيع ولمى مفعمان بالحماس ويمتلكان الكثير من الأفكار من أجل مستقبل أفضل.

وقد طوّرت مبادرة ذكرى، بعد حصولها على الجائزة، مشروعاً للتطريز لصالح اللاجئات السوريات اللواتي يستلهمن أفكارهن في التطريز من معارفهنّ المحلية والحكايات الشعبية، لإنتاج الحقائب التي تُباع لاحقاً.

ويعمل القائمون على المبادرة، فضلاً عن ذلك، على إعداد برنامج لطلاب الهندسة المعمارية لتعلّم التقنيات المستخدمة في القرى لبناء المنازل والسقوف ونظم التهوية باستخدام الطوب الطيني.

وأضاف ربيع: "اكتشفنا أن الجميع هنا لديهم شيء ما ليقدموه."

وسيجري الإعلان عن أسماء الفائزين بجائزة اليونسكو - اليابان للتعليم من أجل التنمية المستدامة لعام 2018 في شهر أيلول/سبتمبر وستقدّم الجوائز في حفل رسمي سيعقد في باريس في شهر تشرين الأول/أكتوبر. وتتألف هذه الجائزة الممولة من حكومة اليابان، من ثلاث جوائز سنوية بقيمة 50 ألف دولار أمريكي لكل فائز. وقد منحتها المديرة العامة لليونسكو لأول مرة في عام 2015.

وتجدر الإشارة إلى أنّ لجنة الجائزة والحاصلين عليها يقرّون بدور التعليم في الربط بين الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والبيئية للتنمية المستدامة.

·يمكنكم قراءة القصة الكاملة لمبادرة ذكرى عبر الرابط التالي:

http://unesdoc.unesco.org/images/0026/002653/265393E.pdf