News

صانعة التغيير الأردنية تحث على السلام من خلال انخراط الشباب في الثقافة

23/12/2019
Amman, الأردن
05 - Gender Equality
11 - Sustainable Cities and Communities
16 - Peace, Justice and Strong Institutions

اكتشفت جمانة يوسف مؤخراً، وبمحض الصدفة، شغفها بالفن والتراث الثقافي.

أخبرتنا الشابة البالغة من العمر 21 سنة: "أحياناً تفوتنا بعض الأمور حتى ولو كانت نصب أعيننا، ونحتاج إلى شرارة تنبهنا إلى وجودها، وبالنسبة إلي، اتقدت تلك الشرارة حين بدأت العمل على مبادرتي - تحت إشراف اليونسكو ولجنة "قيادات الغد"-، الرامية إلى توعية الشباب بأهمية الثقافة والتراث المحليين."

ولدت مبادرة جمانة عندما تقّدمت للحصول على فرصة أُعُلن عنها على مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت موجهة للشباب المهتمين بتقديم "حلول للمشكلات الاجتماعية".

يقوم مكتب اليونسكو في عمّان، بوصفه جزءاً من مشروع "بناء السلام بين الشباب"، المشترك بين اليونسكو ومكتب مكافحة الإرهاب، والممول جزئياً من كندا، بالتعاون مع لجنة "قيادات الغد"، وهي منظمة غير حكومية يقودها الشباب، وتقوم بتدريبهم بغية النهوض بمشاركاتهم الثقافية والمدنية، وتعزيز شعورهم بالانتماء.

وصُمم التدريب لتمكين الشباب وتعزيز مهاراتهم القيادية، وتفكيرهم النقدي وقدرتهم على إدارة المبادرات، فضلاً عن إعداد مبادرات ثقافية إبداعية ومستدامة، ترمي إلى منع التطرف العنيف عن طريق تعزيز الإحساس بالهوية والمواطنة.

وقالت جمانة، التي ترعرعت في شرق عمان، وهي الآن في سنتها الدراسية الرابعة والأخيرة في الجامعة الأردنية: "تلقيت اتصالاً يخبرني بأنه تم اختياري لأكون واحدة من ضمن عشرين شاباً وشابةً تم اختيارهم. فغمرتني السعادة، وكانت المرحلة التالية عبارة عن تجربة غنية جداً، فقد تعلمنا خلال الجلسات اليومية، كيفية التعبير عن أفكارنا بطريقة واضحة وموجزة، وكيفية مناقشة المشكلات دون مقاطعة الآخر، وكيفية التفكير بطريقة جديدة بالكامل".

وقبيل نهاية التدريب الذي امتد لنحو خمسة أيام، وزّع الشباب على مجموعات، كُلفت كل منها بإعداد مبادرتها الخاصة من أجل إشراك الشباب. وعملت جمانة مع فريقها على إنشاء مشروع للشباب تحت عنوان "أنت تنتمي إلى هذا المكان". وجذبت الخطة الملهمة الشباب المحليين وحثتهم على التعرّف على تراثهم الثقافي. 

انا اتخيل "الانتماء" على انها كلمة بسيطة تحمل معاني كثيرة. لمساعدة الشباب على تعزيز شعورهم بالانتماء لمجتمعاتهم وبلدهم، فأننا بحاجة لخلق رابط قوي بينهم وبين عالهم. خلال شهر أكتوبر ونوفمبر، زرنا انا وفريق “انت تنتمي الى هنا" القلعة. وسط المدينة، جبل الويبدة وناعور كمنطقة تاريخية. قضينا يومين في كل منطقة. خلال زيارتنا كنا نطرح الأسئلة على أهالي المنطقة، نقابل كبار السن، نقوم برسم رسومات تصويرية لبعض العناصر الهامة ونتعلم كل شيء ممكن عن هذه المناطق. كانوا الأشخاص الذين قابلناهم من جميع أطياف المجتمع –مسلمين، مسيحيين، شركس- وقد رحبوا بفضولنا. غادرنا وقد تزودنا بمعلومات عميقة عن المواقع والتاريخ

 جمانة يوسف

 

"أعتقد أن "الانتماء" كلمة بسيطة محملة بالمعاني. ولمساعدة الشباب على تعزيز شعورهم بالانتماء إلى مجتمعاتهم وبلدانهم، نحتاج إلى إنشاء رابط قوي بينهم وبين عالمهم. وخلال شهري تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر، قمت مع مجموعة مبادرة "أنت تنتمي إلى هذا المكان" بجولة لزيارة القلعة، ووسط المدينة القديمة، وجبل الويبدة وناعور التاريخية حيث أمضينا يومين في كل واحد من هذه الأماكن. وفي أثناء زيارتنا، كنا نطرح الأسئلة على أهالي المنطقة، ونتحدث إلى كبار السن، ونقوم برسم رسومات تصويرية لبعض العناصر الهامة ونتعلم كل شيء ممكن عن هذه الأماكن. وكان الأشخاص الذين التقينا بهم ينتمون إلى جميع أطياف المجتمع، من مسلمين ومسيحيين وشركس، وقد رحبوا بفضولنا. وانتهت زيارتنا ونحن محملون بمعلومات قيمة عن هذه المواقع وعن تاريخنا".

وتتطلع جمانة اليوم إلى البدء بالجولة الثانية من الزيارات في إطار مبادرة "أنت تنتمي إلى هذا المكان"، وهي تأمل بإعداد أفلام وثائقية قصيرة عن الأماكن التي ستزورها.

وتعتبر اليونسكو الثقافة جزءاً جوهرياً من حياة الإنسان، وهي تسهم في تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030. فالثقافة قوة واضحة تغير المجتمعات، ومظاهرها المتنوعة من آثار ومتاحف إلى الممارسات التقليدية وأشكال الفن المعاصر، تثري حياتنا اليومية بطرق لا حصر لها. ويمثل التراث مصدراً للهوية والتماسك الاجتماعي، ويسهم الإبداع في بناء مجتمعات معرفية، منفتحة، وشاملة للجميع.

ويقوم مكتب اليونسكو في عمّان، بتنفيذ مشروع "بناء السلام بين الشباب"، الممول والمدعوم من مكتب مكافحة الإرهاب والحكومة الكندية، ويرمي المشروع إلى إيجاد فرص للشبان والشابات لإشراكهم كصناع للتغيير وبناة للسلام في مجتمعاتهم المحلية وفي المجتمع الأوسع، وترويج نظرة بناءة لدى الشباب كقادة لمكافحة الكراهية.

وجمانة ذات العزيمة القوية، هي صانعة تغيير، وقد صرحت: "إن اليونسكو منحتني بيئة آمنة شعرت فيها بالانتماء، وأريد ان أصبح امرأة قوية ومؤثرة، وريثما أبلغ هدفي، سأبقى منفتحة على كل شيء وسأقول "نعم" للفرص حتى أتمكن من الاستمرار في التعلّم".

لمزيد من المعلومات عن هذا المشروع يرجى زيارة الرابط التالي: https://ar.unesco.org/preventing-violent-extremism/youth/project