الشباب والتكنولوجيا وروح الموصل

15/10/2020

"اكتشفتُ قبل عدة سنوات أنّ هناك فجوة هائلة بين ما درسناه في الجامعة وبين احتياجات السوق".- صالح محمود، مؤسس "موصل سبيس"

فكر صالح وأصدقاؤه في عام 2014، بتأسيس نادٍ يكون بمثابة صلة الوصل بين الشباب وسوق العمل، وبما أنّ أنظار هؤلاء الشباب الموصِليين كانت تتجه إلى المستقبل، فقد أطلقوا أول حلقة عمل للمجتمع المحلي، تركّز على تعليم التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال، وعندها وُلد مشروع "موصل سبيس"، وهو كناية عن حلقة عمل للمجتمع المحلي تقدم برامج للتدريب وتنمية الأعمال.

أردنا استخدام التكنولوجيا من أجل إعداد شيء لا تقتصر فائدته على مدينتنا أو بلدنا، وإنّما تشمل البشرية جمعاء. هناك حاجة إلى تغيير طريقة تعامل الناس مع المشاكل.

صالح محمود، مؤسس "موصل سبيس"

ولكنّ سقوط الموصل في أيدي المتطرفين العنيفين في حزيران/يونيو 2014، أوقف فجأة أنشطة هذه المبادرة الحديثة العهد، وأرغم مؤسسيها على الهرب من المدينة.

وقد التقى صالح ورفاقه في أثناء فترة نزوحهم، بشباب عراقيين ينتمون إلى مدن أخرى، وعمقوا معارفهم بشأن كيفية إنشاء مشروع دولي، وتوضحت لديهم بصورة أكبر ملامح مستقبل "موصل سبيس"، وعندما عادوا إلى الموصل في عام 2017 بعد أن مزقتها الحرب، عقدوا العزم على إحياء مشروعهم.

وتحقق ذلك على يد منظمة كاريتاس في الجمهورية التشيكية.

وأخبرنا صالح قائلاً: "عملنا معاً على إعداد مشروع يتيح لنا استخدام تكنولوجيات ورشتنا المعلوماتية مثل الطباعة الثلاثية الأبعاد والتصنيع الرقمي في دعم عملية صيانة الأجهزة الطبية في المستشفيات حيث كانت هناك حاجة ماسة لذلك"، وأضاف قائلاً: "وفي حزيران/يونيو 2018، عندما تمكنّا من استئجار بيت صغير في الموصل، كان تركيزنا منصباً على تلبية هذه الحاجة"، ونذكر أنّ صالح ورفاقه عملوا على حواضن حديثي الولادة وغيرها من التجهيزات الطبية.

وقد خوّل مشروع كاريتاس مؤسسة "موصل سبيس" الحديثة العهد، إنشاء مركز للابتكار من أجل تعزيز التكنولوجيا وريادة الأعمال، ويتضمن هذا المركز مكاناً للعمل المشترك ويقدم برامج تدريبية، وعلى منحى موازٍ، جرى التعاون مع منظمات دولية أخرى مثل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي.

وحدّثنا صالح عن حلمه بتقدم مشروعه من أجل تمكين الشباب في العراق وفي العالم، وقال: "يتمثل هدفنا المستقبلي أيضاً في استخدام الشركات لهذه الورشة من أجل تطوير الخدمات التي تقدمها إلى العراق والعالم، ومن أجل التصدي للمشاكل المتعلقة بتغيّر المناخ".

وأضاف: "في عام 2019، حضر 850 شاب وشابة إحدى حلقات العمل التي نظمتها مؤسسة "موصل سبيس"، وتمكّن نصفهم تقريباً من إيجاد عمل جديد"، وتابع قائلاً: "ولكن الأمر الأهم يتمثل في الطرق الجديدة للتفكير وحلّ المشاكل التي اكتسبوها والتي نحتاجها بشدة في العراق".

وقد أثارت جائحة "كوفيد-19" غير المسبوقة أسئلة جديدة تحتاج إلى إجابات مبتكرة، وقال صالح في معرِض مناقشته لاحتياجات العراق من أجهزة التنفس الاصطناعي والأجهزة الطبية اللازمة لعلاج المرضى: "يتمتع فريقنا في الورشة المعلوماتية بمعارف تقنية، وقد بدأنا بالفعل بالعمل على الأجهزة الطبية".

وقال صالح يملؤه الأمل بالمستقبل: "وُجدت التكنولوجيا من أجل تقديم المزيد من الحلول إلى البشر"،

يحتاج شبابنا إلى الفرص التي يستحقونها لكي يعيشوا حياة سعيدة.

صالح محمود

وتعلم اليونسكو من خلال مبادرتها "إحياء روح الموصل" التي أطلقتها في عام 2018، على تمكين الشباب حتى يكونوا قادة وشركاء في الابتكار وفي إيجاد الحلول للشواغل التي يواجهونها في عالمنا المعاصر.