بناء السلام في عقول الرجال والنساء

اليونسكو تنظم برنامجاً تدريبيّاً لتنمية المهارات المهنيّة لدى الشابات في الأردن

41895a6131.jpg

©اليونسكو
19 أيلول (سبتمبر) 2017

يزوّد برنامج اليونسكو الابتكاري الشابات الأردنيات والسوريات بمشاريع عمليّة وأدوات ابتكارية، وذلك بفضل التدريب الفني على الحرف اليدويّة المدرّة للدخل. ويضم البرنامج 500 مشاركة ويزودهنّ كذلك بالتدريب على المهارات الحياتيّة والتدريب اللازم للحصول على عمل في محاولة لتحسين فرص مشاركتهنّ في سوق العمل. وجدير بالذكر أن البرنامج منظّم بتمويل سخيّ من شركة "بروكتور وجامبل" وتولّى تنظيمه مؤسسة نهر الأردن برئاسة صاحبة السمو الملكة رانيا العبدلله، وهي منظمة غير حكوميّة وغير ربحيّة أنشئت عام 1995.

وجدير بالذكر أنّ مكتب اليونسكو الإقليمي في عمان يدعم البرامج الرامية إلى تشجيع وتمكين الفتيات والنساء في المشاركة والمساهمة الفاعلى في عائلاتهنّ ومجتمعاتهنّ واقتصادها على نطاق أوسع. وفي سياق الأزمة السورية، تركز اليونسكو على المجالات الحرجة مثل التعليم والتدريب الفني والمهني  والمهارات الحياتيّة والتعليم الثانوي والتعليم العالي.

وقد وضع هذا البرنامج الطموح من أجل مساعدة الشابات على تطوير المهارات المهنيّة والأعمال التجاريّة وباشر أعماله في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2016 بدعم من مؤسسة نهر الأردن من خلال ثماني منظمات مجتمعيّة وفي سبعة مجتمعات مثل عجلون وجرش ومادبا والمفرق وإربد والرمثا وعمّان. ويعدّ البرنامج شاملاً ما يشجّع على إقامة حوار مفتوح بين النساء السوريات والنساء الأردنيات في الأردن بناء على تجاربهنّ وانتماءهن المشترك. 

وفي محاولة لتوضيح كيفيّة تطبيق المهارات المكتسبة حتى الآن من خلال التدريب في سوق العمل، يتم تنظيم رحلات ميدانيّة للمتدربين لمعاينة عمل النساء على أرض الواقع. وفي مركز الكرمة التابع لمؤسسة نهر الأردن في عمان، تتفاعل المشاركات في المشروع مع النساء الناجحات العاملات في مركز الحرف اليدويّة في المجتمعات المحليّة. وإنّ ورشة العمل حافلة النشاطات ومليئة بالإبداعات المميّزة والنابضة بالحياة.

وإنّ آلاء شابة سورية وصلت إلى الأردن عام 2015 وتعيش اليوم في جرش مع عائلتها، بعد أن كانت ملتحقة في سوريا ببرنامج إدارة الأعمال ولكنها أجبرت على الرحيل بسبب الأزمة. وكافحت كثيراً بعد وصولها إلى الأردن كي تندمج في المجتمع. وكانت قد التحقت بالبرنامج في شهر أيار/ مايو 2017، وإنها سعيدة جدا بتعلم المهارات اللازمة لحصولها على عمل. حيث تقول: "لم أكن أخرج من البيت قبل هذا البرنامج. ولكني التقيت اليوم بناس وقدّم لي هذا البرنامج صورة مختلفة تماما عن العالم من حولي." فإنّه يصعب الحصول على فرص اقتصادية بالنسبة للاجئات السوريات في المملكة، ولكن آلاء متمسكة بالأمل حيث تقول: "أشعر برغبة غامرة بأن أكون عضواً منتجاً في المجتمع وها إنّني اليوم على طريق صقل المهارات التسويقيّة."

أما أم أيوب فهي من القادة الأردنيين المليئين بالحماس حيث بدأت العمل على إنتاج وبيع الحرف اليدويّة منذ 22 عاماً. وتعرف أم أيوب الكثير عن نظرة المجتمع للنساء ليس فقط بوصفها أم عاملة ولكن أيضاً كامرأة مطلقة. وتتجمّع الفتيات حولها وهي تروي لهنّ كيف بنت حياتها وحياة ابنها بنفسها بفضل الدخل الذي يعود عليها من بيع الحرف اليدويّة، حيث تقول: "تعلّمت مهارة واحدة، باستخدام الإبرة والخيط، وغيّرت حياتي."  

وبالنسبة لبعض النساء من العائلات المحافظة، يمثّل انتاج الحرف اليدوية وبيعها فرصة مناسبة تتيح لهنّ قدراً كافياً من المرونة. فإن بعض النساء يواجهن معارضة عندما يحاولن العمل خارج المنزل وسط المخاوف على سلامتهنّ. حيث يمكن لهذه النساء زيارة المراكز والمؤسسات مثل مركز الكرمة ومؤسسة نهر الأردن ثمّ اصطحاب قطعهنّ إلى المنزل لإنهائها. وبفضل برنامج التدريب الحالي، ستتمكن النساء من التعرف على القطع الدارجة أكثر وكيفية التسويق لمنتجاتهنّ بالإضافة إلى تقنيات تشجيع الزبائن على شراء منتجاتهنّ. 

وبالإضافة إلى ذلك، يزوّد برنامج اليونسكو المشاركات الشابات بالتدريب على القيادة ومهارات الاتصال والتواصل الفعّالة وصناعة القرار وإدارة الوقت والبحث عن عمل والمساواة بين الجنسين. وفي هذا السياق، تقول آلاء بشأن التدريب المتعلق بنوع الجنس: "ما من مشكلة بالتواجد مع الرجال ما دمت أستطيع وضع حدود فاصلة، فأنا بأمان والرجال هنا لا يشكلوا أي مصدر خطر بالنسبة لنا." ومن الواضح أن الدعم النفسي انعكس على المشاركات ومنحهنّ الثقة وبدأن بالنظر إلى مواصلة التعليم وإطلاق مشاريعهم الخاصة كأمور واقعيّة وممكنة بالنسبة لهنّ. وإنّ الهدف الرئيس من هذا التدريب يتجسّد بتمكين المشاركات، وبفضل الحماس الذي نراه في كل واحدة منهنّ، فقد بدأ هذا الهدف بالتحقق.