Press release

اليونسكو تسلط الضوء على هشاشة حرية الصحافة في مواجهة جائحة "كوفيد-19" خلال عام 2020

23/12/2020

باريس، 23 كانون الأول/ديسمبر – أدانت اليونسكو مقتل 59 عاملاً في حقل الإعلام في عام 2020، حيث كان من بينهم أربع نساء. وقد سجّلت كل من منطقة أمريكا اللاتينية والكاريبي ومنطقة آسيا والمحيط الهادي، أعلى عدد لحالات القتل في هذه المهنة، حيث بلغت 22 حالة، ثمَّ تلتهما منطقة الدول العربية التي شهدت تسع حالات، وسجّلت أفريقيا ست حالات. وعموماً وفقاً لليونسكو، يُعتبر عام 2020 أحد الأعوام التي شهدت أقل عدد لجرائم قتل الصحفيين في العقد المنصرم، الذي دفع خلاله 888 صحفياً وعاملاً في المجال الإعلامي، حياتهم ثمناً لإعلام الجمهور. وقد أدانت اليونسكو مقتل 57 صحفياً في عام 2019 و99 صحفياً في عام 2018.  

شهدنا في عام 2020، بطريقة قد تكون غير مسبوقة، أهمية الصحافة بالنسبة إلى ديمقراطياتنا وحماية حقوق الإنسان"، وتابعت حديثها قائلة: "غير أنّ الجائحة كانت أيضاً "عاصفة كاملة" أثّرت في حرية الصحافة في العالم. وأنا أدعو العالم، مع بدء عام جديد، إلى الدفاع عن المعلومات بوصفها منفعة عامة، فحماية الصحفيين هي حماية الحقيقة

المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي

يلقي تقرير المديرة العامة لليونسكو بشأن "سلامة الصحفيين وخطر الإفلات من العقاب" لعام 2020، الذي نُشر بمناسبة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، (2 تشرين الثاني/نوفمبر)، نظرة دقيقة على أنماط قتل الصحفيين خلال العامين الماضيين (2018-2019)، فبالمتوسط، كان يُقتل صحفي واحد كل أربعة أيام طيلة العقد المنصرم. ويبيّن التقرير أيضاً أنّ الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين لا يزال طاغياً، على الرغم من حدوث تحسن طفيف في عام 2020 (نسبة 87% مقارنة بنسبة 88% في عام 2019)، وقد ترافق إطلاق تقرير المديرة العامة مع حملة توعية عالمية ذات تأثير كبير، حملت عنوان "احمِ الصحفيين، احمِ الحقيقة".

وفي حين أنّنا نجهل حتى الآن مدى استمرارية هذا التحسن، فإنّ ظروف العاملين في المجال الإعلامي في كل مكان، لا تزال مقلقة. فهناك العديد من جرائم القتل التي ما زالت تُرتكب بحق الصحفيين، كما تُرتكب بحقهم اعتداءات غير قاتلة ويتعرضون للمضايقات. وقد حمل عام 2020 إلى الواجهة، الأخطار التي يتعرض لها الصحفيون في أثناء تغطيتهم للاحتجاجات، مثل مظاهرات "لحياة السود أهميتها"، وغيرها من الحركات الاحتجاجية في العالم. وقد أحصت اليونسكو في مذكرتها الموجزة المعنونة: سلامة الصحفيين الذين يغطون الحركات الاحتجاجية، 125 حركة احتجاجية في 65 بلداً تعرّض فيها الصحفيون للاعتداءات أو للاحتجاز خلال الفترة الممتدة من 1 كانون الأول/يناير 2015 حتى 30 حزيران/ يونيو 2020. وقد سُجِّل في النصف الأول من عام 2020 واحد وعشرون اعتداءً، واستمر هذا الرقم في الارتفاع خلال النصف الثاني من العام نفسه.

ولا تزال سلامة الصحفيات مدعاة رئيسية للقلق، فهنَّ تُستهدفن بسبب مهنتهنَّ وجنسهنَّ، وتتأثرن بوجه خاص بالمضايقات على شبكة الإنترنت وبالعنف الجنساني. وقد أطلقت اليونسكو إلى جانب المركز الدولي للصحفيين في تشرين الأول/أكتوبر 2020، دراسة استقصائية عالمية بشأن العنف على الإنترنت ضد الصحفيات، والتدابيرالفعالة الرامية إلى مكافحة المشكلة. وقد أبلغت 73% من النساء المشاركات في الاستقصاء عن تعرضهنّ للعنف على الإنترنت فيما يخصّ عملهنّ، وقالت 20% منهنّ أنّهنّ تعرضنّ للإساءة والعنف في الواقع في أعقاب تعرضهنّ للعنف على الإنترنت.   

وقد تفاقمت التحديات التي تواجهها سلامة الصحفيين بسبب تفشي جائحة "كوفيد-19"، فقد أدّت الأزمة التي سببتها الجائحة إلى تهديد قدرة المهنيين العاملين في وسائل الإعلام على الاستمرار والبقاء، ولا سيما بسبب الانخفاض الهائل في عائدات الإعلانات، وأدّت ايضاً إلى خلق بيئة غير مستقرة للعاملين في الحقل الإعلامي، وفرضت عليهم صعوبات جديدة من ناحية ممارسة حقهم في السعي وراء المعلومات وتلقيها ونشرها.

فضلاً عن ذلك، اعتمدت العديد من البلدان تشريعات وتدابير خاصة بحالات الطوارئ بغية الحدّ من انتشار الفيروس، ولكنها كانت حجة لتقييد حرية التعبير وحرية الصحافة؛ وكذلك تعرّض الصحفيون لملاحقات قضائية بسبب كشفهم فشل السلطات في التعامل مع الأزمة الصحية. وقد شكّلت هذه الظروف مجتمعة ما يمكن تسميته "العاصفة الكاملة" التي تؤدي إلى الخوف على مهنة الصحافة من مواجهة خطر "الانقراض"، على النحو الذي أشارت إليه المذكرة الموجزة المعنونة الصحافة وحرية الصحافة وجائحة "كوفيد-19".  

وقد اضطلعت اليونسكو، بغرض التصدي لهذه التحديات، بتعزيز برامجها الرامية إلى التوعية، وعملت مع المهن القضائية على مكافحة الإفلات من العقاب، وعزّزت خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب، وأصدرت معلومات في الوقت المناسب بخصوص هذه المسائل الملحة، وزادت من فرص بناء قدرات الصحفيين وغيرهم من العاملين في حقل الإعلام.

وقدّمت أطراف فاعلة رئيسية التزامات جديدة بهدف التصدي لهذه التحديات، وكان ذلك في إطار المؤتمر العالمي لحرية الصحافة، الذي نظّمته اليونسكو وحكومة هولندا في 9 و10 كانون الأول/ديسمبر؛ ومن ضمن هذه الالتزامات، خصّصت هولندا مبلغاً قدره 7 ملايين يورو لليونسكو ومفوّضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بغية تعزيز حرية الصحافة وسلامة الصحفيين في الأعوام المقبلة. واجتمع خلال هذا المؤتمر، أكثر من 50 وزيراً إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى عن الأمم المتحدة ووسائل الإعلام والمجتمع المدني، ليكونوا جزءاً من نداء عاجل لحماية حرية الصحافة وسلامة الصحفيين في العالم أجمع.

وقد جدّدت اليونسكو في هذا العام، التزامها بإذكاء الوعي بدور المعلومات بوصفها منفعة عامة، وقد تضمن ذلك إطلاق مبادرة جديدة بغرض تعزيز الشفافية لدى منصات الإنترنت، التي تعتبر أساسية لضمان اتباع نهج قائم على حقوق الإنسان في أثناء التصدي لتحديات من قبيل المعلومات الخاطئة وخطاب الكراهية؛ كما تضمّن دعم استمرار بقاء مشهد الإعلام التعددي، وتعليم التفكير النقدي من خلال اتباع استراتيجيات لتحقيق الدراية الإعلامية والمعلوماتية.    

 

جهة الاتصال للشؤون الإعلامية: روني أملان،