اليونسكو تدعم قطاع الصناعات الموسيقية في المغرب

16 آذار (مارس) 2018

if_visa_for_music.jpg

©اليونسكو

اتخذ المغرب إجراءات مهمة فيما يتعلق بدعم الفنانين والابداع. فقد صدر قانون جديد، بشأن أوضاع الفنانين وصندوق دعم تنقل الفنانين "الخطوط الفنية الأفريقية" (َAfrica Art Lines) وإنشاء "مكتب تصدير الموسيقى المغربية"، يعزز الصناعات الموسيقية بوجه خاص، وذلك تماشياً مع أهداف اتفاقية اليونسكو لعام 2005 المعنية بحماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي، وهي الاتفاقية التي صادق عليها المغرب في عام 2013.

ترد تفاصيل القانون الجديد، بالإضافة إلى بعض التدابير الأخرى، في التقرير الدوري للمغرب لعام 2017 بشأن تنفيذه لاتفاقية 2005. وتعكس هذه الإجراءات نتائج دراسة جديدة أجرتها وزارة الاقتصاد والمالية في عام 2016 تبين الإمكانات الهائلة للصناعات الثقافية من حيث النمو والعمالة والشمول، فضلاً عن التجارة في مجال السلع والخدمات.

ولكن ما زالت هناك تحديات. ففي عام 2014، ووفقاً لتقرير إحصائي أصدرته وزارة الثقافة، تبلغ قيمة عمليات تصدير الموسيقى والتسجيلات الإعلامية الرقمية الأخرى 36 مليون درهم مغربي (3.9 مليون دولار أمريكي)، بينما تبلغ قيمة الواردات 197 مليون درهم مغربي (21.3 مليون دولار أمريكي).

كما أن فرص العمل المتاحة للمبدعين ومنتجي الموسيقى تقل إلى حد بعيد. وفي السنوات الأخيرة، ازداد عدد مهرجانات الفنون إلى حد كبير، مثلما ازدادت بعض مهرجانات الموسيقى (ومنها على سبيل المثال "موسيقى بدون تأشيرة في الرباط").

ومع ذلك، ما زالت هناك حاجة إلى أن تستند السياسات الفعالة إلى نهج شامل لدعم سلسلة القيمة (الانتقال من الابداع إلى الاستهلاك من خلال الإنتاج والتوزيع) والتكيف مع التغييرات في البيئة الرقمية.

وتفيد الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن وزارة الثقافة أنه منذ عام 2015، لا تبلغ نسبة النساء سوى 22% من عدد الفنانين الذين يمتلكون البطاقة المهنية التي توفرها الوزارة. وفي مجال الموسيقى، ينخفض الرقم إلى 15%، رغم اعتماد الخطة الحكومية للمساواة المسماة "إكرام" (2012ـ 2016) التي تشمل تدابير لتعزيز مشاركة النساء في الصناعات الإبداعية.

وفي هذا السياق، نظمت اليونسكو في الرباط، في 13 آذار/ مارس 2018، اجتماعاً تشاورياً لتنفيذ مشروع "الموسيقى بوصفها محركاً للتنمية المستدامة في المغرب". ويرمي هذا المشروع الرائد الذي يستمر لمدة سنتين، وتموله الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية وينفذّه مكتب اليونسكو للمغرب بالتعاون مع وزارة الثقافة والاتصالات في المغرب، إلى تعزيز قطاع الموسيقى باعتباره مصدراً للاندماج والعمالة والدخل، ولاسيما بالنسبة إلى الشباب، وذلك بالاستناد إلى سياسات وتدابير مناسبة.  ومن بين الأنشطة المقررة: إعداد استراتيجية وطنية، ودعم إضفاء الطابع المهني على تعليم الموسيقى، وتنفيذ مشاريع رائدة لمجالات عمل الفنانين، فضلاً عن الأنشطة الرامية إلى تعزيز التوزيع الرقمي.

"نحن في حاجة إلى الاستفادة من الإمكانات الهائلة للثقافة والصناعات الإبداعية من أجل خلق القيمة، والدخول والعمالة، لاسيما لصالح الشباب، مع التركيز على التعليم والتدريب"، قالت مارسيلا مازيارك، ممثلة الوزارة الألمانية.

وسبق اجتماع الرباط تقديم تقرير اليونسكو العالمي: إعادة رسم السياسات الثقافية، وذلك في 12 آذار/ مارس، تبعته مناقشة شارك فيها السيد إبراهيم المازند، المدير الفني لـ "تأشيرة لمهرجان الموسيقى"، والسيدة كريستين ميركل، مديرة برنامج الثقافة في اللجنة الوطنية الألمانية لليونسكو.

وقد شدد السيد المازند أثناء المناقشة على أن: "ضمان تعدد وتنوع  أشكال التعبير الثقافي إنما يُعد أمراً أساسياً. وإن "تأشيرة لمهرجان الموسيقى"، و"مكتب تصدير الموسيقى المغربية"، وغير ذلك من المشاريع من قبيل إنتاج مختارات من الموسيقى في المغرب، تتيح تنفيذ مبادئ اتفاقية 2005. فمن شأن مثل هذه المشاريع أن تجعل من الثقافة واقعاً وعاملاً حقيقياً لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية".

وجدير بالذكر أن تقرير اليونسكو العالمي يُقيّم، بالاستناد إلى أسس منتظمة، أثر السياسات والتدابير التي يجري اتخاذها في جميع أركان العالم بغية تنفيذ اتفاقية اليونسكو لعام 2005 الخاصة بحماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي. كما أنه يوفر وجهة نظر جديدة بشأن الابتكارات والتحديات فيما يتعلق بحوكمة الثقافة ودعم السياسات الإبداعية، وذلك من خلال مواضيع مختلفة منها: السياسات الثقافية، والمجال الرقمي، والمجتمع المدني، والتنمية المستدامة، وحراك الفنانين، والمساواة بين الجنسين، فضلاً عن الحرية الفنية.

وختمت السيدة ميركل كلمتها قائلةً: "إن من الأمور المهمة، في المغرب وخارجه، خلق سياسات عامة من شأنها تعزيز توفير منتجات ثقافية تتسم بالإثراء والتنوع  ويتسنى الحصول عليها. وبفضل المنصات الرقمية، تبرز إلى الوجود استراتيجيات للتصدير ونماذج جديدة للحراك فيما بين بلدان الجنوب، فضلاً عن سماع أصوات جديدة".

وشارك في افتتاح الاجتماع التشاوري كل من السيد عبد الحق أفندي، مدير الفنون بوزارة الثقافة، والسيدة أنتجي غولنرـ شولز، رئيسة قطاع التعاون في سفارة جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى المغرب، والسيد ميشيل ميللوارد، المدير بالنيابة، مكتب اليونسكو للمغرب.