بناء السلام في عقول الرجال والنساء

المنتدى العالمي للعلوم: العلوم من أجل السلام

07 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017

أعلنت لجنة من قادة الفكر العالمیین في الحفل الافتتاحي للمنتدى العالمي للعلوم 2017 والمنظّم تحت شعار "العلوم من أجل السلام" تجديد نیتھا لمحاربة الفقر وتعزیز النمو الاجتماعي العادل والشامل استناداً إلى استعادة الموارد الطبیعیة والنظم الإیكولوجیة وحمایتھا واستخدامھا على نحوٍ مستدام من أجل تعزیز السلام والوئام الاجتماعي. وقد جمع المنتدى العالمي للعلوم 2017 مندوبين من أكثر من 120 دولة خلال أربعة أيام نظّم خلالها عدد من الجلسات العامة والندوات القصیرة والمحاضرات الفردیة، وذلك بحضور جمهور كبیر من الدبلوماسیین والجھات العالمیة المعنیة بالعلوم وأھم المؤثرین العالمیین.

وتجدر الإشارة إلى أنّ المنتدى العالمي للعلوم لهذا العام نظّم في الأردن تحت رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين  الذي دعا بدوره الوفود لعمل المزید من أجل تسریع تراكم واستخدام ونشر المعرفة العلمیة وتطبیقھا في ابتكارات تكنولوجیة قادرة على إعادة تشكیل وجه عالمنا للأفضل بقوله: "یعتمد حاضرنا ومستقبلنا بشكل أساسي على جھود العلماء وسعیھم للمعرفة بروح العمل الجماعي، والاحترام المتبادل، فالوصول إلى مستقبل مزدھر ومستدام یتطلب العلم القائم على الإبداع والابتكار. إن الأردن فخور باستضافة المنتدى العالمي للعلوم كمنصة لتوسیع التعاون العالمي في مجالات العلم، وتوفیر الفرص، وتحقیق السلام للجمیع".

هذا وقالت المديرة العامة لليونسكو، السيدة إيرينا بوكوفا، في رسالة للمنتدى أنّ "العلوم تقدّم حلولاً مفتاحيّة للتحديات الراهنة والمستقليّة. وفي ظلّ الشكوك التي تطرح حيال الحقائق وأهميّة المعرفة العلميّة، فيجب علينا أن نوحد جهودنا ونعمل بيد واحدة. فمن شأن العلوم المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة لأنّها محرّك للحوار والسلام. وخير مثال على ذلك هو المركز العالمي لاستخدام أشعة السنكروترون في مجال العلوم التجريبية وتطبيقاتها في الشرق الأوسط افتتح في شهر أيار الماضي حيث يظهر قدرة العلوم على جمع علماء من جميع الخلفيات حول هدف مشترك."

وقد ركّز الرئيس الهنغاري، يانوش أدير، على أنّ العلوم وحدها قادرة على تقديم حلول للتحديات الرئيسة التي تواجه عالمنا اليوم: مثل توفير المياه للأعداد المتزايدة من السكان، والتخلص من التلوث والحد من وقوعه وضمان الأمن الغذائي وتوفير الطاقة.

يعدّ هذا المنتدى الذي ينظّم مرة كل سنتين واحداً من أهم الفعاليّات التي تعنى بالعلوم حول العالم، حيث يضم أكثر من 600 عالماً ويشكل حلقة وصل بينهم وبين الشركات وواضعي السياسات من أجل تسليط الضوء على أهمية مجال العلوم وآثاره على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي. ولا يتم ادخار أي جهد من أجل ضمان تمثيل كافة المناطق وإيصال جميع الأصوات.

خلال الجلسة الافتتاحیة العامة بعنوان "العلم من أجل السلام"، حذّر معالي وزیر العلوم في جنوب أفریقیا، نالیدي باندور، من خطر التساھل: "لا یمكن لأي دولة أو إقلیم تحمل الانعزال. فمشاكلنا ھي مشاكل جیراننا أیضاً. وأمراض كالإیدز والملاریا والسل الرئوي في تزاید مستمر في مناطق اعتُبرت سابقاً آمنة من أعبائھا، أما الأمراض غیر المعدیة والمؤثرة على نمط الحیاة فقد أصبح لھا أثر ھدام على العالم النامي. إننا بحاجة أكثر من أي وقت مضى للتعاضد العالمي لمواجھة أوجه عدم المساواة المتزایدة والمرفوضة والخطیرة. لدى العلم دور أساسي لیلعبه بالاستجابة إلى كل ھذه التحدیات الاجتماعیة، وسیكون التعاضد الدولي بالغ الأھمیة أیضاً. إن المنتدى العالمي للعلوم منصة أساسیة لتعزیز التعاون المكثف كما أنھا تضمن أن المساھمات العلمیة من الدول النامیة تلعب دورھا الشرعي الذي تشتد الحاجة إلیه."

هذا ويوفّر المنتدى منصّة للعدید من المنظمات المتحدثة المنتدى العالمي للعلوم للإعلان عن آخر النتائج التي توصلت إلیھا في العلوم البیئیة والصحیة.

یقدم برنامج ھذا العام 8 جلسات رئیسیة: الموضوع الرئیسي في جمیع المناقشات ھو "تحدیث ونقد أھداف التنمیة المستدامة"، التي تجمع القادة من صانعي القرار لتقییم التقدم المحرز نحو تحقیق أجندة الأمم المتحدة لعام 2030. وفي ھذا الصدد، تتناول جلستان عامتان موضوعي "العلاقة بین الطاقة والماء: الإدارة الذكیة للاستدامة والعدالة" و "العلوم والأمن الغذائي: كیفیة إطعام العالم بشكل مستدام ومنصف."

والجدید في عام 2017 ھو التركیز الشدید على الأعمال التجاریة العلمیة ومنظومات الابتكار لتحقیق أھداف التنمیة المستدامة التي تجتمع فیھا رؤى المبتكرین والمعلمین والمراقبین الاقتصادیین. فھناك جلستان، على سبیل المثال، تولیان أھمیة مباشرة لھذه النقاشات، ھما "فرص وتحدیات التحول الرقمي" و "بناء القدرة على التكیف في عالم مترابط". ولا تزال الثقة في العلم والتواصل مع المجتمع تشكل حجر الأساس للقاءات المنتدى العالمي للعلوم، حیث تُناقش مسائل الأخلاق والنزاھة العلمیة بشكل حاد. كما یُعالج موضوع "تعزیز الإدماج من خلال تعلیم العلوم والتوعیة والمشاركة" إلى جانب قیام قمة صغرى تتناول موضوع النوع الاجتماعي لأول مرة في المنتدى العالمي للعلوم. ویتوقع أن یستحوذ نقاش حول "إعادة بناء المجتمعات المنھارة من خلال إعادة الإعمار والانتعاش" على جو الحضور ھذا العام. وستجمع نھایة الجلسات العامة بین ممولین معروفین و"مورّدي" الأبحاث العامة لیبحثوا إیجابیات وسلبیات "الدبلوماسیة العلمیة لتعزیز الحوكمة وبناء علاقات دائمة."

من المتوقع أن یكون إرث المنتدى العالمي للعلوم 2017 تحذیراً لا لبس فیه للعلماء والدبلوماسیین، بالرغم من تحقیق تقدم واضح في عدد من الاقتصادات الناشئة والمجتمعات التي تمر بمراحل انتقالیة، إلا أن الفجوة الاقتصادیة والمعرفیة تزداد اتساعاً، مما یحد من إمكانیة إسھام العلم والتكنولوجیا في التنمیة البشریة والاقتصادیة العالمیة. هذا وتظهر الاتجاهات العالميّة الراهنة استخداماً أوسع للعلوم في إطار وضع السياسات والجهود الرامية إلى التغلب على الصعوبات الكامنة في أدوار العلماء وواضعي السياسات والتي يجب أن تسمح بإدماج أبرز الأطراف المعنيّة على نحو أوسع، وهو اتجاه يجب أن يحصل على الدعم اللازم.