Story

سيف الشرع: قصة لاجئ سوري فاق كل التوقعات بفضل دعمٍ من اليونسكو وجهورية كوريا

30/09/2019
, الأردن

سيف الشرع اللاجئ السوري الذي فاق كل التوقعات

بدأت رحلة سيف الشرع عندما تقدم وزوجته بطلب اللجوء إلى الأردن في عام 2013، حيث قام الزوجان باستئجار شقة متواضعة من صديق لهما في مدينة إربد. وفي غضون ثلاثة أيام فقط من تواجدهما في محافظة إربد وجد سيف عملاً في إحدى مقاهي المدينة.

كان سيف قد أكمل مرحلة التوجيهي (شهادة الثانوية العامة) بنجاح في سوريا، لكنه لم يستأنف أي دراسات أخرى بعد مرحلة التوجيهي. وبدأ سيف باستكشاف السبل الممكنة لمواصلة دراسته  في الأردن، وسمع عن بعض المنح الدراسية المُقدمة للاجئين السوريين والشباب الأردنيين من الفئات المستضعفة.

يصبو مكتب اليونسكو في عمان من خلال مشروع "توفير التعليم والتدريب التقني والمهني للاجئين السوريين والشباب الأردنيين" إلى دعم الشباب ومنحهم التدريب اللازم لتيسير انخراطهم في سوق العمل. ويندرج هذا المشروع في عداد الجهود التي تبذلها الحكومة الأردنية للاستجابة إلى الأزمة السورية وذلك بتمويل سخي من حكومة جمهورية كوريا.  والجدير بالذكر أن هذا المشروع يتماشى أيضاً مع خطة التنمية المستدامة لعام 2030، ولا سيما الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة المعني بضمان التعليم الجيد والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة للجميع.

تقدّم سيف للحصول على المستوى 3 من الدبلوم التدريبي المعروف باسم BTEC  الذي تقدّمه كلية لومينوس، المؤسسة المنفذة للمشروع، في مجال الهندسة المدنية، وبدأ الدراسة في عام 2015 ونجح في الحصول على شهادة الدبلوم في عام 2016.

"كنت أعمل خلال النهار في المقهى، وأدرس في المساء . بعد حصولي على دبلوم الهندسة المدنية، أصبحت مهتماً أكثر ببرنامج إدارة الأعمال وتقدمت بطلب لهذه المنحة وقُبِلت في برنامج إدارة الاعمال".

عُرض المقهى الذي يعمل فيه سيف للبيع ورأى سيف وشقيقه حينها في ذلك فرصة لتحقيق حلمهما، فباشر بجمع كل الأموال التي وفرها من عمله في السنوات السابقة، وعرض شراء المقهى من المالك. عندما وافق المالك على عرضه واشترى سيف المقهى بدأ الأخوان بتحويل المكان على ذوقهما.

"لقد قمنا بعمل تجديدات كثيرة في محاولة منا لجعل المقهى أكثر انفتاحاً وودية. وتكريماً للمكان الذي درست فيه، قررت تسمية المقهى "مقهى لومينوس".

وقال سيف إنه لم يكن من السهل على بعض أفراد المجتمع تقبّل حقيقة بيع المقهى لأشخاص سوريين وأعربوا عن اعتراضهم حيال ذلك، وقال: "كان علينا التغلب على هذا الأمر حيث أننا فقدنا بعض العملاء القدامى ولكننا في نفس الوقت اكتسبنا عملاء جدد."

 وتابع: "كان أغلب الزبائن الذين يترددون على المقهى من الرجال بشكل أساسي، وبعد القيام ببعض التجديدات أصبحت النساء يترددن عليه أيضاً وبتن يشعرن بالراحة عند الجلوس بالمقهى، تلك الفترة كانت بمثابة فترة انتقالية لي، ويشهد المقهى اليوم ازدهاراً ملحوظاً. تعد زوجتي هي الداعم الأول لي، حيث أنها تقوم بالتسويق للمقهى بين صديقاتها واللائي يقمن بدورهن بإخبار الآخرين عنا، قمنا بإعداد برنامج خاص بعملائنا القدامى ونقدم خصومات للعملاء الجدد." يدعم سيف زوجته حالياً لتبدأ دراستها الجامعية.
 

انخرط سيف وعائلته في مجتمعهم الجديد، لكنه لا يزال يحمل ذكريات جميلة عن سوريا. وعبر عن المشاعر التي تنتابه قائلاً: "إنّ حلم العودة يلازم كل من أجبر على فراق وطنه يوماً، وإذا كُتب لي وعدت يوماً فسوف أفتح نفس المقهى هناك".

وتعد المنحة التي حصل عليها سيف واحدة من 250 منحة دراسية تُقدّم للاجئين السوريين والشباب الأردنيين من الفئات المستضعفة لضمان التحاقهم بمرحلة ما بعد التعليم الأساسي. وإنّ العديد من الملتحقين ببرامج الدبلوم التدريبي غير حاصلين على شهادة التوجيهي التي لا تندرج في متطلبات القبول.

وقد استفاد سيف أثناء دراسته من الجزء المخصص لمهارات إنشاء الشركات والأنشطة التجارية إذ ساعدته كثيراً في عمله، ويشعر بالكثير من الامتنان لمهارات التوظيف التي اكتسبها أيضاً خلال البرنامج الدراسي الممول من حكومة جمهورية كوريا، والذي تعلم خلاله الكثير أيضاً عن مهارات القيادة، التي ستساعده على الوقوف على قدميه من جديد واستمرارية نجاحه.