الموسيقى في الموصل: أكثر من مجرّد نغمة

11/03/2020
,

حطّ المتطرفون العنيفون أيديهم الغاشمة على مدينة الموصل، عروس نهر دجلة ومهد تنوّع عميق لأشكال الحياة الثقافية، في شهر حزيران/يونيو من العام 2014، فلجموا أنغام موسيقى المدينة.

في إطار مبادرة "إحياء روح الموصل" البارزة القائمة على التراث والحياة الثقافية والتعليم، لقد دشّنت اليونسكو المراحل الأولى من برنامج خاص لإحياء التقاليد الموسيقية في الموصل وإنعاشها.

نحن شعبٌ مفعم بالمحبة والجمال والحضارة والموسيقى. فالموسيقى عالم من الجمال في أعين البشرية جمعاء، وتمثّل جزءاً أساسيّاً من الموصل والعراق

إحسان أكرم الحبيب، 39 عاماً، عازف الكمان

وفي هذا السياق، قال عازف الكمان إحسان أكرم الحبيب، البالغ من العمر 39 عاماً، وهو يسترجع شريط الذكريات الأليمة لإسكات أنغام موسيقى المدينة الساحرة: "إن الموسيقى نبعُ حياة". وأضاف: "إنّ تنوّع الأديان والحضارات في الموصل يجعل منها لوحة فسيفسائية تجسّد صورة العراق ككل".

ويرمي برنامج إحياء التقاليد الموسيقية في الموصل إلى إخراج تنوع التقاليد الموسيقية في المدينة إلى الضوء من جديد. وتحتضن مدينة نينوى في العراق جملة من الأقليات الدينية والثقافية والعرقية التي تمتلك عدداً من الأغاني والأنماط والأدوات الموسيقية التي تجسّد انعطافات تاريخية، فضلاً عمّا بجعبتها من تعبيرات وتقاليد موسيقية. وقال إحسان من وحي هذا الواقع: "نحن شعبٌ مفعم بالمحبة والجمال والحضارة والموسيقى. فالموسيقى عالم من الجمال في أعين البشرية جمعاء، وتمثّل جزءاً أساسيّاً من الموصل والعراق".

ويعد هذا البرنامج جزءاً من برنامج "الاستماع للعراق" الذي تضطلع به اليونسكو في الموصل بالشراكة مع منظمة "العمل للأمل"، وهي منظمة غير حكومية تأسست في العام 2013 بهدف تمكين الجماعات المهمّشة من خلال الاحتفاء بالتنوع الثقافي وتعزيز التماسك الاجتماعي وإنعاش المشهد الفني في مدينة الموصل بالتحديد وفي العراق ككل. ويقول إحسان بهذا الخصوص: "إنّنا إذ نعيد الموسيقى للموصل، إنّما نعيد المدينة للحياة من جديد".

وقد اتخذت اليونسكو أيضاً عدداً من الخطوات التمهيدية لإجراء البحوث بشأن الممارسات الموسيقية المختلفة وتحديدها، مستندة بذلك إلى جهود سابقة لعدد من الموسيقيين العراقيين. إذ تسهم هذه الخطوة في الوصول إلى أبرز الموسيقيين المتخصصين القادرين على العزف والتدريس من جديد لإحياء أربعة أنماط موسيقية على الأقل. وسيجري بعد ذلك تنظيم ندوة لمناقشة منهجيات التدريس وأنماط الأداء المتداولة بين الموسيقيين ومعلّمي الموسيقى في العراق وفي بلدان المنطقة. وستتوج هذه الجهود باستهلال برنامج تدريبي للموسيقيين الشباب يتناول مختلف الأنماط الموسيقية.

وتجدر الإشارة إلى أنّ منظمة "العمل للأمل" هي منظمة غير حكومية ترأسها السيدة بسمة الحسيني وهي عضو في فريق خبراء اليونسكو المعني بتنفيذ اتفاقية حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي لعام 2005.