منح أداة تعليمية قائمة على الألعاب جائزة اليونسكو للابتكار في التعليم

20/03/2019

اضطرت أميرة إلى الفرار من بلادها مع عائلتها بسبب النزاع لتعيش كلاجئة في لبنان. وهي تعيش الآن في خيمة مصنوعة من البلاستيك، ولا يفارق ذاكرتها وقع القنابل والطائرات التي أجبرتها على الفرار تاركة تعليمها وراءها، وتقول في هذا الصدد: "في بلادنا كان يمكننا الذهاب إلى المدرسة. كنا أحراراً وسعداء، لكننا خسرنا كل شيء". إن حكاية أميرة وما يشابهها من حكايات هي من ألهمت منظمة أطفال الحرب الهولنديّة، وهي منظمة هولنديّة دولية غير حكومية، لإنشاء برنامج "أتوق للتعلّم". وفي هذا السياق، تقول مديرة البرنامج، كيت رادفورد: "لمست أو الوضع هو ذاته في كل بلد زرته من البلدان المتضررة من النزاعات. فإن الأطفال الذين يعيشون في مناطق النزاع يحرمون من حقوق عديدة في مقدّمتها التعليم".

بدأ برنامج أتوق للتعلّم في السودان في إطار مرحلة تجريبيّة بعنوان التعلّم الإلكتروني في السودان. وذكرت كيت رادفورد أنّه "كان الدكتور أيمن بدري من جامعة الأحفاد للبنات في الخرطوم صاحب فكرة توظيف التكنولوجيا للمساعدة في تقليل عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدرسة، ليكون بذلك في مقدّمة القائمين على هذا البرنامج". وقد اختارت المنظمة برنامجًا تعليميًا قائماً على الألعاب التربويّة التي يمكن استخدامها بدون الحاجة إلى اتصال أجهزة الحاسوب اللوحية بالإنترنت، وذلك بالطبع استناداً إلى بحوث عمليّة تُثبت فوائد تجارب التعلم باللعب. إذ تُظهر البحوث أن الألعاب تسمح للدماغ بالعمل بفعاليّة أكبر ولفترة زمنية أطول. كما أنها تترك لدى الطلاب انطباعاً أكثر إيجابية تجاه التعلم مقارنة بأساليب التدريس التقليدية. وأوضحت مديرة البرنامج هذه الفكرة قائلة: "بما أن وجود الدافع للتعلّم يمثّل عاملاً رئيسياً في هذه العمليّة وأنّ الألعاب مصممة خصيصاً لتحفيز الطلبة على التعلّم، فإنها تضمن تعزيز إمكانيّات التعلّم". وفضلاً عن ذلك، تسمح الألعاب للأطفال بالعمل فيما يتناسب مع وتيرتهم ومستوى استيعابهم.

وتؤكد كيت رادفورد أنّ ما يميّز برنامج أتوق للتعلّم هو مساهمة الأطفال أنفسهم في تصميم عالم الألعاب لجعلها أقرب ما يكون إلى واقعهم. فإنّ هذه الألعاب التربوية تستلهم تصميمها عبر التواصل المباشر مع الأطفال من خلال الألعاب وحلقات النقاش والأعمال الفنية للأطفال التي تأتي على شكل رسومات وتصاميم ليغو ومنحوتات الصلصال، التي تُسهم جميعها في تشكيل شخصيات الألعاب وأسمائهم وملابسهم ومهنهم وأماكن سكنهم. يقول مدير البرنامج. وأكدت مديرة البرنامج أيضاً أنّه "لا يوجد شيء أكثر إلهاماً من تجسيد تصاميم الأطفال وجعلها تنبض بالحياة بين أيديهم".

وقد وصل برنامج أتوق للتعلّم اليوم إلى 4 بلدان هي السودان وأوغندا ولبنان والأردن ويجري العمل به باللغتين الإنجليزية والعربية. وسيجري كذلك إعداد نسخة فرنسية منه. وتقول كيت رادفورد: "يتمثّل هدفنا في الوصول إلى 1.5 مليون طفل بحلول عام 2023. وذلك استنادًا إلى الأدلة التي تثبت أنّ هذا الأسلوب يجسّد حلاً ناجحاً ويمكن تطويره بسهولة وبتكلفة معقولة". وإلى جانب العمل على تطوير هذا المبادرة في البلدان التي اعتمدته بالفعل، تدرس المنظمة أيضاً إمكانية اعتماد البرنامج كذلك في تشاد وكولومبيا العام القادم. وتضيف مديرة البرنامج: "يمكن تكييف النهج المتبع في البرنامج ليتماشى مع مختلف السياقات ومتطلبات الأطراف المعنيّة في كل مكان على غرار جنوب السودان وبوركينا فاسو وكينيا ومالي."

وبعد حصولها على جائزة اليونسكو - الملك حمد بن عيسى آل خليفة لاستخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصال في مجال التعليم لعام 2018، تأمل كيت رادفورد أن يسهم هذا الاعتراف الدولي بأهمية البرنامج في وصوله إلى عدد أكبر من الأطفال في المستقبل.