مهمة اليونسكو في إحياء روح الموصل تبدأ من مقاعد الدراسة

21/02/2020

عندما سيطر المتطرفون العنيفون على مدينة الموصل، لم نتمكن من الذهاب إلى المدرسة، لأنهم كانوا يعلموننا كيف نقتل الآخرين

أحمد محمد علي

كانت مدرسة الإخلاص الابتدائية معلماً من معالم مدينة الموصل القديمة لما يقارب الستين عاماً، وفي عام 2016، انهارت تحت وطأة الحرب والخراب، أحلام التلاميذ وعائلاتهم بمستقبل واعدٍ.

ويقول أحمد محمد علي البالغ من العمر 12 عاماً، مستذكراً الأيام التي أمضاها في مدرسة الإخلاص: "كنت صغيراً جداً عندما درست في مدرسة الإخلاص، ولا زلت أذكر عندما كنا نلعب ونرسم وندرس معاً، ولكن عندما سيطر المتطرفون العنيفون على مدينة الموصل، لم نتمكن من الذهاب إلى المدرسة، لأنهم كانوا يعلموننا كيف نقتل الآخرين".

وبعد تحرير المدينة، انتقل العاملون في مدرسة الإخلاص ومدرسوها في عام 2017، إلى مدرسة أخرى مضيفة، حيث عمل المدرسون بنظام الدوامين لكي يتمكن 400 طفل على الأقل من متابعة دراستهم، وأما باقي التلاميذ، ولا سيما الفتيات منهم، فقد نُقلوا إلى مدارس أخرى، ولكن ترتب على ذلك تبعات سلبية، حيث ترك العديد من التلاميذ الدراسة، ويرجع السبب بصورة رئيسية إلى بعد هذه المدارس وغلاء أجور النقل.

ولا يقتصر دور مبادرة اليونسكو "إحياء روح الموصل" من خلال التعليم، على إصلاح الأضرار التي تعرضت لها البنى الأساسية، وإنما يتجاوزه إلى ترميم الآثار النفسية الاجتماعية الني خلفها النزاع في نفوس الأطفال والشباب.

وتعمل اليونسكو في إطار مشروع "أصوات الأطفال في مدينة الموصل القديمة"، الذي تموله حكومة اليابان، على إعادة بناء المدارس وتمكين المعلمين من الاضطلاع بدورهم الحيوي في بناء السلام في عقول تلاميذهم والمجتمع المحلي.

تمثل مدرسة الإخلاص جزءاً هاماً من التراث الثقافي في الموصل، ففي كل عام، نتلقى عدداً كبيراً من الطلبات لتسجيل أطفال في المدرسة، وخصوصاً بعد البدء بأعمال تأهيل البنية الأساسية وإعادة بناء المنازل

رضوان عبد أحمد، مدير المدرسة

وقال المدير رضوان عبد أحمد: "تمثل مدرسة الإخلاص جزءاً هاماً من التراث الثقافي في الموصل، ففي كل عام، نتلقى عدداً كبيراً من الطلبات لتسجيل أطفال في المدرسة، وخصوصاً بعد البدء بأعمال تأهيل البنية الأساسية وإعادة بناء المنازل"، ويقر المدير بأن هذه الجهود تشجع المشردين داخلياً على العودة إلى مدينتهم، ولكن يترتب عليها الكثير من العمل، "فالمدارس القائمة مكتظة أصلاً، حيث يصل عدد التلاميذ إلى 100 تلميذ في القاعة الدراسية الواحدة، ولا يمكنها استيعاب الأعداد المتزايدة من التلاميذ؛ ونأمل أن تُبنى المدرسة مجدداً لتعطي فرصة لأطفالنا وتشجعهم على متابعة دراستهم".

وتسعى اليونسكو إلى ضمان أن تكون المدارس الابتدائية في الموصل، التابعة لوزارة التربية، بيئات آمنة ينمو فيها التلاميذ ويتعلمون ويهتمون ببعضهم البعض ويتعاملون باحترام؛ وهي تسهم بذلك في المشروع الطويل الأجل الرامي إلى منع التطرف العنيف وإيجاد مناخ من التسامح والتعايش السلمي. وأُنجزت مرحلة هامة من المشروع في كانون الثاني/يناير 2020، حيث أنهت آركو للعمارة والتعاون تصميم مدرسة الإخلاص، بعد أن ساهم فيه تلاميذ المدرسة وأهاليهم والإداريون فيها بأفكارهم من خلال عملية تشاورية.