اليوم الدولي للغة الأم 2020: الاحتفال باللغات العابرة للحدود من أجل الحوار السلمي

19/02/2020

تحتفل اليونسكو "بلغات بلا حدود" بمناسبة اليوم الدولي للغة الأم 2020الواقع في 21 شباط/فبراير، إذ يمكن للغات المحلية العابرة للحدود تعزيز الحوار السلمي والمساعدة في صون تراث الشعوب الأصلية، ويعتبر التنوع الثقافي واللغوي أساسيين لتحقيق مجتمعات مستدامة والمساعدة في صون الاختلافات الثقافية واللغوية وتعزيز احترام الآخرين والتسامح معهم.

وهناك لغات محلية تزدهر عوضاً عن أن تذوي في شتى أنحاء العالم، ويمتاز العديد من هذه اللغات التي تتطور بسرعة، بأنه عابر للحدود، وعلى سبيل المثال، استفاد الشكلان المختلفان إقليمياً للغة الماوري المحكيَين في نيوزيلندا وجزر كوك، ولغة الصامي المحكية في شمال أوروبا، من الجهود التي بذلتها الحكومات اعتباراً من ثمانينات القرن الماضي، لإحياء هاتين اللغتين.

وبما أن معظم الحدود في العالم هي حدود مصطنعة، وجرى التفاوض عليها ورُسمت بطريقة تعسفية سواءً في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى أو في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية، فقد قسّمت المجتمعات المحلية التي عاشتلقرون طويلة في المنطقة نفسها، مما أدى إلى نشوب نزاعات في جميع أنحاء العالم. وأشار علماء اللغات المختصون باللغات العابرة للحدود إلى أن هذه المجتمعات المحلية تَعتبر الحدود الرسمية "غير موجودة" في معظم الأحيان، وهي تستمر في التجارة ومشاركة الممارسات الثقافية والتواصل فيما بينها بلغتها المحلية المشتركة. وتعتبر اللغات العابرة للحدود لغات متغيرة بطريقة طبيعية بفضل مساهمة شعوب بلدين أو أكثر في إثرائها.

ونضرب مثلاً عن اللغة السواحيلية كإحدى اللغات العابرة للحدود، وهي لغة منتشرة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وينطق بها بين 120 و150 مليون شخص، وهي لسان هجين يتضمن عناصر لغوية من الجنوب الأفريقي وشبه الجزيرة العربية وأوروبا والهند، وتتبُّع تطورها يروي لنا حكاية مليئة بأحداث الهجرة والتجارة والعبودية والاستعمار. والسواحيلية اليوم هي أهم لغة دارجة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وقوة تعزز الوحدة والدبلوماسية الأفريقية، وكذلك هي لغة وطنية ورسمية في جمهورية تنزانيا المتحدة، ولغة وطنية في كينيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، ولغةدارجة عابرة للحدود في كل من أوغندا ورواندا وبوروندي وشمال موزامبيقوجنوب الصومال، وتنتشر على نطاق أضيق في كل من ملاوي وزامبياوجنوب السودان.

ولغة الكيتشوا هي مثال آخر، فقد تطورت لغة إمبراطورية الإنكا لتصبح عائلة مكونة من لغات الشعوب الأصلية المرتبطة بها، وينطق بها بين 8 و10 ملايين شخص في بيرو وبوليفيا وإكوادور وشيلي وكولومبيا والأرجنتين.

ويمكن للغات العابرة للحدود توفير فضاء تزدهر فيه ثقافة الشعوب الأصلية وتقاليدها، وذلك بفضل قدرة هذه اللغات على التغير، وإن توافرت الظروف الملائمة لها، يمكنها أن تكون أداة قوية لتعزيز السلام بين البلدان المتجاورة. ويزداد التضامن بين شعوب البلدان المتجاورة بفضل التعاطف والتراث المشترك للشعوب التي تعيش على جانبي الحدود وفي عدة بلدان من المنطقة نفسها، مما يتيح للشعوب الاحتفاء بهوياتها المتعددة العناصر.

ومن شأن تطوير التعليم المتعدد اللغات القائم على اللغة الأم، المساهمة في تحسين نتائج التعلّم، فضلاً عن المساعدة في الحفاظ على التنوع اللغوي والتعددية اللغوية، وهما عنصران أساسيان في تحقيق الإدماج. وتتمتع اللغات العابرة للحدود بالقدرة على تعزيز الروابط الثقافية والعاطفية بين المجتمعات المحلية المتجاورة التي تعيش في الغالب على جانبي الحدود الدولية.