Article

مدارس اليونسكو تبث الأمل لدى اللاجئين السوريين في لبنان

15/05/2019
بيروت, لبنان
© UNESCO

لا تقتصر الرسالة التي تؤديها مدارس اليونسكو في لبنان على تعليم الأطفال السوريين اللاجئين وحسب. وقالت ناهد الخولي في هذا الصدد: "تمنحنا هذه المدارس الأمل من جديد بأننا لم نخسر جيلاً كاملاً من السوريين المحرومون من التعليم". إذ يغمر السيدة خولي التفاؤل من هذه الناحية لا سيّما بعد افتتاح مدرسة اليونسكو للمرحلة المتوسطة في قرية مكسي في محافظة البقاع، على بعد 45 كم شرق بيروت.

كانت السيدة خولي معلمة لمادة العلوم في إحدى المدارس في حمص. وكانت قد نزحت مع عائلتها من سوريا في عام 2013 مع اللاجئين إلى لبنان. وعلّقت على التجربة التي خاضتها قائلة: "لقد وضعتنا الحرب أمام مأساة إنسانية. ولم تقتصر تبعاتها على نزوح أعداد كبيرة خارج سوريا، بل خلفت لنا أيضاً أزمة تعليم خانقة، وزيادة في عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس." ووفقاً لإحصائيات صادرة عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فقد وصل عدد اللاجئين السوريين في البلدان المجاورة إلى أكثر من 4.8 مليون لاجئ، منهم 1.1 مليون في لبنان. أما عائلة نهاد الخولي، فقد استقرت في مخيم للاجئين في قرية مكسي، حيث بدأت نهاد البحث عن عمل. وجدت في البداية وظيفة كمعلمة في مدرسة للفتيات السوريات في مدينة بر إلياس، ثم انتقلت في خريف العام الماضي للعمل في مدرسة اليونسكو للمرحلة المتوسطة في مكسي.

وتندرج هذه المدرسة في عداد المدارس التي شُيّدت في لبنان بغية توفير التعليم للأطفال السوريين اللاجئين والتخفيف من وطأة الأزمة السورية، التي وضعت نظام التعليم اللبناني أمام تحديات ضخمة. إذ ترى اليونسكو في التعليم عاملاً أساسياً لضمان رفاه الأطفال، وإرساء الأسس اللازمة لتحقيق الاستقرار والأمن والسلم الدائم. ومن الضروري توفير بيئات تعلّم شاملة وسلميّة في المجتمعات المضيفة لتشجيع الأطفال السوريين على الالتحاق بالمدارس ومواصلة تعليمهم.

تحظى هذه المدارس بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في إطار برنامج إتمام التعليم الأساسي للاجئين السوريين٬ بالشراكة مع مؤسسة "كياني". وتتمثل الرسالة المرجوّة من هذه المدارس في تزويد الطلاب السوريين بفرص تعليمية تكميلية وبرامج للدعم التربوي والنفسي لمساعدتهم على إتمام تعليمهم الأساسي. وتقع إحدى هذه المدارس في مكسي وأخرى في سعدنايل، وتقوم كلاهما على نموذج GHATA للمدارس، بالإضافة إلى نموذج اليونسكو "نهج المدرسي الشاملة للتعليم في حالات الطوارئ"، المصمم لصالح الأطفال المعرضين لخطر التسرب من المدرسة.

تستوعب هذه المدارس 500 طفل سوري معرض للخطر ويعمل فيها 50 مدرساً وموظفاً إدارياً من السوريين. وتحتوي على برنامج لتعلم المهارات الحياتية لتحقيق هيكل تعليمي يراعي الصحة النفسية للطلبة.

وتوفر اليونسكو أيضاً في هذا السياق ورشة عمل تدريبية بشأن الدعم النفسي والاجتماعي للطلبة المستضعفين، والتعليم التحفيزي، وأساليب التعلّم النشط. وقد جرى بالفعل تنظيم تدريب على مدار ثلاثة أيام بشأن مجموعة من المواضيع من بينها: إدراك ماهية التعليم في حالات الطوارئ وإعادة دمج الأطفال في العملية التعليمية، وسبل التعامل مع السلوكيات الصعبة، وتعزيز إمكانيات التأقلم مع الظروف المحيطة، وفهم احتياجات الأطفال وتلبيتها في المواقف الصعبة.

أكدت السيدة خولي أن هذا التدريب ساعدها في التغلب على العقبات التي تواجهها أثناء أداء وظيفتها. وأوضحت قائلة: "إننا نتعامل مع أطفال جاؤوا إلينا وقد فقدوا كل ما كانوا يملكون: منازلهم وبيئتهم المدرسية وأسرهم. وقد ولّد لديهم ذلك مشاكل نفسية خطيرة، وينبغي علينا إدراك وضعهم الحساس عند تدريسهم. ومن هذا المنطلق، قدم لنا هذا التدريب منبراً لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات المتبعة في التعامل مع الطلبة المستضعفين.".

وأوضحت السيدة خولي أن بعض الطلبة يترددون في الذهاب إلى المدرسة بسبب الصعوبات التي يواجهونها في التكيف مع المنهاج اللبناني. وشرحت أنّهم "سرعان ما فقدوا ثقتهم بأنفسهم وشعروا برغبة في ترك المدرسة. ومن هنا، يزودنا هذا التدريب بالمهارات اللازمة لتشجيعهم وتحفيزهم على التعلّم وعدم ترك المدرسة".

وتعتبر السيدة سمر الجمرك، التي نزحت من حمص في عام 2012 وتعمل حالياً كمعلمة في مدرسة مكسي، أن مدارس اليونسكو تضطلع بدور فعال في جذب الطلبة وإعادتهم إلى المسار الصحيح. وأوضحت قائلة: "هناك روابط مشتركة بين الطلبة ومعلميهم الذين يدركون حالتهم ويتعاطفون معهم، فإنهم ينتمون إلى نفس المجتمع. ويمتلك المعلمون القدرة على فهم الاحتياجات النفسية والاجتماعية للطلبة لأنهم خاضوا نفس التجربة الإنسانية التي مروا بها وشربوا من نفس كأس التشرد والحرب التي شرب منها طلبتهم". وقالت السيدة جمرك أنّ ما لفت نظرها في ورشة العمل التدريبية هو النهج التشاركي ولعب الأدوار، الذي حدد أفضل الممارسات لتعزيز التعلم النشط والتحفيز التربوي في القاعات الدراسية.

وقد أعربت كل من السيدة خولي والسيدة جمرك عن تفاؤلهما إزاء الجهود التي تقوم بها مدارس اليونسكو للمرحلة المتوسطة. وأكدتا دورها الكبير في إعادتها السوريين إلى المقاعد الدراسية وتزويدهم بالمهارات اللازمة للعيش، والحصول على عمل وبناء مستقبل أفضل.