Story

مجموعة من المدن العربية تتبنّى إجراءات شاملة لمواجهة كوفيد-19

10/04/2020

لم تسلم أيّ بقعة في العالم من جائحة كوفيد- 19، التي هبّت المدن الأعضاء لدى "تحالف المدن العربية لمناهضة العنصرية والتمييز وكراهية الأجانب والتعصب" لكبح جماح تفشيها وحماية الفئات الأكثر ضعفاً منها وضمان عدم تخلف أحد عن الركب بسببها.

فعلى سبيل المثال، اعتمدت العاصمة المغربية الرباط جملة من القرارات الوطنية التي يتسنّى لرؤساء البلديات بموجبها تسريع وتيرة عمليات شراء المستلزمات الطبية وغيرها من الإمدادات الصحية اللازمة للاستجابة على وجه السرعة لجائحة كوفيد-19.

وأبدت المدينة نشاطاً ملحوظاً في جهودها التوعوية بين السكان فيما يتعلق بالتدابير الاحترازية الواجب اتخاذها لمواجهة انتشار الفيروس، بما في ذلك تدابير النظافة والتباعد الاجتماعي. كما أتاحت للسكان إمكانية التواصل مع خبراء مختصين بمجال الصحة النفسية من خلال الخطوط الساخنة المجانية.

كما احتضنت المغرب حركة تضامن متين من قبل القطاع الخاص تجاه الناس. فقد أتاحت العديد من الشركات إمكانية الانتفاع المجاني بالمواقع التعليمية عبر الإنترنت، وقدمت الدعم المالي للأسر الفقيرة، ووضعت مرافقها الصحية الخاصة تحت تصرّف وزارة الصحة.

ومن جهتها، بادرت بلدية صيدا جنوب لبنان بإنشاء لجنة لإدارة الأزمات والكوارث للتصدي لجائحة كوفيد 19. وتضم اللجنة كل المنظمات غير الحكومية العاملة في المدينة، وتضطلع بتحديد الإجراءات الواجب ترجمتها على أرض الواقع، بما في ذلك إنشاء خط ساخن للتواصل مع السكان.

وفضلاً عن ذلك، قامت البلدية بتعبئة قوات الشرطة لديها لتوعية السكان بشأن أهمية البقاء في منازلهم. كما يسرت الوصول الآمن إلى متاجر البقالة بعد توافد الناس عليها لشراء وتخزين المواد الغذائية، ودعمت الجهود المناشدة لتطبيق التباعد الاجتماعي. وقد تلقّت ورش الخياطة المحلية الدعم اللازم لتمكينها من تخصيص نشاطها لإنتاج الأقنعة والكمامات والزي الطبي. ويكمن سر نجاح هذه الجهود في التنسيق مع البلديات المجاورة من أجل تتبع تطور الوضع في جنوب لبنان.

أمّا بلدية الصويرة في المغرب، وهي المدينة المشاركة في إدارة تحالف المدن العربية التابع لليونسكو، فقد تبنّت سلسلة من الإجراءات تضامناً مع الفئات الأكثر ضعفاً. وقد وضعت مرافقها الرياضية تحت تصرّف السكان، وقامت بتجهيز هذه المرافق لاستضافة المشردين وتلبية احتياجاتهم من الغذاء وغيره من المتطلبات الأساسية. وقد كرّست البلديّة المركبات التابعة لها لتيسير تنقّل المرضى الذين يحتاجون إلى متابعة صحية مستمرة، لا سيما بعد توقف المواصلات العامة عن العمل. كما وضعت بلدية الصويرة خطة عمل لتقديم خدمات منزلية للمسنين، وذلك بفضل صندوق الطوارئ الخاص لمواجهة كوفيد-19 والذي كانت البلدية قد خصصت جزءاً من ميزانيتها لإنشائه، مشفوعة بذلك ببعض التبرعات التي قدّمها أهل الخير ومن بينهم موظفو الخدمة المدنية في البلدية.

ومن جهتها، دأبت بلدية جبيل شمال لبنان على دعم الأشخاص القابعين في الحجر المنزلي، وذلك من خلال إمدادهم بما يحتاجون من مواد البقالة وغيرها من المواد الأساسية. وتحرص شرطة جبيل على إيصال هذه المواد في مركبات معقمة، بكل سرية وبدون أي مقابل. وتحرص البلدية كذلك الأمر على توزيع حصص إعاشة على الأسر المحتاجة، بدعم مالي من القطاع الخاص. وتستهدف المبادرة بوجه خاص العمّال الذين فقدوا مصادر دخلهم بسبب كوفيد-19. وقامت البلدية بتقديم الدعم المادي لإجراء فحوصات كوفيد-19 إذ أخذت على عاتقها تغطية سقف معيّن من التكاليف المترتبة على ذلك، وتسهيل إجراء مثل هذه الفحوصات في المنزل. وسهّلت جبيل أيضاً تواصل سكان المدينة مع خبراء الصحة النفسية بالمجّان.

أما في مصر، فقد حشدت محافظة الإسكندرية شمال البلاد مجموعة من المتطوعين ودربتهم على كيفية إعداد محاليل تعقيم، والقيام بعمليات تطهير ميدانية في جميع أرجاء المحافظة. وفي هذا السياق، أنشأت الإسكندرية صندوقاً خاصاً لدعم العاملين بأجر يومي بعد أن قطعت الجائحة مصدر رزقهم.

تقدّم لنا هذه المدن مثالاً يقتدى به فيما يتوافق تمام الوفاق مع دليل المدن العربية للإدماج الحضري الذي نشرته اليونسكو في العام 2019 بمعية المركز الأوروبي للتدريب والبحوث لحقوق الإنسان والديمقراطية وبالتعاون كذلك مع المدن الأعضاء في الائتلاف. ويؤكد هذا التوافق الدور المرجعي الذي يضطلع به الدليل كأداة توجيهية لإثراء التجارب المتبادلة "من المدن العربية وإلى المدن العربية"، حيث يقدّم جملة من النماذج المعنية بالسياسات والإرشادات العمليّة التي يمكن للمدن الاسترشاد بها في أوقات الأزمات.