الشباب والمجتمعات المحلية على رأس أولويات عملية إعادة الإعمار في الموصل

03 آيار (مايو) 2019

اجتمعت اللجنة التوجيهية المشتركة الثانية لمشروع اليونسكو "إحياء روح الموصل" من خلال إعادة إعمار معالمها الأثرية٬ يوم الخميس الموافق 2 أيار/مايو 2019 في بغداد في دار ضيافة رئيس الوزراء. وقد ترأس الاجتماع الدكتور عبد اللطيف الهميم، رئيس ديوان الوقف الديني السني في العراق، بحضور السيدة سلمى الدرمكي، مستشارة وزير الثقافة وتنمية المعرفة في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وقد تطرقت اللجنة خلال اجتماعها هذا إلى مجموعة من الاستراتيجيات التي يمكن اتباعها للحفاظ على التشاور مع المجتمع المحلي والشباب والحرص على إشراكهم في عملية إعادة الإعمار، والجهود المبذولة لإعادة النازحين داخلياً إلى مدينتهم الموصل. وقد ناقشت اللجنة خطة عمل لإعداد وصياغة الخطط اللازم اتباعها خلال السنوات القادمة للمشروع. ومن المزمع أن يركز المشروع خلال السنوات الأربع القادمة على ترميم المئذنة المائلة، والمسجد النوري والمباني المجاورة لهما، وكذلك بالطبع كنائس الساعة والطاهرة، وذلك مع الحرص كل الحرص على مراعاة الطابع والسمات التاريخية للمواقع.

استهل الدكتور الهميم كلمته الافتتاحية بالتأكيد مجدداً على امتنانه لدولة الإمارات العربية المتحدة للدعم المالي الذي تقدمه، وكذلك لليونسكو لما تقوم به لتوظيف الخبرات التقنية على أرض الواقع في الموصل للمباشرة في إعادة إعمار مسجد النوري والمنارة الحدباء، بعد أن دمّرا في عام 2017. وقال في هذا الصدد: "يسرّنا أنّ العمل قد بدأ على قدم وساق لتأمين النصب التاريخي وتسييجه على النحو اللازم٬ ونشر الحراس، وإنشاء مكاتب في الموقع، لإعادة إعمار المسجد".

وأكدت السيدة سلمى الدرمكي، الوكيلة المساعدة لقطاع المعارف والسياسات الثقافية ومستشارة وزير الثقافة وتنمية المعرفة في دولة الإمارات العربية المتحدة، في كلمتها الافتتاحية، دعمها للأنشطة الجارية وللمنهجية التي اقترحتها اليونسكو لعملية إعادة الإعمار. وأضافت قائلة: "إنّ دولة الإمارات العربية المتحدة فخورة بدعمها لمثل هذه المبادرة الهامة التي لا تقتصر على إعادة إعمار نصب تاريخي وموقع ديني هام على مستوى العالم، بل تشمل أيضاً برامج تدريبية وداعمة لسبل العيش لأهل الموصل الذين لاقوا الأمَرَّين خلال السنوات الأخيرة".

وقال ممثل اليونسكو في العراق، السيد باولو فونتاني: "لا نزال بحاجة إلى بذل المزيد من الجهود. إذ تمثل الجهود التي بذلناها حتى هذه اللحظة الخطوات الملموسة الأولى بعد التدمير المأساوي الذي لحق بالمكان. وكلّنا ثقة أنّنا سنتمكن من إنجاز هذا العمل النبيل لا سيّما تحت قيادة السلطات العراقية وبدعم من المجتمع والدعم السخي الذي يقدمه شركاؤنا".

وتضم اللجنة التوجيهية المشتركة للمشروع الذي تضطلع به اليونسكو لإعادة إعمار مسجد النوري والمئذنة الحدباء ممثلين عن كل من وزارة الثقافة العراقية واليونسكو ودولة الإمارات العربية المتحدة وديوان الأوقاف العراقية السنية والمسيحية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والمركز الدولي لدراسة صون الممتلكات الثقافية وترميمها، المكتب الإقليمي في الشارقة.

وقد عقدت اللجنة التقنية المشتركة اجتماعها الثاني في أربيل بتاريخ 30 نيسان/أبريل الماضي. وتضطلع هذه اللجنة، المؤلفة من ممثلين عن المؤسسات العراقية المعنية في المجال التقني، واليونسكو، والمركز الإقليمي لحفظ التراث الثقافي في الوطن العربي (إيكروم)، وعدد من الخبراء الدوليين، بتقديم المشورة بشأن كيفية إدارة وتنسيق المشروع. وتحدد اللجنة أيضاً أي نقاط تتطلب الاهتمام ورصد أي انحرافات في تنفيذ خطة عمل المشروع واقتراح الحلول اللازمة إزاء ذلك.

وكان الفريق الدولي قد توجّه، عشيّة انعقاد اجتماع اللجنة التقنية، إلى الموصل لزيارة المواقع التي يشملها المشروع بالإضافة إلى مواقع أخرى في مدينة الموصل القديمة المدرجة حالياً في خطة إعادة الترميم والإعمار لمبادرة الموصل في مجال التراث الثقافي.

يصبو المشروع، الذي دُشّن في عام 2018 بالشراكة بين دولة الإمارات العربية المتحدة واليونسكو، إلى ترميم المعالم التاريخية في الموصل وإعادة إعمارها، وفي مقدمتها مسجد النوري التاريخي، والمئذنة الحدباء الشهيرة التي يعود تاريخها لأكثر من 840 عاماً. وقد وُسّع نطاق المشروع مؤخراً ليشمل كنيستين في مدينة الموصل القديمة. وتسهم عملية إعادة إعمار وترميم التراث الثقافي في البلدة القديمة في الموصل، في إيجاد فرص عمل، وعودة أهل الموصل إلى مدينتهم، وتنمية المهارات واتخاذ خطوات هامة نحو تحقيق المصالحة.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا المشروع الهام يندرج في عداد الأنشطة الهامة التي تنطوي عليها مبادرة اليونسكو الرائدة "إحياء روح الموصل" التي استهلتها المديرة العامة لليونسكو خلال المؤتمر الدولي لإعادة إعمار وتنمية العراق، الذي عُقد في الكويت في شهر شباط/فبراير 2018. وتضطلع اليونسكو٬ بدعم كامل من حكومة العراق والأمين العام للأمم المتحدة، بتنسيق الجهود الدولية في مجال ترميم التراث الثقافي وإعادة إعماره وإنعاش الحياة الثقافية والمؤسسات التعليمية.

 


© UNESCO