Story

صندوق اليونسكو لحماية التراث في حالات الطوارئ يساعد على إحلال السلام ورفع قدرة المجتمع المحلي على الصمود في الكاميرون

30/06/2021

واجهت الكاميرون خلال السنوات القليلة الماضية عدداً من الأزمات المعقدة، ففي أقصى المنطقة الشمالية، تأثرت إلى حدٍّ كبير بأزمة بوكو حرام في حوض بحيرة تشاد؛ وفي المنطقة الشرقية، زاد وصول اللاجئين من جمهورية أفريقيا الوسطى من الاحتياجات الإنسانية والأساسية بمقدار 30%؛ وأما المنطقتان الشمالية الغربية والجنوبية الغربية، فقد أنهكتهما الأزمة المسماة أزمة "الناطقين باللغة الإنجليزية". وأمام هذا الوضع المتقلب، أرغمت العديد من الجماعات على الهرب، تاركة وراءها ممارساتها التقليدية وتراثها المعماري ومجموعات المتاحف. وبعد قيام بوكو حرام مراراً وتكراراً بتدمير المتاحف وسرقة مقتنياتها في أقصى الشمال، طلبت الكاميرون إلى صندوق اليونسكو لحماية التراث في حالات الطوارئ مساعدتها على تأمين مجموعات المتاحف المحلية وتهيئة بيئة ملائمة لبناء السلام.  

وقبل اندلاع الأزمة، كان التراث الغني لهذه المنطقة ومتاحفها المحلية يتمتع بمكانة مرموقة وقدرة على التوحيد، فقد كان يجمع الجماعات المحلية معاً ويدرُّ عليها دخلاً من خلال أنشطة مثل السياحة الثقافية. وقد أبرم صندوق التراث في حالات الطوارئ شراكة مع وزارة الفنون والثقافة في الكاميرون، بغية إصلاح قطاع الثقافة وبثِّ الأمل مجدداً، عن طريق إجراء تقييم سريع للأضرار التي لحقت بسبعة من المواقع الثقافية والمتاحف، مع إيلاء اهتمام خاص لصون التراث المعماري وتأمين المتاحف ومجموعاتها.

وقد كشف التقييم عن تضرر مبانٍ مثل قصر بافو الملكي وبرج غوتو-غولفي، المدرجَين في القائمة التمهيدية لليونسكو لمواقع التراث العالمي. فقد هُدمت الأضرحة الحجرية ومزق الرصاص جدران المواقع وخُرِّبت مجموعات المتاحف، كما تسبب تكرار أعمال العنف في تشريد المجتمعات المحلية، مما أدى بدوره إلى تعطيل ممارسات التراث الثقافي غير المادي وأشكال التعبير عنه.    

تدابير عاجلة لصون التراث

استجاب صندوق التراث في حالات الطوارئ لنتائج عمليات التقييم، ودعم عمليات التدخل العاجلة الرامية إلى إعادة تأهيل المباني المتضررة، ودرَّب الجماعات المحلية على الإجراءات الأولية لإنقاذ التراث والحفاظ عليه. وتعتبر حماية التراث في أثناء اندلاع نزاع مسلح أمراً صعباً، وفي بعض الأحيان تهدد الحياة، غير أنَّ حماية التراث الثقافي تمثل حاجة ماسة للمجتمعات المحلية، لأنه يشعرها بالاستمرارية في خضم الاضطرابات والشك.

ففي بافو، رُمِّم متحف القصر الملكي وبيت الملكة بإشراف اختصاصي بالعمارة التقليدية وبإشراف ملك بافو (الفون) بغية ضمان سلامة الموقع وأصالته، وقد تطلب القيام بهذا العمل 55 عاملاً، حيث قُدِّم إليهم التدريب اللازم والدخل الذي يحتاجون إليه. وأجريت تدخلات سريعة أخرى في متاحف مانكن وبابونجو وليفافا.

وفي برج غوتو-غولفي الذي يقع في أقصى المنطقة الشمالية، قامت 20 امرأة بترميم المتحف، وهؤلاء النسوة هنَّ الأمينات على التقنيات التقليدية المستخدمة في تحضير المواد وفي تصميم المتحف.

إعادة بناء السلام في بافو

لاحظت المجتمعات المحلية أنَّ أعمال إعادة التأهيل المختلفة حملت تأثيراً إيجابياً إضافياً في بناء السلام وتأمين الرفاه، ففي بافو على سبيل المثال، لاحظت الملكة كونستانس أمبومبي عودة الأهالي التدريجية إلى القرية بفضل الأمل الذي منحتهم إياه أعمال إعادة التأهيل.

يبعث صندوق التراث في حالات الطوارئ الأمل مجدداً، إذ يرى السكان أنَّ الحياة عادت مرة أخرى إلى القصر بفضل عمليات التدخل التي نفذها الصندوق، وعاد إليهم الشعور بالأمان. وقد أعادت مدرسة القصر فتح أبوابها والتحق بها العديد من الأطفال، وصار الفتية يفضلون العمل في القصر على المشاركة في النزاع المسلح، لقد استعدنا القدرة على النوم قريري الأعين في الليل.

الملكة كونستانس أمبومبي من قصر بافو

وقد أصبح بعض الفتية الذين سبق وانضموا إلى القوات المسلحة لتأمين لقمة عيشهم، يفضلون الآن البحث عن فرص عمل في القصر، ومع عودة الزوار إلى المتحف، تجدد الأمل ببناء السلام وإعادة البناء.

قام صندوق اليونسكو لحماية التراث في حالات الطوارئ بتمويل هذا المشروع بفضل الدعم الكريم الذي قدمته الجهات الشريكة التالية: صندوق قطر للتنمية ومملكة النرويج وحكومة كندا، وشركة ANA القابضة (ANA Holdings INC.)، وإمارة موناكو ومملكة هولندا، وجمهورية إستونيا ودوقية لكسمبرغ الكبرى، والجمهورية السلوفاكية وإمارة أندورا وجمهورية صربيا.