بناء السلام في عقول الرجال والنساء

اليونسكو تحتفي بقدرة اللغات الأم على بناء السلام والاستدامة

19 شباط (فبراير) 2018

imld_2018_news-c-rawpixel-shutterstock.jpg

Rawpixel.com/Shutterstock.com

تندثر اللغات بمعدل لغة واحدة كل أسبوعين، ويختفي معها تراث ثقافي وفكري بأسره

تعيد اليونسكو بمناسبة اليوم الدولي للغة الأم لعام 2018، الذي يحتفى به سنويّاً في 21 شباط/ فبراير، تأكيد التزامها بالتنوع اللغوي وتدعو الدول الأعضاء إلى الاحتفاء بهذا اليوم بأكثر عدد ممكن من اللغات، وذلك للتذكير بأن التنوع اللغوي وتعدد اللغات إنما يشكلان أُسس التنمية المستدامة.

تحتفي اليونسكو هذا العام بالذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وإعلانه الجريء بأنه "لا تمييز يقوم على أساس اللغة "، بالإضافة إلى الاحتفال بترجمته إلى أكثر من 500 لغة. وهو ما تنص عليه كذلك اتفاقية عام 1960 بشأن مكافحة التمييز في مجال التعليم، التي تمنع أي ممارسات قائمة على التمييز في قطاع التعليم، لا سيما التمييز القائم على أساس اللغة.

حيث قالت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي، في رسالتها بماسبة هذا اليوم: "لا يمكن اعتبار اللغة مجرّد وسيلة للتواصل، فهي أهم من ذلك بكثير، إنها أساس إنسانيتنا. وهي الوعاء الذي يحفظ قيمنا ومعتقداتنا وهويتنا. وهي الوسيلة التي تتيح لنا نقل تجاربنا وتقاليدنا ومعارفنا. ويبين التنوع اللغوي الثراء اللامحدود لتصورات الإنسان وأساليب عيشه."

وتجدر الإشارة إلى أّن اليونسكو تحتفي باليوم الدولي للغة الأم منذ ما يقرب من 20 عاماً بهدف الحفاظ على التنوع اللغوي وتعزيز التعليم المتعدد اللغات القائم على اللغة الأم.

أهمية اللغة الأم في التعليم

يتعرض التنوع اللغوي بشكل متزايد للتهديد مع ازدياد اندثار اللغات.  وإنّ 40% من السكان حول العالم لا يحصلون على التعليم بلغة يتحدثونها أو يفهموها. ولكن، هناك تقدّم ملموس في إطار التعليم متعدد اللغات القائم على اللغة الأم، وما يقترن به من فهم متزايد لما يمثله من أهمية، ولاسيما في المراحل المبكرة من التعليم، فضلاً عن تزايد الالتزام بتطويره في الحياة العامة.

فإنّ اللغات تشكّل أساس وجود المجتمعات متعددة اللغات والثقافات، فهي الوسيلة التي تتيح صون ونشر الثقافات والمعارف التقليدية على نحو مستدام.

كما تسلط الضوء في هذا اليوم على التنوع اللغوي وتعدد اللغات كجزء لا يتجزأ من التنمية المستدامة، ولاسيما لتحقيق الغايتين 4.6 و 4.7 من هدف التنمية المستدامة 4 المعني بالتعليم.

فإنّ أهداف التنمية المستدامة تقوم على التنوع اللغوي وتعدد اللغات كإسهام حيوي في التعليم من أجل تحقيق المواطنة العالمية، إذ أن هذه الأهداف إنما تعزز العلاقات بين الثقافات وأفضل السبل للعيش معاً.

سوف يتميز هذا الحدث في مقر اليونسكو بباريس بحلقة نقاش بين مجموعة من خبراء اللغة حول موضوع "لغاتنا، أصولنا"، وذلك بالتعاون مع المنظمة الدولية للفرنكوفونية.

كما سيتم عرض التقرير العالمي لرصد التعليم بشأن لغة التعليم ومحو الأمية في السياقات متعددة اللغات. اضغط هنا لتحميل البرنامج.

وتجدر الإشارة إلى أنّ فكرة الاحتفاء باليوم الدولي للغة الأم جاءت بمبادرة من بنغلاديش. وصادق عليها المؤتمر العام لليونسكو عام 1999 ليبدأ الاحتفاء بهذا اليوم حول العالم منذ عام 2000. ويصادف تاريخ 21 شباط/ فبراير في بنغلاديش ذكرى نضال سكان بنغلاديش من أجل الاعتراف باللغة البنغالية.