بناء السلام في عقول الرجال والنساء

اليونسكو تهبّ لحماية مئذنة جام (أفغانستان) بتمويل من التحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاع

25 حزيران (يونيو) 2019

minaret_de_djam2.jpg

Minaret de Djam, Afghanistan
© UNESCO

إنّ مئذنة جام والبقايا الأثرية في أفغانستان في وضع حرج جرّاء الفيضانات التي ضربت المنطقة مؤخراً ناهيك عن الوضع الأمني ​​غير المستتب هناك. ومن هذا المنطلق، قررت اليونسكو إيفاد بعثة إلى الموقع واستهلال مشروع خاص لحمايته، وذلك بتمويل بقيمة 1.9 مليون دولار مقدّم من التحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاع.

إنّ مئذنة جام محفوفة بالعديد من المخاطر، ولا يزال العمل على صونها يمثل أمراً ذا أولوية بالنسبة للسلطات الأفغانية. وقررت اليونسكو بدورها، بالتعاون الوثيق مع أفغانستان، إيفاد أول بعثة خبراء للصون العاجل وتقييم الأضرار، بتمويل من صندوق اليونسكو لحماية التراث في حالات الطوارئ، وذلك سعياً إلى تدارك الأضرار الناتجة عن الفيضانات التي ضربت المنطقة في الأسابيع الماضية. وستكون هذه التدابير والمعلومات التي سوف تُجمع أساساً تقوم لتطوير خطة الحفظ التفصيلية لهذا المعلم الأثري، وسوف تكون مرجعاً أيضاً لعمليات التدخل ذات الأولوية الرامية إلى ضمان استقرار حالة المئذنة.

وقد أكد مساعد المدير العام لليونسكو للثقافة، السيد إرنستو أوتون، أن "المخاطر التي نشبت مؤخراً عن الأحوال الجوية، والوضع الأمني في المنطقة، جميعها عوامل ​​تذكرنا بأهمية اتخاذ إجراءات عاجلة حيال ذلك، وذلك بالطبع استناداً إلى أساس علمي متين، للحفاظ على هذا المعلم الأثري الفريد من نوعه على مستوى العالم". ورحّب السيّد إرنستو أيضا بالشراكة التي تجمع اليونسكو بالتحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاع، إذ اعتبرها بمثابة "تحالف مثالي يجمع بين آلية مبتكرة لتعبئة الموارد من جهة، وخبرات اليونسكو وقدرتها على العمل في هذا المجال من جهة أخرى".

وتجدر الإشارة إلى أنّ المشروع يهدف إلى وضع خطة صون تفصيلية لموقع مئذنة جام، وكذلك اتخاذ تدابير عاجلة لدعم استقرار الموقع من جهة، وتعزيز نظم بناء القدرات الأفغانية من جهة أخرى.

وتهدف خطة الصون التفصيلية لموقع المئذنة إلى تحسين الإجراءات المتخذة لحماية الموقع وضمان استقرار المبنى والحرص على المراقبة الشاملة للموقع. ويهدف الموضوع أيضاً إلى تهيئة بيئة مستدامة لتدريب وتوظيف المهنيين المحليين. ومن هنا، سوف يعمل خبراء اليونسكو عن كثب مع فريق من المهنيين الأفغان من مختلف الوزارات والجامعات لتعزيز القدرات المحلية.

يعود تاريخ هذه المئذنة التي يبلغ ارتفاعها 65 متراً إلى القرن الثاني عشر. وتمثّل مع ما يحيط بها من بقايا أثرية أول موقع أفغاني يُدرج في قائمة اليونسكو للتراث العالمي والتراث العالمي المعرض للخطر في عام 2002.

وكانت لجنة التراث العالمي قد أكدت من قبل الحاجة إلى تخطيط واتخاذ تدابير استجابيّة عاجلة لحماية الموقع. وقد ساعدت اليونسكو السلطات الأفغانية في تشرين/الأول أكتوبر 2017 على استكمال أول عملية مسح تفصيلي ثلاثي الأبعاد للمئذنة والمناطق المحيطة بها. وقد قدّم هذا المسح مجموعة شاملة من البيانات العلمية التي تعد عنصراً أساسياً لصياغة خطة صون تفصيلية. وقامت السلطات الأفغانية فضلاً عن ذلك، وبدعم من اليونسكو، بوضع خطة عمل أولية لصون الموقع في عام 2017، وحدّدت فيها عدداً من تدابير التدخل ذات الأولوية.