بناء السلام في عقول الرجال والنساء

اليونسكو تعتمد أول معاهدة دولية للأمم المتحدة بشأن التعليم العالي

26 تشرين الثاني (نوفمبر) 2019

اعتمدت الدول الأعضاء في اليونسكو بتاريخ 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، أول اتفاقية للأمم المتحدة بشأن التعليم العالي عندما وافقت الجلسة العامة للمؤتمر العام في دورته الأربعين على الاتفاقية العالمية للاعتراف بمؤهلات التعليم العالي. وترسي الاتفاقية الجديدة مبادئ عالمية للاعتراف بالدراسات والشهادات، وتحسن حراك أكثر من 220 طالباً ملتحقين بالتعليم العالي في شتى أنحاء العالم.

ومن شأن الاتفاقية العالمية الجديدة التي استغرق إعدادها ثمانية أعوام، توسيع نطاق المبادئ الرئيسية للاتفاقيات الإقليمية لليونسكو الخاصة بتقييم المؤهلات الأجنبية بطريقة عادلة وشفافة ومن دون تمييز. وهي تقوم على آليات ضمان الجودة ومشاركة المعلومات المتعلقة بالمؤسسات والنظم التعليمية والبرامج والدرجات الدراسية. وفي حين ينحصر دور الاتفاقيات الإقليمية في تغطية الحراك ضمن نطاق مناطق عمل اليونسكو، فإن الاتفاقية العالمية تمهد الدرب أمام زيادة الحراك فيما بين المناطق والقارات، الذي تزيد نسبته عن النصف مقارنة بعدد الطلاب الذين يتنقلون في العالم اليوم والبالغ عددهم 5 ملايين طالب.

تحسين حقوق الطلاب وحاملي المؤهلات

على الرغم من أن الاتفاقية العالمية لا تفرض الاعتراف التلقائي بالمؤهلات الأجنبية، فإنها ترسي مبدأ أن الطالب المؤهل للالتحاق بالتعليم العالي في بلد ما، سيكون بصورة عامة مؤهلاً لمواصلة دراسته في التعليم العالي لدى انتقاله إلى بلد آخر، ما لم يكن هناك اختلافات أساسية بين البلدين في شروط التسجيل في التعليم العالي.

وتيسر الاتفاقية العالمية عمليات الاعتراف بالمؤهلات من خلال تحويل عبء تقديم الإثبات من مقدم طلب الالتحاق بالتعليم العالي إلى السلطات المختصة بالاعتراف بالمؤهلات، ففي الماضي، كانت مهمة تقديم إثبات للاعتراف بالمؤهلات الأجنبية تقع على عاتق الطلاب، ولكن اليوم أصبح على السلطات المختصة بالاعتراف بالمؤهلات مهمة تقديم الإثبات على سبب رفض الاعتراف، في حال الرفض. وحتى في هذه الحالة، يحق لمقدمي الطلب الطعن في القرار.

وفضلاً عن ذلك، أصبحت القاعدة العامة أن تبحث السلطات المختصة بالاعتراف عن أوجه التشابه بين المؤهلات الأجنبية والوطنية بغية الاعتراف بالمؤهلات الأجنبية، عوضاً عن البحث عن أوجه الاختلاف كما كان الحال في السابق.

 

تيسير الاعتراف بمؤهلات التعلم عبر الإنترنت ومؤهلات اللاجئين

تتضمن الاتفاقية العالمية أحكاماً مجدِّدة تتعلق بالاعتراف بحصيلة التعلم السابق والدراسات الجزئية والتعليم العابر للحدود وأساليب التعلم غير التقليدية مثل التعلم عبر الإنترنت أو أساليب التعلم المختلطة؛ ومع الاتفاقية العالمية، أصبح هناك مبدأ عام وهو الالتزام بإجراء تقييم عادل لمؤهلات اللاجئين الذين لا يمكنهم تقديم وثائق كافية. ولذلك تقوم اليونسكو باختبار جواز سفر مؤهلات اللاجئين والمهاجرين الضعفاء لتقدمه إلى الدول الأعضاء كأداة لتقييم مؤهلات اللاجئين غير الموثقة.

وقد قامت أربع دول جديدة بالتصديق على الاتفاقية الإقليمية للاعتراف بالمؤهلات في أفريقيا، أي اتفاقية أديس أبابا لعام 2014 في أثناء انعقاد المؤتمر العام. وبوصول عدد التصديقات على الاتفاقية إلى 13، تكون قد حققت شرط حصولها على 10 عمليات تصديق لكي تدخل حيز النفاذ، وأصبحت بذلك اتفاقية أديس أبابا ملزمة للدول الأطراف فيها والتي يبلغ عددها ثلاث عشرة دولة اعتباراً من 15 كانون الأول/ديسمبر من هذا العام. أما الاتفاقية العالمية، فهي تحتاج إلى عشرين عملية تصديق حتى تدخل حيز النفاذ، وقد أعربت عدة دول أعضاء في اليونسكو عن دعمها للاتفاقية، وأعلنت نيّتها التصديق فوراً على الاتفاقية العالمية.

علامة فارقة على درب الحصول على الحق في التعليم والانتفاع بالتعليم العالي

تنشئ الاتفاقية الجديدة قاعدة تقنينية تعمل على تعزيز الثقة فيما بين نظم التعليم العالي، وهي بمثابة فرصة تاريخية تتيح للأوساط الأكاديمية في العالم تبني مصلحة عامة وعزيمة مشتركة من أجل إقامة مؤسسات تعنى بالتعليم العالي في إطار التعلم مدى الحياة وتكون ملائمة وحيوية وشاملة للجميع، وستساعد الاتفاقية في ضمان حق التعليم للأفراد من خلال تيسير التحاقهم بالتعليم العالي.

 

  •