الموارد المائية جزء أساسي من الحل لمشكلة تغير المناخ

21/03/2020
,

إطلاق تقرير الأمم المتحدة العالمي عن تنمية الموارد المائية في 22 آذار/مارس

يحذِّر التقرير العالمي الأخير للأمم المتحدة عن تنمية الموارد المائية من تأثير تغير المناخ في توافر المياه اللازمة لتلبية الاحتياجات البشرية الأساسية وجودتها وكميتها، مما سيعرض للخطر تمتع مليارات الأشخاص بحقوقهم الأساسية في الحصول على مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي، ويدعو معدّو هذا التقرير الدول إلى تقديم المزيد من الالتزامات الملموسة بغية التصدي لهذا التحدي.

ومن شأن هذا التدهور في الوضع أن يعرقل تحقيق الهدف 6 من أهداف التنمية المستدامة، الذي يمثل جزءاً من خطة التنمية المستدامة لعام 2030، ويجب، وفقاً لهذا الهدف، ضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي للجميع في غضون عشر سنوات. سيكون هذا التحدي كبيراً، ففي الوقت الحاضر، لا يحظى 2.2 مليار نسمة بخدمات مياه الشرب المدارة بطريقة مأمونة، كما لا يحظى 4.2 مليار نسمة، أي ما يعادل 55 في المائة من سكان العالم، بخدمات الصرف الصحي المدارة بطريقة مأمونة.

وكان استخدام المياه قد تضاعف ست مرات خلال القرن الماضي، وهو يزداد بنسبة 1 في المائة سنوياً، ومن المتوقع أن يتسبب تغير المناخ إلى جانب ازدياد تواتر حدوث الظواهر المتطرفة وشدتها، من عواصف وفيضانات وجفاف، في تفاقم الوضع في بلدان تشهد أصلاً "إجهاداً مائياً"، وأن يثير مشكلات مماثلة في مناطق لا تعاني من الإجهاد المائي حالياً. ويشير التقرير أيضاً إلى أن إدارة المياه بطريقة سيئة تتسبب في تفاقم تأثير تغير المناخ في المجتمع عموماً.

وقالت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي: "نكون مخطئين إذا ما اقتصرت نظرتنا إلى مسألة المياه على أنها مشكلة أو شحّ، فمن شأن إدارة المياه بطريقة أفضل أن تدعم الجهود المبذولة من أجل التخفيف من تأثير تغير المناخ والتكيّف معه".   

ويرى رئيس آلية الأمم المتحدة للمياه والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، جيلبير أنغبو، "أننا إذا كنا عازمين فعلاً على الحيلولة دون تجاوز معدل الاحترار العالمي درجتين سلسيوس، وعلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030، يجب أن نشرع في العمل حالاً، فلدينا حلول لإدارة المياه والمناخ بطريقة تعتمد على قدر أكبر من التنسيق، وتضطلع فيها جميع قطاعات المجتمع بدور ما. ليس بوسعنا الانتظار أكثر من ذلك".

التأثيرات في الصحة وتهديد التنوع البيولوجي

سينتج عن ارتفاع درجة حرارة المياه ونقص الأكسجين المذاب، تراجع في قدرات التنقية الذاتية لمسطحات المياه العذبة مما سيؤثر سلباً في جودة المياه فيها، حيث ستزداد فرص تلوث المياه، واحتوائها على العوامل الممرضة نتيجة الفيضانات أو بسبب التركيز المرتفع للملوثات خلال فترات الجفاف. وإلى جانب التأثير في الإنتاج الغذائي، هناك احتمال حدوث تأثيرات هامة في الصحة البدنية والعقلية، نتيجة الأمراض والإصابات والخسائر المالية والتشرّد. 

كما أن النظم الإيكولوجية، ولا سيما الغابات والأراضي الرطبة، معرضة لخطر انخفاض التنوع البيولوجي فيها؛ وستتأثر إمدادات المياه كذلك، ولن يقتصر التأثير على الزراعة التي تستهلك 69 في المائة من المياه العذبة المسحوبة، وإنما سيتجاوزه إلى الصناعة وتوليد الطاقة ومصائد الأسماك.

أكثر المناطق المعرضة للخطر هي: الأرخبيلات والجبال والمناطق المدارية والشمال الأقصى

سيظهر جزء كبير من تأثير تغير المناخ في الموارد المائية في المناطق المدارية، التي تتركّز فيها معظم البلدان النامية، وسيكون لهذا التأثير نتائج كارثية على الدول الجزرية الصغيرة التي قد يختفي بعضها من خريطة العالم. وتعتبر المناطق الجبلية والشمالية أضعف من غيرها في مواجهة تغير المناخ، حيث تتعرض الأنهار الجليدية والثلوج الدائمة، للذوبان في جميع أنحاء العالم؛ غير أن معدي التقرير يعترفون بوجود بعض الغموض، ولا سيما على الصعيد المحلي بسبب تغير كميات الأمطار تبعاً للفصول.

الحلول المقترحة: التكيّف والتخفيف   

يركّز التقرير على استراتيجيتي التكيّف والتخفيف المتكاملتين الواجب تنفيذهما لمواجهة التهديدات:

  • التكيّف: يشمل مجموعة من الخيارات الطبيعية والتقنيات والتكنولوجيات والتدابير الاجتماعية والمؤسسية الرامية إلى تخفيف الأضرار، والاستفادة من النتائج الإيجابية القليلة لتغير المناخ. ومن المفترض أن يعود التكيّف بنتائج إيجابية سريعة للغاية، ولا سيما على الصعيد المحلي.
  • التخفيف: يشمل التدخلات البشرية اللازمة من أجل التخفيف من انبعاث غازات الاحتباس الحراري، إلى جانب الاستفادة من بالوعات الكربون في تقليص كمية غاز ثاني أكسيد الكربون وغيره من غازات الاحتباس الحراري الموجودة في الغلاف الجوي. ويشمل التخفيف مناطق جغرافية شاسعة، بيد أن تأثيره قد يستغرق عقوداً من الوقت قبل ظهور نتائجه. ولا تزال إمكانيات التخفيف في مجال إدارة الموارد المائية مجهولة إلى حدٍّ كبير.

إدارة مياه الصرف بطريقة أفضل

تُسهم معالجة مياه الصرف في إحداث تغير المناخ لأنها تولِّد غازات الاحتباس الحراري بنسبة تقدر بين 3 و7 في المائة، وتصدر هذه الانبعاثات من الطاقة اللازمة لمعالجة مياه الصرف ومن التفاعلات الكيميائية الحيوية المستخدة فيها. ولكن تعتبر مياه الصرف الصحي غير المعالجة مصدراً رئيسياً لغاز الميثان، أحد غازات الاحتباس الحراري القوية، وذلك بفعل تحلل المواد العضوية التي تحتويها. ويشير التقرير إلى احتواء مياه الصرف على كمية من الطاقة أكبر من تلك اللازمة لمعالجتها، شريطة استغلال هذه الطاقة، ولكن يقدر أن نسبة تتلراوح بين 80 و90 في المائة من مجمل مياه الصرف في العالم تصبُّ في مجاري المياه دون معالجتها مسبقاً.

ومن الناحية العملية، تقتضي الإدارة المثلى للموارد المائية، الاستثمار في التقنيات الحديثة لمعالجة المياه، القادرة على استخراج غاز الميثان من المادة العضوية لتوليد الغاز الحيوي الذي يُستخدم في المعالجة، على النحو المتبّع في بلدان تعاني من شحّ المياه مثل الأردن والمكسيك والبيرو وتايلند، وقد أفسحت هذه التقنيات المجال أمام المرافق العامة المعنية لتخفيض انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بمقدار آلاف الأطنان، إلى جانب اقتصاد النفقات والنهوض بجودة الخدمة.

ويذكر التقرير أيضاً أساليب مبتكرة في إدارة الموارد المائية مثل التقاط الضباب، أو أساليب تقليدية مثل حماية الأراضي الرطبة، أو التقنيات المستخدمة في "الزراعة الحافظة للموارد" التي أثبتت نجاعتها، وتتيح هذه التقنيات الأخيرة المحافظة على بنية التربة والمواد العضوية فيها ورطوبتها بمعزل عن كميات الأمطار المتساقطة. كما أن "إعادة استخدام" مياه الصرف المعالجة جزئياً في الري أو الصناعة، هي تقنية ذات أهمية لأنها لا تتطلب معالجة هذه المياه إلى أن تصبح صالحة للشرب مرة أخرى.

اعتبار مشكلة المياه ذات أولوية

يشير معدّو التقرير إلى وجود الاعتراف بضرورة مكافحة تغير المناخ من خلال إدارة الدورة المائية بصورة أفضل، ولكن لسوء الحظ، لا يتحول هذا الاعتراف إلى واقع ملموس، وتشير أودري أزولاي إلى أن "كلمة ’مياه‘ نادرة الظهور في الاتفاقات الدولية بشأن المناخ". ولا تزال "المساهمات المحددة وطنياً" التي تقدمها الدول بموجب اتفاق باريس، مساهمات عامة ولا تقترح خططاً محددة للمياه. وعلى الرغم من أن معظم البلدان تدرج موضوع المياه في "مجموعة إجراءاتها المتعلقة بالمياه"، فإن عدداً أقل من هذه البلدان قام بتقدير كلفة هذه الإجراءات، كما أن عدداً أقل أيضاً طرح مشروعات محددة. وأما بالنسبة إلى إمكانية تحقيق التضافر بين تدابير التكيّف والتخفيف، فهي غالباً ما تكون مهملة. 

تعبئة الأموال

يشير معدّو هذا التقرير إلى ضعف تمويل إدارة الموارد المائية ومرافق إمداد المياه والصرف الصحي، مما يستلزم اهتماماً أكبر من الدول؛ ويلاحظ المعدّون ازدياد إمكانيات الإدراج المنهجي لخطط التكيّف والتخفيف في الاستثمارات المتعلقة بالمياه، لكي تكون أكثر قدرة على استقطاب المانحين. 

ويعتبر مشروع الصندوق الأخضر للمناخ في سري لانكا مثالاً جيداً في هذا الشأن، حيث يرمي إلى تحسين نظم الري في المجتمعات القروية الضعيفة، والتشجيع على اتباع ممارسات زراعية مراعية للمناخ في ثلاثة أحواض نهرية، مقدماً بذلك فوائد التكيّف والتخفيف، إلى جانب حماية مصادر مياه الشرب. 

وتنطوي المبادرات المتنوعة ذات الصلة بالمياه وتغير المناخ على منافع أخرى، مثل إيجاد فرص العمل، وتحسين الصحة العامة، والحدّ من الفقر، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وتحسين سبل العيش، مما يعزز من قدرة هذه المبادرات على استقطاب المانحين.

وأخيراً، يعتقد معدّو التقرير أن اعتماد تدابير متكاملة للتكيّف والتخفيف هو اقتراح "رابح للكل"، فهذه التدابير مفيدة لإدارة الموارد المائية بطريقة مستدامة، ولإنفاذ حق الإنسان في الحصول على مياه الشرب المأمونة وخدمات الصرف الصحي؛ وهي تتصدى مباشرة لأسباب تغير المناخ ونتائجه، بما فيها كيفية التعامل مع الظواهر المناخية المتطرفة، وهي تسهم في تحقيق عدة أهداف من أهداف التنمية المستدامة.

ويتطرق تقرير الأمم المتحدة العالمي عن تنمية الموارد المائية، وهو تقرير رائد تصدره آلية الأمم المتحدة للمياه، إلى المشائل المتعلقة بالمياه والصرف الصحي، ويعالج موضوعاً مختلفاً كل عام، وتقوم اليونسكو بنشره نيابة عن آلية الأمم المتحدة للمياه، وينسق إعداده برنامج اليونسكو العالمي لتقييم الموارد المائية. ويُطلق التقرير بمناسبة يوم المياه العالمي، وهو يزوّد راسمي السياسات بالمعارف والأدوات من أجل صياغة سياسات مستدامة في مجال المياه، والاطلاع بتنفيذها.

 

****

جهة الاتصال للشؤون الإعلامية: بيرنارد جانسيتو، 

+33 (0)1 45 68 17 64

آلية الأمم المتحدة للمياه: دانييلا بوستروم كوف، 

+41 79 159 92 17

الملخص التفيذي

اليوم العالمي للمياه