بناء السلام في عقول الرجال والنساء

الشباب والتطرف العنيف على شبكات التواصل الاجتماعي

shutterstock_167852015ar1.jpg

©اليونسكو
30 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017

هل تقود شبكات التواصل الاجتماعي الأفراد الضعفاء إلى اللجوء للعنف؟ يعتقد كثير من الناس أنها كذلك، فيردون بتشديد الرقابة على الإنترنت، والمراقبة، والخطاب المضاد. لكن ما الذي نعرفه حقاً عن الإنترنت باعتباره سبباً، وما الذي نعرفه عن أثر ردود الأفعال هذه؟

أصبح التطرف العنيف أحد التحديات الرئيسة التي تواجه العديد من المجتمعات اليوم، ما يهدّد أمن المواطنين وحقوقهم الأساسيّة في كافة أنحاء العالم. كما يمثّل التطرف العنيف انتهاكاً لمبادئ الأمم المتحدة الواردة في الحقوق العالميّة للإنسان والحريات الإنسانيّة. وتُعنى اليونسكو من بين مهامها بتعزيز التعاون والتضامن من خلال التواصل وتبادل المعلومات، حيث تدعم المنظمة دولها الأعضاء والأطراف الفاعلة في المجتمع المدني في مواجهة التطرف وانتشار الفكر المتشدّد على الانترنت. 

تتخذ الحكومات وشركات الإنترنت في شتى أرجاء العالم قرارات على أساس افتراضات حول أسباب الهجمات العنيفة وعلاجاتها. وهنا بيت القصيد، أن تقوم التحليلات والردود على أساس راسخ. فثمة حاجة إلى سياسة قائمة على أساس من الحقائق والأدلة، وألا ترتكن إلى أمور ظنية أو يحركها الهلع أو التلويح بالخطر.

وفي هذا السياق أصدرت اليونسكو تكليفاَ بإجراء الدراسة التي تحمل عنوان "الشباب والتطرف العنيف على شبكات التواصل الاجتماعي". ويتضمن هذا العمل إدراج خريطة شاملة للبحث (بشكل أساسي خلال الفترة الممتدة من عام 2012 إلى عام 2016) حول الأدوار المفترضة التي تقوم بها شبكات التواصل الاجتماعي في عمليات نثر بذور التشدد العنيف، ولا سيما أنها تؤثر في الشباب والنساء.

من استعراض أكثر من 550 دراسة منشورة، من الدراسات العلمية و "المنشورات غير الرسمية"، التي تغطي عناوين صادرة باللغات الإنجليزية، الفرنسية، العربية والصينية، يكشف البحث عن انتشار المتطرفين العنيفين انتشاراً كبيراً في كل أرجاء الإنترنت. فثمة قدر متنام من المعارف بشأن طريقة استخدام الإرهابيين للفضاء السيبرني. بيد أن أثر هذا الاستخدام لا يزال أقل وضوحاً، بل الأكثر غموضاً منه هو مدى فعالية التدابير المضادة

وتخلص الدراسة إلى أن البحث لا يزال في مراحله الأولية، وبالتالي فإنها تحثّ على توخي الحذر بشأن النتائج وتفسيراتها. لا تقدم الدراسات العلمية التي استعرضتها الدراسة أدلة واضحة على وجود رابط مبارش بين خصائص شبكات التواصل الاجتماعي ومحصلات التشدد العنيف على الشباب. وبالمثل، لا توجد أدلة واضحة كذلك بشأن أثر التدابير المضادة.

ومع هذا تشير الدراسات إجمالاً إلى بعض التفاهمات الممكنة. وفي الواقع يمكن أن يلعب الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي تحديداً دور المُيسِّر في إطار عمليات أوسع لتشدد عنيف، بدلاً من أن تكون سبباً أو مثيراً للسلوكيات العنيفة. تكشف الدراسات السابقة أن المتطرفين العنيفين يستخدمون خصائص شبكات التواصل الاجتماعي بغية لجذب الجماهير من حديثي السن، ولنشر محتوى إجرامي عنيف متطرف، لتحديد مشاركين محتملين ولتعزيز الحوار الفردي مع الشباب. بالرغم من ذلك، كما تشير هذه الدراسة، التشدد العنيف الفعيل ليس قارصاً على التعاطي مع الإنترنت، لكن يقتضي بصفة عامة وساطة عمليات معقدة عديدة، تنطوي على عمليات معقدة نفسية-اجتماعية، والتواصل الشخصي المباشر مع الآخرين بالتوازي مع عوامل أخرى من التواصل خارج شبكة الإنترنت. 

ومن أبرز النتائج الرئيسة التي أفضت إليها الدراسة توصية مؤلفة من 16 نقطة موجهة للدول الأعضاء،  والقطاع الخاص ووسطاء الانترنت ووسائط التواصل الاجتماعي والمجتمع المدني ومستخدمي الانترنت. حيث توصي هذه الأطراف على سبيل المثال بالنظر في تشجيع مشاركة الشباب في عمليات صناعة القرار، بالإضافة إلى تعميق التعاون بين الدول الأعضاء ومنظمات المجتمع المدني والمجتمعات المحليّة، وتعزيز استراتيجيّات التربية الإعلامية والمعلوماتيّة، ودعم الأبحاث في هذا المجال، وضمان التغطية الصحفيّة احترافيّة تراعي حساسيّة النزاعات، التحكم بأشكال التعبير عن الكراهية عبر الانترنت دون المساس بحقوق حريّة التعبير، أو تثقيف مستخدمي الإنترنت بشأن أخلاقيات استخدام الانترنت بالإضافة إلى عدد من المسائل المتعلقة بالخصوصيّة. 

وقد أجري هذا البحث بتكليف اليونسكو من قبل خبراء مستقلين سيرافين ألافا، ديفينا فروا – ميغس، غيداء حسن (بالتعاون مع حسين ويوانيوان وي) وسيتم الترويج له وإطلاقه خلال مجموعة من فعاليّات المنظمة. وتجدر الإشارة إلى أنّه تم إعداد هذا البحث بدعم من برنامج اليونسكو للمعلومات للجميع.

 

ويمكن تحميل التقرير كاملاً باللغة الإنكليزيّة هنا

كما يمكن الاطلاع على كتيّب تعريفي موجز باللغات الإنكليزيّة والفرنسيّة والعربيّة