بناء السلام في عقول الرجال والنساء

إنشاء شبكة جديدة للصحفيين الفلسطينيين لتعزيز سلامتهم في الميدان

21 آب (اغسطس) 2019

 تعمل مجموعة من صحفيي الضفة الغربية وقطاع غزة يداً بيد من أجل إنشاء جديدة من شأنها تحسين سلامتهم خلال حالات الطوارئ وتنسيق الردود عندما يتعرض الصحفيون للهجمات.

إنّ الصحفي الغزاوي الشاب محمد عوض، عضو في مجموعة من الصحفيين الفلسطينيين الذين يتلقون التدريب على الاستجابة على نحو أفضل للمخاطر التي يواجهونها أثناء تغطية الأحداث في المناطق الخطرة. ويعد هذا التدريب، الذي أقيم خلال العام 2019، جزءاً من مبادرة لإنشاء شبكة من موظفي السلامة لدى المؤسسات الإخبارية في الضفة الغربية وقطاع غزة. ويجري العمل على تطوير هذه الشبكة بالتعاون بين اليونسكو ونقابة الصحفيين الفلسطينيين، وسوف تتكفل بتوفير الدعم الطارئ للصحفيين، وتساعد على تعميم بروتوكولات السلامة والتوعية التي تشتد الحاجة إليها في المنظمات الإخبارية.
 
يعمل محمد مراسلاً في مجال تغطية القضايا الاجتماعية والإنسانية في فلسطين عموماً، وفي قطاع غزة خصوصاً. ويوضّح أن الحاجة إلى تعزيز المحتوى الإعلامي المحترف، القائم على التحقق من الوقائع والتحقيقات المتعمقة، أمر هام لتوضيح الوضع الحقيقي على الأرض، بما في ذلك الهجمات التي تستهدف الصحفيين. ويعد ذلك أحد الأسباب التي دفعت محمد إلى اعتناق مهنة الصحافة منذ حوالي عشر سنوات.
 

ولكن قد تتحول مهنة الصحافة بين ليلة وضحاها إلى مسألة حياة أو موت لا سيما عند تغطية المناطق الشديدة الخطورة في غزة. إن تصعيد النزاع يهدد سلامة الصحفيين، الذين يفتقدون في أغلب الأحيان إلى الاستعدادية اللازمة لمواجهة المخاطر. يقدم بعض الصحفيين تقارير من الميدان دون أي معدات سلامة، الأمر الذي يجعلهم أكثر عرضة للخطر. ويقول محمد في هذا الصدد: "هناك العديد من القصص الفظيعة عن تعرض صحفيين لإطلاق النار أو الإصابة أو حتى خسارة أرواحهم بسبب عدم توافر أي تدابير أو معدات للسلامة، على غرار السترات والخوذ وأدوات الإسعافات الأولية".

 

وسوف يشكل محمد إلى جانب عدد من زملائه، وهم فارس ونضال وفادي، أول فريق من موظفي السلامة المقرر إنشاؤه في قطاع غزة والضفة الغربية.

وقد شارك محمد في شهر نيسان/أبريل من العام الجاري، في دورة تدريبية نظمتها اليونسكو بشأن إدارة الأزمات وتحليل المخاطر. وقد شارك أكثر من 30 صحفياً، من بينهم 10 صحفيات، من حوالي 20 مؤسسة إعلامية في حلقتي عمل متخصصتين أقيمتا في غزة والضفة الغربية.

 

وقد أدار التدريب مجموعة من خبراء السلامة المهنية الذين زودوا محمد وزملائه بالمهارات اللازمة لتحديد المخاطر والرد على الفور في حالات الطوارئ. وقد تناول التدريب سلسلة من القضايا مثل كيفية وضع طريقة للانسحاب في حالة الخطر أو كيفية التواصل مع الإدارة العليا لإبقائهم على اطلاع بكل ما يجري. وقد تشارك الزملاء فيما بينهم بعض التجارب التي خاضوها وهم عرضة لخطر الموت. ويؤمن محمد أن الصحفيين الذين سوف يضمون إلى شبكة موظفي السلامة سوف يستفيدون كثيراً من هذه النقاشات.

وقد أعدّ محمد بالتعاون مع زملائه خطة عمليات تحدد توزيع المهام لضمان توفير الدعم الكامل لموظفي السلامة من قبل المنظمات الإخبارية، بما في ذلك فريق الإدارة الخاص بهم. وتتضمن الخطة أيضاً حلقات عمل لتبادل وتنسيق الاستجابات بين موظفي السلامة العاملين في الضفة الغربية وغزة.

وعندما سئل عما يمكن أن تفعله وسائل الإعلام للقيام على نحو أفضل بتقييم المخاطر وتخفيفها، أكد محمد أنه ينبغي على وسائل الإعلام إعلام مراسليها بالمخاطر التي تنطوي عليها المهام التي تكلفهم بها وضمان الإعداد المناسب لها. وأضاف قائلاً: "لا بدّ من التوعية بأهمية عمل الصحفيين في الميدان عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة، الأمر الذي سيسهم في تعزيز الوعي بأهمية توفير الحماية الكافية لهم".

واختتم محمد كلامه مؤكداً أنّ "غزة في أمس الحاجة إلى مثل هذا الدعم"، وأكد أيضاً أنّ فريقه ملتزم كل الالتزام بالعمل عن كثب مع اليونسكو لضمان اضطلاع هذه الشبكة بمهامها على أكمل وجه. وأعرب في نهاية المطاف عن فخره بأن يكون جزءاً من الشعلة الأولى لإنشاء مثال يحتذي به الآخرون.

برنامج اليونسكو متعدد المانحين بشأن حرية التعبير وسلامة وتجدر الإشارة إلى أن المشروع يحظى بدعم من .الصحفيين