Press release

اليونسكو تدعو إلى تعزيز الرقابة على التعليم الخاص للحد من أوجه عدم المساواة

10/12/2021

يحذّر تقرير اليونسكو العالميّ لرصد التعليم من استفحال أوجه عدم المساواة والاستبعاد من جرّاء ارتفاع تكاليف التعليم الخاص وضعف اللوائح التنظيمية لدى الدول، ويوصي بإنفاذ خمسة تدابير لضمان توفير التعليم الجيّد للجميع.

باريس، 10 كانون الأول/ديسمبر – يتلقى 40% من التلاميذ في مرحلة التعليم السابق للتعليم الابتدائي، و20% من تلاميذ التعليم الابتدائي، و30% من طلاب المرحلتين الثانوية والجامعية تعليمهم اليوم في المدارس غير الحكوميّة الموزّعة في بلدان العالم قاطبة. وبالرغم من ذلك، يميط الإصدار الجديد من تقرير اليونسكو العالميّ لرصد التعليم اللثام عن افتقار العديد من البلدان إلى اللوائح المناسبة بشأن التعليم الخاص أو القدرة على إنفاذها، وهو ما يقوّض جودة التعليم ويمكن أن يعمّق الفجوة التعليمية القائمة بين الأغنياء والفقراء.

ويستكشف التقرير الجهات غير الحكوميّة الفاعلة في نظم التعليم كافة، سواء أكانت مدارس تديرها منظمات دينيّة، أو منظمات غير حكومية، أو مؤسسات خيرية، أو كيانات تجارية ربحية، فضلاً عن جميع مزوّدي الخدمات في قطاع التعليم. وتسمح العديد من البلدان لهذه المدارس، غير المسجّلة في أغلب الأحيان، بالعمل بمنأى عن أي شكل من أشكال الرقابة.

ويُبيّن التقرير أنّ 27% فقط من البلدان تحظر بوضوح جني الأرباح في المدارس الابتدائية والثانوية، كونه يتعارض مع الرؤية التي تنص على توفير 12 عاماً من التعليم المجاني للجميع. ويمنع ما يزيد عن نصف عدد البلدان أيّ ضوابط على قبول الأطفال في المدارس، ولا تمتلك إلا %7 فقط من البلدان حصصاً مخصصة لتعزيز التحاق الطلاب المحرومين بالمدارس من خلال طيف متنوع من المبادرات، في حين يمتلك نصف عدد البلدان فقط ضوابط خاصة بالدروس الخصوصية.

وتنفق الأسر المعيشية في أقل البلدان نمواً قدراً غير متناسباً من دخلها على تعليم أطفالها. وتمثّل الأسر المعيشية 39% من نفقات التعليم في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان المتوسطة الدخل من الشريحة الدنيا، وذلك مقابل 16% في البلدان ذات الدخل المرتفع.

وفي الوقت ذاته، يُبيّن التقرير المعنون "مَن الرابح ومَن الخاسر؟"  أنّ التعليم العام في البلدان المنخفضة الدخل ينطوي على تكاليف خفية كبيرة. فعلى سبيل المثال، يُظهر تحليل استهدف 15 بلداً من البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل أنّ الزي واللوازم المدرسية تمثل خمسي نفقات الأسر المعيشية على التعليم.

ويُحتّم ذلك على %8 من الأسر في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل اقتراض المال لتسديد نفقات تعليم أطفالها. ويقول مدير التقرير العالمي لرصد التعليم، مانوس أنتونينيس: "يتعيَّن على 30% من الأسر في بعض البلدان، مثل أوغندا وهايتي والفلبين، أن تقترض كي تستطيع تحمل تكاليف تعليم أطفالها. وقد ساهم تأثير جائحة "كوفيد-19" في زيادة تقليص الأسر لميزانياتها، مما جعل العديد منها غير قادرة على تحمُّل الرسوم المدرسية وغيرها من النفقات".

يجب أن تضع الحكومات حداً أدنى من المعايير للمدارس الحكومية وغير الحكومية، وأن تتأكد من أنَّ الطلاب الذين ينتمون إلى أشد الفئات حرماناً يحظون بفرص متساوية للانتفاع بالتعليم الجيد"، وتابعت حديثها قائلة: "هناك حاجة ملحة لآليات التمويل المنصف، إذ لا ينبغي أن يدفع المنتمون إلى أشد الفئات حرماناً ثمن ذلك.

المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي

تحثُّ اليونسكو البلدان على تقييم أنظمتها القائمة، وتقدِّم لها التوصيات الخمس التالية التي من شأنها أن تجعل الإنصاف محور الإجراءات التي تتخذها:

1- زيادة الجهود الرامية إلى ضمان انتفاع جميع الأطفال والشباب مجاناً وبتمويل من القطاع العام بسنة من التعليم قبل الابتدائي و12 سنة من التعليم الابتدائي والثانوي. غير أنَّ بلداً من كل ثلاثة بلدان يخصِّص أقل من 4% من إجمالي ناتجه المحلي أو أقل من 15% من إجمالي إنفاقه العام للتعليم، وهما المؤشران المرجعيان المتفق عليهما دولياً.

2- وضع معايير للجودة تُطبق على المؤسسات التعليمية الحكومية وغير الحكومية، لأنَّ وجود أنظمة موازية ذات توقعات ومواد وظروف عمل متباينة له تأثير سلبي في بناء نظام تعليمي متماسك لجميع الدارسين.

3- تعزيز قدرات الحكومة على رصد الأنظمة وتطبيقها. عملياً، هناك العديد من القواعد سيئة التصميم أو التنفيذ، التي تترك المجال مفتوحاً أمام وقوع حالات من سوء السلوك، ويتعين على الحكومات بناء علاقة قائمة على الثقة مع مزودي الخدمات غير الحكوميين، بتشجيعهم على تسجيل أنفسهم واستبعاد القواعد العشوائية، وحثِّهم بطريقة ملائمة على إدارة مدارسهم بطريقة فعالة بما يحقق منفعة الدارسين.

4- تشجيع الابتكار من أجل الصالح العام والجمع بين جميع الأطراف الفاعلة التي تسهم في الابتكار. ينبغي للحكومات إبرام شراكات مع جميع الأطراف الفاعلة من أجل تعلُّم الممارسات الجيدة وجمعها وتقييمها، وتوفير الموارد التي تتيح للممارسين تبادل الخبرات واختبار أفكار جيدة وتوسيع نطاق تنفيذها.

5- حماية التعليم من المصالح الشخصية الضيقة. يساعد الحفاظ على شفافية التعليم العام ونزاهته على حماية الدارسين الذين ينتمون إلى أشد الفئات حرماناً.ض

جهتا الاتصال للشؤون الإعلامية:

 

لمحة عن تقرير اليونسكو لرصد التعليم:

يقوم فريق مستقل بإعداد التقرير العالمي لرصد التعليم، وتتولى اليونسكو نشره. وتتمثَّل المهمة الرسمية للتقرير في رصد التقدم المحرز في تحقيق الهدف 4 من أهداف التنمية المستدامة الذي يُعنى بالتعليم.