Press release

اليونسكو تتناول "ثقافة الحوار والتسامح لدى الشباب" في طاولة مستديرة

09/09/2019
, لبنان
04 - Quality Education
Description: 

طاولة مستديرة في مكتب اليونسكو في بيروت حول "ثقافة الحوار والتسامح لدى الشباب"

في سياق جهوده لنشر ثقافة الحوار والسلام والتصدّي للتطرّف العنيف، نظّم اليوم مكتب اليونسكو الإقليمي للتربية في الدول العربية –بيروت، بالتعاون مع اللّجنة الوطنية اللبنانية لليونسكو والوكالة الجامعية للفرنكوفونية في الشرق الأوسط،  ندوة رفيعة المستوى حول "ثقافة الحوار والتسامح لدى الشباب: دور المؤسسات الدينية والإعلامية والجامعية"، وذلك بحضور ضيفة الشرف معالي السيدة ليلى الصلح حماده و نخبة من رجال الدين والإعلاميين والأكاديميين والتربويين، ومجموعة من الطلّاب الجامعيين.

 

 بعد النشيد الوطني وكلمة الترحيب التي ألقاها أخصّائي برنامج التعليم الأساسي في اليونسكو الدكتور حجازي ادريس، استُهلَ اللّقاء بكلمة مدير مكتب اليونسكو في بيروت الدكتور حمد بن سيف الهمامي الذي أشار الى التزام اليونسكو من خلال جميع برامجها نشر ثقافة الحوار والسلام.  

وقال الهمامي: "تعيش منطقتنا العربية صراعات مريرة وترويج لثقافة التعصب والعنف وانتشار لخطاب الكراهية والتحريض لم يسبق له مثيل أُريقت على أثره الدماء وأُزهقت الأرواح البريئة، ولكن يبقى الأمل والتفاؤل ، وما نشاهده من جهود و بدايات إيجابية نحو تأسيس لهياكل ومبادرات وطنية وإقليمية لمأسسة وبناء القدرات في مجال تعزيز ثقافة وممارسة الحوار والتسامح  ما هي إلّا بذور خير إذا كثفنا رعايتها ستنبت خيراً".

وأضاف: " لا بد من الإشارة إلى أهمية استدعاء اشكال ونماذج جديدة في التدريب وبناء القدرات في مجال قيم التسامح والحوار تتخطى الجوانب المعرفية ‏والتنظير والتركيز على الممارسة وأن تكون التدخلات شموليه وتكاملية وتستخدم فيها طرق مبتكرة تقليدية وغير التقليدية،  فإذا كانت ممارسة التسامح والحوار يعيشها الطفل والشاب في المدرسة والجامعة فلابد ان يراها ويسمعها ويعيشها في المنزل والشارع ودور العبادة وفي الإعلام". وأردف :"إنّ قيم تقبل العيش مع الاخر المختلف في اللون والجنس والعرف والدين هي التي كانت الأساس في تأسيس منظمة اليونسكو التي تحتضن هذه الفعالية اليوم حيث كانت الرسالة الاساسية في ‏ ميثاقها التأسيسي منذ اكثر من سبعين عاماً ينص على  "لما كانت الحروب تولد في عقول البشر ففي عقولهم يجب أن تبنى حصون السلام". فاليونسكو وعبر جميع برامجها في قطاعاتها الخمس تحاول ان تبني حصون السلام في عقول البشر. اما في منطقتنا العربية  فنحن بحاجة اكثر لإعادة التفكير والتمعن في هذه الرسالة ونستدعي قبل ذلك مضامين قيمنا الروحية النبيلة التي بدأت في هذه المنطقة وانتشرت في كل العالم ".  وختم الهمامي شاكراً ضيفة الشرف السيدة ليلى الصلح حماده على رعايتها للندوة وعلى دعمها الدائم لليونسكو. 

وبعد عرض لشريط مصوّر يبرز مساهمة مؤسسة الوليد للإنسانية في نشر ثقافة الحوار والتسامح، تحدّثت ضيفة الشرف السيدة ليلى الصلح حماده فشددت على ثقافة الحوار والتسامح بين الشباب. وقالت: "صحيح ان الاسلام أوصى باعتدال النفس والعدل مع الجار وحرية المعتقد لأهل الكتاب ولكنه نزل على عقول متحجرة، حياتها حروب متواصلة حتى منع عنها الاجتهاد خوفا من ارتدادها. وقد أثرت البرامج التربوية المعتمدة في بعض كليات الشريعة في العالم الاسلامي في اعداد الفكر المتطرّف الرافض للاخر وما نشاهد في الفضائيات الدينية الناشئة وفي مواقع التواصل الاجتماعي من ترويج لخطاب الكراهية والحقد يكمن في فشل الدولة الوطنية في تطوير النظم لوضع خطط التنمية والتعليم".  

أضافت: "ما اقوله عن الاسلام لا أنكره عن المسيحية، وهكذا بدأت السياسة تتداخل في الدين حتى سخرته، ففي لبنان الدين يفرق والجامعة تُسيّس والاعلام يُحَرّض، دولة العيش المشترك باتت دولة الكيد المشترك فمن اي رحم سيولد التسامح؟"

وختمت، "نحن في مؤسسة الوليد بن طلال الانسانية رفعنا شعار العمل الانساني والوطني لنقرب بين ابناء الوطن الواحد.

ثمّ كانت كلمة للأمينة العامة للّجنة الوطنية لليونسكو الدكتورة تالا زين أشارت فيها الى الدور الفعّال الذي تلعبه اللّجنة في نشر ثقافة الحوار والسلام والتسامح لدى الشباب في لبنان : " تولي اللجنةُ الوطنيّة اللبنانيّة لليونسكو أهميّة لفئةِ الشباب، وتتعاونُ في التوجه لهذه الفئةِ مع مجموعةٍ واسعةٍ من الشركاءِ المحليينَ والإقليمنَ والدوليين، وفعالياتِ المجتمع المدني المختلفة، من خبراءَ ومفكرينَ وتربويينَ ومثقفينَ وعلماءَ وإعلاميين؛ لأن التواصل العابرَ للثقافات والانفتاح، ومدِّ الجسور الثقافية عبر معالجة الأفكار الموروثة والمتجذرة، هو الطريق للوصول إلى مواطن وطني الانتماء، شمولي النظرة، يؤمن بالقيم الإنسانية الجامعة ويتخذها شعاراً، ويدركُ أهمية التعاونِ والتكاتفِ للوصول إلى الرفاهية والاستقرار، ذي قدرة على التفاعل والانتاج في مجتمعات متنوعة". كما دعت زين "جميع المؤسسات إلى إدراج المبادئ والأخلاقيات ضمنَ استراتجياتِ عملها، وأن لا تدع الأهداف الماديّة تطغى على القيم الإنسانية والهدف الأساسي وهو "بناء الإنسان"؛ فإن تخطّي الإنسانية بدأت نتائجه تظهر في مجتمعاتنا. مع العلم أن القواعد الأخلاقية لا تتعارض ونية الحصول على الأرباح، ولكنها تضفي توازناً بين القيم الإنسانية والقيم الماديّة، وهذا ما نحتاجه اليوم أكثر من أي يوم آخر".

بعدها، كانت كلمة للمدير الإقليمي للوكالة الجامعية للفرنكوفونية في الشرق الأوسط السيد هيرفي سابوران جاء فيها : "إنّ الحدث الذي يجمعنا اليوم والذي يستضيفه مكتب اليونسكو هو واحد من مجموعة مبادرات وأنشطة نقيمها – نحن وشركاؤنا -  منذ سنوات حول مواضيع وقضايا مهمّة تمسّ واقعنا اليوم؛ فمواضيع حوار الثقافات والأديان، والتسامح وحل النزاعات، والوساطة واللاعنف والسلام، هي مواضيع تعنينا جميعاً وتعني المؤسسات التي نمثّلها. في العالم المضطرب الذي نعيش فيه، حيث يدفع الكثير من الناس ثمن التعصّب الأعمى، يصبح تناول هذه المواضيع والإشارة إليها كقضايا رئيسية في مجتمعاتنا ضرورة، لا بل واجب". 

بعد الكلمات الإفتتاحية، أقيمت الندوة رفيعة المستوى حول "ثقافة الحوار والتسامح لدى الشباب: دور المؤسسات الدينية والإعلامية والجامعية". أدار الندوة الأستاذ غسّان حجّار وشارك فيها كل من فضيلة المفتي مالك الشعّار، سماحة السيّد جعفر فضل الله، سيادة المطران ميشال عون، السيدة لور سليمان، والدكتور سليم الصايغ. أكّد المتحدّثون على وحدة الإنسانية وعلى أهمية الحفاظ على قيم المحبة والتسامح وقبول الأخر في عالمنا العربي ولبنان تحديداَ، كما شدّدوا على ضرورة عدم انجرار الخطاب الديني والإعلامي وراء النزاعات السياسية والمذهبية.  

وتزامناً مع الندوة، نظّم مكتب اليونسكو في بيروت، بالشراكة مع المركز المهني للوساطة في جامعة القدّيس يوسف، وبالتعاون مع اللّجنة الوطنية لليونسكو والوكالة الجامعية للفرنكوفونية، دورة تدريبية حول "مهارات الوساطة وحلّ النزاعات". شارك في الدورة 23 طالب من 8 جامعات في لبنان وتناول التدريب مواضيع عدّة، منها: وجهات النظر والشائعات كمصادر النزاعات، أهميّة الإصغاء النشط، مهارات التواصل اللاعنفي، تقنيات الوساطة ودور الوسيط. في ختام الدورة، وُزّعت إفادات مشاركة على الطلّاب.