الاتحاد الأوروبي واليونسكو يداً بيد لتعزيز مهارات الشباب في مجال الدراية الإعلامية والمعلوماتية

28 آيار (مايو) 2019

news_280519_jordan.jpg

نوادي الدراية الإعلامية والمعلوماتية تتيح للشباب فرصة تعلّم كيفية استخدام وسائل الإعلام وإنتاج المحتوى الإعلامي واستهلاكه على نحو آمن وأخلاقي.
©اليونسكو

إن طالبات مدرسة سكينة بنت الحسين الإعدادية في مدينة الزرقاء مفعماتٌ بالحماس تجاه مجال الدراية الإعلامية والمعلوماتية، إذ تشارك 15 طالبة من المدرسة مرتين أسبوعياً بالأنشطة التي يقدمها نادي الدراية الإعلامية والمعلوماتية تحت إشراف المعلمتين سمر سليمان وسعاد أحمد.

يُقدّم مشروع "تمكين الشباب"، الذي تنفذه اليونسكو بتمويل من الاتحاد الأوروبي، حلولاً سريعة لتعزيز استخدام وسائل الإعلام وشبكة الإنترنت استخداماً آمناً وأخلاقياً.  إذ يُعنى المشروع على وجه الخصوص بتعزيز الدراية الإعلامية والمعلوماتية بوصفها استجابةً شاملةً لضمان استخدام المواد الإعلامية والإنترنت، وإنتاجها واستهلاكها على نحو آمن وأخلاقي بين فئة الشباب في الأردن. وتجدر الإشارة إلي أنه تسنى تطبيق هذه المبادرة  بالشراكة بين وزارة الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، ووزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والمجتمعين الإعلامي والمدني في الأردن.

 

تعدّ نوادي الدراية الإعلامية والمعلوماتية التي تستهدف طلبة الصفين السابع والتاسع مكوناً أساسياً من مكونات مشروع "تمكين الشباب". وتنتشر هذه النوادي اليوم في 15 مدرسةً في جميع أنحاء الأردن، وتسعى إلى تشجيع الشباب على استهلاك المحتوى الإعلامي وإنتاجه على نحو أخلاقي وناقد. وتولي الأنشطة التي تقدمها النوادي اهتماماً خاصاً لقضايا حرية التعبير، والتربية الإعلامية الرقمية، وإنتاج المحتوى البصري، والتمحيص في مدى صحة الأخبار المتداولة، والتغطية الأخلاقية، والخصوصية على الإنترنت والأمان وغيرها من المواضيع ذات الصلة.

وكانت اليونسكو قد أقامت، في وقتٍ سابقٍ من هذا العام بالشراكة مع معهد التنوع الإعلامي ومعهد الإعلام الأردني، تدريباً مكثفاً بشأن الدراية الإعلامية والمعلوماتية، وذلك بحضور 43 شخصاً من المعلمين ومدراء المدارس. واجتمع المتدربون القادمون من إربد، والزرقاء ومعان في معهد الإعلام الأردني لمدة أربعة أيام، حيث قدم المدربون الخبراء ورشة مكثفة مُصمَّمة لتعزيز المعرفة بمبادئ الدراية الإعلامية والمعلوماتية وتزويد المشاركين بالأدوات اللازمة لنقل خبرتهم المكتسبة حديثاً إلى الشباب في كل أنحاء الأردن.

كانت المعلمتان سمر وسعاد سعيدتين للغاية للمشاركة في التدريب، وعادتا إلى الزرقاء برؤية جديدة لتنفيذها في نادي الدراية الإعلامية والمعلوماتية في مدرستهما. وقالت المعلمة سمر "يشرفنا بأن تكون مدرستنا إحدى المدارس التي المختارة لإنشاء ناد للدراية الإعلامية والمعلوماتية، والذي نشعر أننا ننشئ من خلاله قادة قادرين على تمييز الصواب من الخطأ". وأضافت "إن الطالبات المشاركات في النادي ذكيات ويتمتعن بشخصيات قوية. بالنسبة للفتيات، فإن منهج الدراية الإعلامية والمعلوماتية يمكنهن ويشجعهن على التعبير عمّا يدور في أذهانهن".

وشرحت نادين، إحدى أعضاء النادي المفعمات بالحماس، كيف يسهم النادي في تشجيع المجموعة على التفكير النقدي عند التفاعل مع الإعلام. وقالت: "نحن في وسط ثورة رقمية أضحت مهارات التربية الإعلامية والمعلوماتية القوية فيها أهم من أي وقتٍ مضى. في المستقبل، سنكون نحن – لربما ليس كصحفيات- ولكن على الأقل كمواطنات صحفيات، مسؤولات عن إنتاج القصص والأخبار ونقلها إلى العالم".

وأعربت مديرة المدرسة يسرى الخريشا عن فخرها بمدرستها، وسعادتها بالإضافة التي يقدمها النادي، وقالت في هذا الصدد: "يُعرف عن مدرستنا أنها توفر البيئة المناسبة للتعلم وإنتاج المفكرين العالميين. ويُعزّز نادي التربية الإعلامية والمعلوماتية هذا الأمر، ويُمثّل مساحة آمنة للطلبة الراغبين باكتشاف الأفكار".

وتهدف النوادي إلى تزويد الطلبة بمهارات أقوى للتفكير على نحو ناقد والقدرة على استيعاب الإعلام وإنتاج المحتوى بصورة أخلاقية، وقد ساعد بعض المشاركين على تشكيل رؤيتهم المستقبلية، كما زاد اهتمامهم بالعمل في الإعلام. وتقول روان: "أود أن أصبح صحفية بعد المشاركة في هذا النادي. أعرف الآن كيف ألتقط الصور بطريقة صحيحة وأطرح التساؤلات الضرورية عند العمل على قصة ما".

أما سمية، إحدى المشاركات في النادي، فتقول: "أشعر بأن النادي قد رفع وعيي، فأضحيت أشك في صحة بعض القصص الإخبارية وأدقق في المصادر. كما تعلمت كيفية التعامل مع المواضيع الحسّاسة على منصات التواصل الاجتماعي، وخصوصاً ما يرتبط منها بالأطفال أو ضحايا الحوادث". وتضيف "تعلمت أيضاً أهمية احترام خصوصية الآخرين عند استخدام منصات التواصل الاجتماعي".

تؤمن اليونسكو بأن الدراية الإعلامية والمعلوماتية تدعم نشوء مجتمعات معرفية شاملة للجميع، وتشجع على إشراك الشباب على نحو فعال من خلال تقنيات المعلومات والاتصال، وتوفر محتوى عالي الجودة قائم على احترام حقوق الإنسان وكرامته. وتتماشى الجهود الرامية لتعزيز هذه المهارات مع مهام اليونسكو المعنية بتشجيع حرية التعبير، وتصب أهداف مشروع "تمكين الشباب" في تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، ولا سيما الهدف رقم 16 الذي يطمح للتشجيع على إيجاد مجتمعات سلمية شاملة للجميع.