بناء السلام في عقول الرجال والنساء

ماؤنا قوت عالمنا: مؤتمر اليونسكو الدولي الأول بشأن المياه يدعو إلى إحداث نقلة نوعية لتحقيق الأمن المائي وبناء سلام دائم

16 آيار (مايو) 2019

focus_gettyimages-899180524.jpg

© iStock / Getty Images Plus / Fabian Gysel

تعدّ المياه مصدراً من مصادر الحياة المعرضة للخطر٬ وإن الإدارة السليمة لهذه المصادر اليوم هي التي ستمكننا من  تحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 بنجاح. فإن الحصول على المياه عامل هام للقضاء على الفقر في العالم٬ وتحسين صحة الإنسان٬ وتعزيز المساواة بين الجنسين، والنهوض بالتعليم، وإنعاش كافة الأنشطة البشرية. وتعد المياه الأساس الذي تقوم عليه النظم الإيكولوجية وأشكال التنوع البيولوجي٬ وتسهم في توليد ثلاثة أرباع الطاقة المتجددة في العالم، ويستهلك العالم ثلاثة أرباع المصادر المائية المتاحة له في إطار الإنتاج الغذائي. ولهذا السبب٬ تعد الإدارة السليمة للمياه أحد التحديات التي تتطلب وضع نهج شامل للتغلب عليها، نهجٌ يقوم على توظيف خبرات مستمدة من مختلف القطاعات وعلى جميع المستويات. ومن هذا المنطلق٬ جرى تنظيم مؤتمر اليونسكو الدولي الأول بشأن المياه بحضور 34 وزيراً * و 1200 خبيراً من 126 دولة من أجل تعبئة الخبرات وتعزيز التعاون لمواجهة هذا التحدي.

وقالت صاحبة السمو الملكي الأميرة سمية بنت الحسن٬ مبعوثة اليونسكو الخاصة للعلوم من أجل السلام٬ في هذه المناسبة: "أنا واثقة أنّنا جميعاً مجمعون على أن السبيل للصمود خلال السنوات القادمة وما تحمله لنا من تحديات٬ يتمثل في استغلال العلوم والسياسة على نحو سلميّ ومبتكر، وذلك في سياق ثقافي هام وشامل، كي نتقدم نحو الأفضل في كنف عائلة عالمية". وأضافت: "توفر لنا اليونسكو منبراً للحوار والمشاركة، منبر يتجاوز فيه مفهوم دبلوماسية المياه وما ينطوي عليه من ممارسات وأشكال تعاون مجرد السعي لتشاطر المعارف، ليشمل أيضاً تعزيز شراكات وطيدة بين مختلف الأطراف المعنية.” 

لقد أولى مؤتمر المياه في نسخته الأولى هذه اهتماماً خاصاً لمسألة التعاون في مجال المياه، باعتباره وسيلة قوية لإرساء أسس السلام وتحقيق التنمية المستدامة. وقد ناقش ممثلو الدول الأعضاء المشاركين في المؤتمر الآليات التي يتبعونها في إدارة الموارد المائية المشتركة، مشددين على الحاجة إلى وجود إرادة سياسية قوية للجلوس على طاولة الحوار والتعاون في سبيل التوصل إلى أدوات وتدابير فعالة في هذا الصدد. وأكدوا كذلك أن هذه الآليات يجب أن تقوم على قاعدة معرفية رصينة للموارد المائية، وتنمية القدرات للنهوض بالمعارف التقنية المعنية بهذا المورد الهام. وقد دعوا أيضاً إلى تعزيز الحوار العلمي بين البلدان والأحواض المشاركة من جميع أنحاء العالم.

وأشار ممثلو الدول الأعضاء أيضاً إلى الباع الطويل لليونسكو في إطار تعزيز التعاون في مجال المياه، وأكدوا أن المنظمة توفر منبراً فريداً لهذا الشكل من أشكال الحوار التي تضم مختلف القطاعات، وذلك بفضل مكانتها الفريدة في إطار تعزيز الحلول القائمة على التعاون بين القطاعات، بفضل الولاية المناطة بها في مجالات العلم والتربية والثقافة، والتواصل وتبادل المعلومات.

وقد خاض المشاركون، على مدار يومين، نقاشات تبادلوا خلالها خبراتهم في إطار العديد من القضايا المتعلقة بإدارة المياه، فضلاً عن الحلول التي يعتمدونها في هذا الصدد. ومن بين هذه القضايا: الأخلاقيات والمخاطر الطبيعية وإدارة مخاطر الكوارث والتراث الثقافي والمساواة بين الجنسين والبحث والابتكار. وسترد التوصيات التي ستخلص إليها حلقات النقاش المواضيعيّة في تقرير موجز مخصص لكل واحدة منها.

وقال نائب المديرة العامة لليونسكو، السيد شينغ كو٬ في كلمته الختامية خلال المؤتمر: "كانت قضايا تعزيز الأمن المائي والسلام الدائم في مقدمة القضايا التي تطرق إليها المؤتمر. وقد وجهنا اليوم دعوة من أجل إحداث تغيير جذري في الطريقة التي نتعامل فيها مع المياه. وقد دعا المؤتمر الدولي للمياه، الذي أقيم في باريس بناء على دعوة من المديرة العامة لليونسكو، إلى اتباع نهج متعدد القطاعات من أجل بلوغ كافة أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 ٬والمقاصد ذات الصلة. وقد أكدّت أمانة اليونسكو اليوم التزامها بتعزيز التعاون بين قطاعاتها لضمان استدامة الأمن المائي والسلام".

وتجدر الإشارة إلى أنّه تسنى تنظيم مؤتمر اليونسكو بدعم من منظمة التنمية والتعاون للربط العالمي للطاقة، والنقابة المشتركة بين المحافظات للصرف الصحي في المنطقة الباريسية، وهيئة تنظيم شؤون المياه والطاقة وخدمات الصرف الصحفي في القطاع الفدرالي في البرازيل٬ ومجلة أساليب العلوم.

وفيما يلي قائمة بأسماء الوزراء الذين شاركوا في المؤتمر:

  • إريك غريغوريان، وزير حماية الطبيعة، أرمينيا
  • كيفينتسي مزوينيلا، وزير إدارة شؤون الأراضي، والمياه وخدمات الصرف الصحي، بوتسوانا
  • أومبرواز أويدراوغو، وزير المياه والصرف الصحي، بوركينا فاسو
  • تشان سيناث، وكيل وزارة الموارد المائية والأرصاد الجوية، كمبوديا
  • إلوندو إيسومبا، وزير المياه والصرف الصحي (ممثلاً بشخص مدير الموارد المائية، السيد مامودو عثمان)، الكاميرون
  • سيرج بليز زونيابا، وزير الطاقة وشؤون الهيدروليكا، الكونغو
  • أرليت سودان نولت، وزيرة السياحة والبيئة، الكونغو؛
  • لوران تشاجبا، وزير شؤون الهيدروليكا، كوت ديفوار؛
  • هورتينس إيفراسي كواسي ياو، مستشار الرئيس لقضايا المساواة بين الجنسين، كوت ديفوار؛
  • آلان ريتشارد دونواه، وزير المياه والغابات، كوت ديفوار؛
  • بوليفار بيلتران، نائب الأمين العام المعني بقضايا المياه، إكوادور؛
  • هشام بخيت، مساعد وزير شؤون المياه العابرة للحدود والدراسات والبحوث والتنمية، مصر؛
  • إيمانويل نوربرت توني أوندو إمبا، وزير المياه والطاقة، غابون؛
  • سيسيليا أبينا داباه، وزيرة الصرف الصحي والموارد المائية، غانا؛
  • جمال العادل، وزير الموارد المائية، العراق؛
  • سيرجيو كوستا، وزير البيئة والأرض والبحر، إيطاليا ؛
  • إيمانويلا كلوديا ديل ري، نائب وزير الشؤون الخارجية، إيطاليا؛
  • رائد مظفر أبو السعود، وزير المياه، الأردن
  • جوزيف إيرونجو، الوكيل الدائم لوزارة المياه والصرف الصحي، كينيا؛
  • ميونغ راي تشو، وزير البيئة، جمهورية كوريا
  • دوانا أ. كامارا، المدير الإداري لشركة المياه والصرف الصحي، ليبيريا
  • جو ميززي، وزير شؤون الطاقة والمياه، مالطا؛
  • تسرينبات نامسراي، وزيرة البيئة والسياحة، منغوليا؛
  • عبد القادر عمارة، وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، المغرب؛
  • مازن غنيم، رئيس سلطة المياه الفلسطينية٬ فلسطين؛
  • جواو بيدرو ماتوس فرنانديز، وزير البيئة والتحول في مجال الطاقة، البرتغال؛
  • سيرين مباي ثيام، وزير المياه والصرف الصحي، السنغال؛
  • واسانتا الوهير، وزير الزراعة والري، سري لانكا؛
  • لقمون إيسوماتوف، وزير الشؤون الخارجية، ممثلاً بشخص رئيس التعاون الخارجي، طاجيكستان؛
  • أنطوان ليكبا غبغيني، وزير المياه والمعدات الريفية وهيدروليات القرى، توغو؛
  • سمير الطيب، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، تونس ؛
  • آناجيلدي يازميرادوف، رئيس اللجنة الحكومية لإدارة المياه، تركمانستان؛
  • باخدير رزيبوييف، النائب الأول لوزير الموارد المائية، أوزبكستان؛
  • ألفريد ماوه، وزير الأراضي والموارد الطبيعية، فانواتو.

وقد حظي المؤتمر بشرف مشاركة صاحبة السمو الملكي الأميرة سمية بنت الحسن، مبعوثة اليونسكو الخاصة للعلوم من أجل السلام، ورئيس المجلس العالمي للمياه، ولويك فوشون، والرئيس التنفيذي لشركة السويس، جان لويس شوسادي.