News

المراسلون والمراسلات في لبنان يواجهون سيفاً ذو حدّين: الخوف من الإصابة بكوفيد-19 مع عودة الاحتجاجات الشعبية إلى الشارع

08/05/2020

 

مع تفاقم الأزمة الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي يعاني منها لبنان نتيجة فيروس كورونا المستجد، وجد الصحافيون والصحافيات والمراسلون والمراسلات أنفسهم يواجهون كميّة عملٍ مضاعفة. ففي الوقت الذي تتصارع فيه الحكومة اللبنانية مع تدهور اقتصادها والأزمة المالية من جهة، وجائحة الكوفيد-19 من جهة أخرى، عادت الاحتجاجات الشعبية إلى الشارع.  وغالباً ما يتجاهل العديد من المتظاهرين الإجراءات المطلوبة للحماية من انتشار فيروس كورونا، ويجد الصحافيون والصحافيات انفسهم بين سيف ذو حدّين.

قالت جويس عقيقي، وهي مراسلة بارزة في قناة MTV اللبنانية في فيديو نشرته على منصّات التواصل الاجتماعي الخاصة بها، تويتر وانستغرام: "الآن وبالرغم من انتشار فيروس كورونا، عادت الاحتجاجات والتحركات الشعبيّة إلى الشارع، ممّا فرض عليّ مواجهة أبرز وأهمّ تحدّي أثناء قيامي بعملي وهو التغطية الميدانيّة. إنّني مضطرة لمقابلة المحتجّين واختراق التظاهرات حيث يتجمّع المئات دون حفاظهم على التباعد الجسدي ودون ارتدائهم أقنعة واقية، ممّا يعرّضني لخطر الإصابة بالفيروس."

وقد قامت عقيقي بتسجيل الفيديو ضمن مشاركتها في تحدّي #سلامة_الصحافيين_هي_سلامتك على مواقع التواصل الاجتماعي الذي أطلقه المكتب الإقليمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة في لبنان (اليونسكو) ومركز الأمم المتحدة للإعلام في بيروت لمناسبة اليوم العالمي لحريّة الصحافة.

من جهتها، عبّرت رنيم أبو خزام، وهي مراسلة شابة بارزة في تلفزيون الـ LBCI، عن المخاوف نفسها التي ذكرتها زميلتها جويس في فيديو نشرته على تويتر وانستغرام.

وقد شارك في التحدي الذي استمر على مدى يومين، 15 صحافيّاً وصحافيّة ومراسلين ومراسلات مشهورين، من خلال نشرهم فيديو قصير يخبرون فيه الجمهور عن التحديات والمخاطر التي يوجهونها خلال تأدية عملهم. وقد قاموا أيضاً بتحدّي زملائهم وزميلاتهم، سواء في لبنان أو في العالم العربي، للقيام بالأمر عينه. كما تمّ الترويج لمقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي العائدة لجميع وكالات الأمم المتحدة في لبنان بعد التنسيق مع كافّة المسؤولين الإعلاميين للمنظمة في لبنان.

أسوةً بمعظم المراسلين والمراسلات، تحترم المراسلة في تلفزيون الجديد حليمة طبيعة حرية التعبير، ولكن هي توازي ذلك مع المخاطر الصحية الحقيقية التي تتعرض لها أثناء قيامها بعملها - بما في ذلك خوفها من نقل الفيروس إلى زوجها وأطفالها أو والديها. وقالت: "التحدي الأكبر الذي أواجهه حاليّاً في خضمّ معركة كوفيد-19 والاحتجاجات الشعبية، هو القدرة على العمل عن طريق نقل الأخبار بطريقة حرّة وشفّافة دون الإصابة بالفيروس ونقله إلى أحبّائي".

بالنسبة إلى وسيم عرابي الذي يعمل لدى تلفزيون لبنان الرسمي، والذي قَبل التحدي من زميلته في التلفزيون نفسه، فإنّ التحدّي الأبرز للصحافيّين والصحافيات في هذا اليوم هو ممارسة حريّة التعبير وحريّة الصحافة. كتب وسيم: "آمل في أن تبقى هذه المهنة حرة".

بينما يواجه الصحافيون والصحافيات من ذوي الاحتياجات الخاصّة تحديات مماثلة عند أداءهم عملهم بجمع المعلومات ونقل الخبر، إلا أنّهم يتحمّلون - علاوة على ذلك - وطأة نقص الخدمات العامّة الخاصّة بهم التي تتيح لهم إمكانيّة الوصول إلى احتياجاتهم الأساسية في لبنان. وفي فيديو، قالت رئيسة المنتدى العربي لحقوق المعوقين سيلفانا لقّيس: "إنّ عدم وجود بيئة مؤهّلة تعيق عملي كلّما أردت الانتقال إلى الميدان للدفاع عن حقوق ذوي الاحتياجات الخاصّة. في هذه المناسبة، آمل أن تكون وسائل الإعلام أكثر شمولاً، وأن تكون سهولة الوصول إلى وسائل التواصل والتكنولوجيا متاحةً دون أي عقبات لكي أستطيع القيام بعملي اليومي."

ولفت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى تقرير جديد للمنظمة يرى أن جائحة كوفيد-19 تزيد من حدة عدم المساواة التي يعاني منها مليار شخص من ذوي الإعاقة في العالم. كما ويحثّ التقرير على الاستجابة للأزمة التي تشمل الأشخاص ذوي الإعاقة، والتعافي منها.

بالإضافة إلى كلّ تلك التحدّيات، سلّط مراسلين ومراسلات آخرين الضوء على المخاطر الأمنية في لبنان. على سبيل المثال، وصف مراسل تلفزيون الـMTV ألآن درغام الوضع الذي واجهه أثناء تغطية أعمال الشغب في مدينة طرابلس الشمالية بأنها خطيرة، خاصة بعد أن تحولت أعمال الشغب إلى اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين والجيش اللبناني. لسوء الحظ، فإن الحاجة إلى ممارسة التباعد الجسدي وارتداء معدات الحماية تتضاءل مقارنة بالأمور الأمنية الأكثر إلحاحًا التي يواجهها الصحافيون والصحافيات والمتظاهرون على حد سواء خلال هذه المواجهات.