Press release

اليونسكو تحيي ذكرى الشاعر اللبناني والدبلوماسي السابق صلاح ستيتية

20/05/2020

تحيي اليونسكو  ذكرى  صلاح ستيتية، الشاعر  وكاتب المقالات والناقد الفني والدبلوماسي اللبناني والمندوب الدائم السابق للبنان لدى اليونسكو، الذي توفي في 19 أيار/مايو في باريس.

 

"تسألني عن شعري؟ إنّه لمرآة لروحي والفؤاد".  

صلاح ستيتية

 

نعت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي الشاعر اللبناني صلاح ستيتية، قائلة: "خُطّت الكلمات المذكورة أعلاه بقلم صلاح ستيتية، أحد أبرز قامات الشعر المعاصر، الذي غيّب الموت عنّا روحه الإنسانيّة الدؤوبة يوم أمس. كان صلاح ستيتية شغوفاً بالشعر العربي والفرنسي وقد خلّف لنا ميراثاً أدبياً رائعاً يشهد على عراقة كل منهما. ولا تزال مساهماته في مهام اليونسكو بارزة حتى يومنا هذا.

تزخر حياة صلاح ستيتية بفصول عديدة، فقد تُرجمت أعماله الشعريّة والأدبيّة في أكثر من 25  دولة، وسخّر حياته للربط بين شرق المعمورة وغربها من خلال ترجمة الأعمال العربيّة، وأسّس مطبوعة أدبية أسبوعية باللغة الفرنسية باسم "لوريان ليتيرير"، وكان دبلوماسيّاً مخضرماً، ومسلماً عربياً كَبُرَ وترعرع في مدرسة مسيحية فرونكوفونيّة. جابَ ستيتية أرجاء الفكر بجواز الشعر والديبلوماسية، وكانت محطته الأولى العاصمة اللبنانية، بيروت، التي شهدت ميلاد هذه الشاعر العظيم في الثامن والعشرين من كانون الأول/ديسمبر من العام 1929، قبل أن ينتقل إلى العاصمة الفرنسيّة، باريس، ليستقرّ فيها. وإذا ما أردنا سبر أغوار محطاته المتعددة هذه، لوجدنا أنّه اختار هجرانها كافة ليقطن فيها مجتمعةً. 

 

كان صلاح ستيتية يعتبر انتماءه إلى بلدين اثنين "خطراً كبيراً" و"فرصة" في آن معاً، وفقاً لوصفه في العام 1997، لكنّه غرّد في أحضان الثقافتين العربية والفرنسية ونسج من روائعه جسوراً حيويّة للحوار بينهما. مرّ ما يزيد على 20 عاماً من ولادة هذه الكلمات من فاه ستيتية لكنّها أكثر ما تكون انسجاماً مع الحال الذي آلت إليه البشرية اليوم. فقد باتت الثقافة والحوار بين سائر الثقافات وسائر الأديان، في سياق تصاعد الإرهاب، حصننا المنيع ضد العنف، ولبنةً أساسية من لبنات بناء السلام بين الشعوب. 

يكفي اليونسكو فخراً أنّ صلاح ستيتية كان أحد أفراد عائلتها، فقد تبوّأ منصب مندوب لبنان الدائم لدى المنظمة حيث ترك بصمة دامغة في تاريخها من خلال الدور المحوري الذي اضطلع به في إعداد وتنفيذ الحملة الدولية لإنقاذ معالم النوبة أثناء تشييد سدّ أسوان. وقد شغل بعد ذلك منصب رئيس لجنة اليونسكو الدولية الحكومية لإعادة الممتلكات الثقافية إلى بلادها الأصلية أو ردها في حالة الاستيلاء غير المشروع، وقد تكلّلت تجربته هذه بالنجاح على مدار سبعة أعوام. ولا تخلو مسيرة هذا المناصر الفذّ لقيم اليونسكو من مساهمات نيّرة في النقاشات والمداولات بشأن الدور الحاسم الذي تضطلع به الثقافة. ترجّل صلاح ستيتية عن صهوة جواده تاركاً وراءه ميراثاً عظيماً.  

 

****