بناء السلام في عقول الرجال والنساء

من هي الفئات المحرومة من مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي؟

19 آذار (مارس) 2019

waterrepor2019_1_0.png

©اليونسكو

تقرير لليونسكو ولجنة الأمم المتحدة المعنية بالموارد المائية

تدشين تقرير الأمم المتحدة العالمي عن تنمية الموارد المائية في 19 آذار/مارس

 

يعدّ الحصول على المياه وخدمات الصرف الصحي حقاً من حقوق الإنسان التي يقرّ بها المجتمع الدولي، بيدَ أن أكثر من ملياري شخص يفتقرون إلى هذه الخدمات الأساسية. وفي هذا السياق، يحلّل التقرير العالمي الجديد للأمم المتحدة عن تنمية الموارد المائية، الصادر بعنوان "لن يُترك أحد دون مياه"، أوجه هذا الحرمان، مُستكشفاً بعد ذلك سبل الحد من حالات عدم المساواة في هذا الصدد. وسيدشَّن التقرير في جنيف (سويسرا) في التاسع عشر من آذار/مارس، خلال الدورة الأربعين لمجلس حقوق الإنسان، قبيل الاحتفال باليوم العالمي للمياه الموافق 22 آذار/مارس.

وكانت الجمعيَّة العامة للأمم المتّحدة قد اعتمدت في عام 2010، قراراً تاريخياً تُقرّ بموجبه بأنّ "الحقّ في الحصول على مياه شرب مأمونة ونقية وخدمات الصرف الصحي حق من حقوق الإنسان". وبالتالي، يُلزم هذا القرار الدول الأعضاء بتهيئة الظروف المواتية لضمان حصول الجميع على المياه المأمونة وخدمات الصرف الصحي دون أي تمييز، وفي مقدّمتهم الفئات الأكثر حرماناً. ويصبو الهدف 6 من خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، بعد مضيّ خمس سنوات، إلى ضمان الإدارة المستدامة وحصول الجميع دون استثناء على مياه شرب مأمونة وخدمات صرف صحي مناسبة بحلول العام 2030.

ولكن على الرغم من التقدُّم الكبير الذي أُحرز خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، فإن ذلك الهدف لا يزال بعيداً عن متناول عدد كبير من سكان العالم.وفي عام 2015، كان 3 من كل 10 أشخاص (أي ما يُعادل 2.1 مليار نسمة في العالم) يفتقرون للمياه المأمونة الصالحة للشرب، فضلاً عن أنّ 6 من كل 10 أشخاص، أي 4.5 مليار نسمة، كانوا محرومين من مرافق الصرف الصحي المدارة بصورة مأمونة. ومن هنا نرى أنّه لم يُحرَز التقدّم الكافي بعد لبلوغ الهدف الذي اعتمدته الأمم المتحدة.

وقالت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي، في هذا السياق: "إن الحصول على المياه حق من حقوق الإنسان الضرورية لصون كرامة كل إنسان.لكن لا يزال المليارات من البشر محرومين من هذا الحقّ. لكن النسخة الجديدة من تقرير الأمم المتحدة عن تنمية الموارد المائية تؤكّد أنه من الممكن بلوغ هذا الحق، شريطةَ أن تكون هناك إرادة جماعية تتيح المضي قدماً، وكذلك إشراك الأشخاص المتأثرين بهذه المشكلة في عمليات صنع القرار." 

وقال جيلبير هونغبو، رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنية بالموارد المائية، ومدير الصندوق الدولي للتنمية الزراعيّة: "إنّ الأرقام تتحدّث عن نفسها.فإنّ التقرير يشدّد على أنّه إذا ما استمر تدهور البيئة الطبيعية والضغوطات المفرطة على الموارد المائية على هذا النحو على الصعيد العالمي، فإنّ 45 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و40 في المائة من الإنتاج العالمي للحبوب ستكون معرضة للخطر بحلول العام 2050. وسيعود هذا الأمر بأضرار غير متناسبة على السكان الفقراء والمهمّشين، الأمر الذي يؤدي إلى تفاقم أوجه عدم المساواة [...] ومن هذا المنطلق، يسلط التقرير في نسخته لعام 2019 الضوء على الحاجة إلى تكييف نهوج كفيلة بمعالجة أسباب الحرمان وعدم المساواة على صعيد السياسات المعتمدة والممارسات المتبعة على حدّ سواء."

 

تباين كبير في إمدادات المياه وخدمات الصرف الصحي بين المدن والأرياف

تُخفي هذه الأرقام الإجمالية أوجه تفاوت كبيرة.إذ يوجد في أفريقيا وحدها نصف الأشخاص الذين يحصلون على المياه من مصادر غير مأمونة على مستوى العالم أجمع. ففي أفريقيا جنوب الصحراء، هناك 24 في المائة فقط من السكان الذين يمكنهم الانتفاع بمصدر موثوق للمياه المأمونة الصالحة للشرب، ويمتلك 28 في المائة فقط من السكان المرافق الأساسية لخدمات الصرف الصحي التي لا يضطرون لمشاركتها مع غيرهم من السكان.

وثمَّة فوارق كبيرة داخل البلدان نفسها، ولا سيّما بين الفئات الغنية والفقيرة في البلد الواحد. ففي المناطق الحضرية، تضطر الفئات المحرومة، التي تعيش في مساكن عشوائية تفتقر إلى إمدادات المياه، إلى شراء المياه من بائعي المياه أو صهاريج الشاحنات بتكلفة تصل من 10 إلى 20 ضعف تلك التي يدفعها جيرانهم في الأحياء الميسورة، وذلك مقابل الحصول على مياه بجودة متساوية أو حتى أقل مقارنة بغيرهم.           

ويؤكد معدّو التقرير أنّ الحق في الحصول على المياه جزء لا يتجزّأ من حقوق الإنسان الأساسيّة. وتعدّ الفئات المهمّشة والمعرّضة للتمييز، القائم على نوع الجنس أو العمر أو الوضع الاجتماعي أو الانتماء إلى أقليّة دينيّة أو عرقيّة أو لغويّة، أكثر الفئات عرضة إلى الافتقار للمياه وخدمات الصرف الصحي.

ويقطن قرابة نصف عدد السكان الذين يحصلون على المياه من مصادر غير مأمونة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، حيث يُلقى العبء الأكبر فيما يتعلق بجمع المياه على عاتق النساء والفتيات اللاتي يخصّصن أكثر من30  دقيقة يومياً لتلبية حاجة أسرهنّ من المياه على حساب تعليمهنّ.

 

اللاجئون هم الفئة الأكثر عرضة للحرمان من المياه وخدمات الصرف الصحي

 

يُعدّ الحصول على المياه والانتفاع بمرافق الصرف الصحي تحديا بالنسبة للاجئين والأشخاص المشردين قسرا.وقد شهد العالم في الآونة الأخيرة أعداداً غير مسبوقة من اللاجئين والمشرّدين. فقد شهد عام 2017 على سبيل المثال نزوح 68.5 مليون نسمة قسراً جرّاء النزاعات وأشكال الاضطهاد المختلفة. وفضلاً عن ذلك، تؤدي الكوارث الطبيعية إلى نزوح ما يقرب من 25.3 مليون نسمة قسراً كل سنة، أي ضعف عدد النازحين الذي شهدناه في أوائل السبعينيات، ومن المتوقع أن يُسهم تغيّر المناخ في تزايد هذه الأعداد. 

من الضروري صياغة سياسات شاملة تكفلبلوغ الهدف 6 من أهداف التنمية المستدامة، وكذلك إخماد فتيل النزاعات التي تنشأ بين مختلف مستخدمي المياه. وفي ظل الطلب المتزايد على المياه (بمعدّل 1% سنوياً منذ الثمانينيات)، فإن التقرير يُبيّن زيادة كبيرة في عدد النزاعات التي تنشأ بسبب المياه.فقد نشأ 94 نزاعاً بين عامي 2000 و2009. ووصل هذا العدد إلى 263 نزاعاً بين عامي 2010 و2018.

ويبيّن التقرير في نهاية المطاف الفائدة الاقتصادية التي يُمكن تحقيقها من خلال الاستثمار في توفير المياه وخدمات الصرف الصحي. فإن عائدات مثل هذا الاستثمار ستكون مرتفعة لصالح المجتمع ككل، ولا سيما بالنسبة للفئات الأكثر حرماناً. فإنّ الأثر المضاعف لكل دولار مستثمر يقدر بـ 2 في إطار الاستثمار في مياه الشرب وبـ 5.5 في إطار الاستثمار في خدمات الصرف الصحي.

يضطلع برنامج اليونسكو العالمي لتقييم الموارد المائية بتنسيق ونشر تقرير الأمم المتحدة العالمي عن تنمية الموارد المائية الذي يصدر سنويّاً بمناسبة اليوم الدولي للمياه، بفضل التعاون الوثيق بين كيانات الأمم المتحدة البالغ عددها 32 والشركاء الدوليّين البالغ عددهم 41 شريكاًوالذين يشكلون لجنة الأمم المتحدة المعنية بالموارد المائية. 

****

جهة الاتصال للشؤون الإعلامية: 

إنياس باردون، قسم خدمة الإعلام في اليونسكو

64 17 68 45 1 (0) 33+

 

دانييلا بوستروم كوفي، لجنة الأمم المتحدة المعنية بالموارد المائية

17 92 159 79 41+

daniella.bostrom@unwater.org