بناء السلام في عقول الرجال والنساء

المحكمة الجنائية الدوليّة واليونسكو يعززان التعاون بشأن حماية التراث الثقافي

06 تشرين الثاني (نوفمبر) 2017

انطلاقاً من الإيمان بضرورة حماية التراث الثقافي من الهجمات في حالات النزاع، وقّعت المديرة العامة لليونسكو، السيّدة إيرينا بوكوفا، مع المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، السيّدة فاتو بنسودة، اليوم خطاب نوايا لإضفاء طابع رسميّ على التعاون بينهما ومواصلة تعزيزه في ما يتوافق مع مهام كل منهما.

وتجدر الإشارة إلى أنّه تم توقيع خطاب النوايا على هامش حلقة نقاش دوليّة رفيعة المستوى منظّمة بعنوان "التصدي إلى التطهير الثقافي ودرء التطرف العنيف" في مقرّ اليونسكو بمشاركة كل من المديرة العامة لليونسكو والمدعية العامة لدى المحكمة الجنائية الدولية.

وبهذه المناسبة، قالت المديرة العامة لليونسكو: "إنّ التدمير المتعمّد للتراث الثقافي لا يطال الهويّة التاريخيّة للشعوب وحسب بل يؤجج العنف الطائفي بل ويعرقل كذلك عمليتي الإنعاش وبناء السلام في أوضاع ما بعد النزاع. ومن هنا، يجب على اليونسكو والمحكمة الجنائية الدوليّة تعزيز تعاونهما من أجل حماية الممتلكات الثقافية في حالات النزاع المسلّح، لأنّ ذلك واجب سياسيّ وإنسانيّ."

وقدّ أشادت المدعية العامة، السيّدة بنسودة، بالأعمال الحاسمة التي تقوم بها اليونسكو، وأكّدت أنّه يمكن بذل المزيد من الجهود، مضيفة أنّه "أي استراتيجيّة فعالة لمواجهة تدمير التراث الثقافي تتطلّب نهجاً تعاونيّاً متعدد الأوجه. وإنّ اليونسكو شريك طبيعي لما يقوم به مكتبي على نحو خاص ولمهام المحكمة الجنائية الدولية على نحو أعم، في سبيل التصدي للهجمات التي تستهدف التراث الثقافي وفقاً لنظام روما الأساسي. ويجسّد خطاب النوايا اليوم اعترافاً بأهميّة هذه العلاقة، كما أنّه يمهّد الطريق لمواصلة التعاون." وأضافت: "يجسّد التراث الثقافي تواصل التاريخ البشري، ويحتفي بوحدتنا وغنى تنوّعنا. وتقع على عاتقنا جميعاً مسؤولية حماية التراث الثقافي. ونأمل أن نحدث تغييراً من خلال التعاون الوثيق مع اليونسكو." 

وإنّ القرار التاريخي الذي أصدرته المحكمة الجنائيّة الدوليّة في قضيّة تدمير الأضرحة في تمبكتو (مالي)، وهي أول قضية من نوعها تنظر بها المحكمة، أرسلت إشارة واضحة بأنّ الاستهداف المتعمّد للتراث الثقافي جريمة خطيرة تسبّب معاناة كبيرة للأشخاص المتضررين بصورة مباشرة أو غير مباشرة  ، ويجب ألّا تفلت من العقاب. كما خلصت المحكمة الجنائية الدولية إلى أنّه يحق لضحايا مثل هذه الجرائم المطالبة بالتعويض، وأصدرت بالتالي أمراً بجبر الأضرار.

هذا وتم التطرّق إلى أهميّة محاكمة الأشخاص المسؤولين عن جرائم الحرب التي تستهدف التراث الثقافي كذلك في القرار الرائد رقم 2347 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في شهر آذار/ مارس 2017، وهو أول قرار على الإطلاق ينص على إدانة تدمير التراث الثقافي بطرق غير مشروعة. وقد ترتّب في السنوات الماضية على هذه التطورات غير المسبوقة عدد من التبادلات المتكررة والتعاون بين اليونسكو ومكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وذلك استناداً إلى الأهداف المتقاربة في إطار مهام كل منهما. 

ونظراً إلى أنّ الهجمات التي تستهدف الثقافة أصبحت للأسف أكثر شيوعاً، فمن الجليّ أنّ هناك حاجة إلى إيجاد إطار تعاونيّ أقوى وأكثر وضوحاً. وبالإضافة إلى الخبرة التي قدمتها اليونسكوفي إطار قضيّة المهدي، فقد كان هناك تعاون على الصعيد غير التشغيلي، وذلك على سبيل المثال من خلال المشاركة في مبادرة السياسة الجديدة لمكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدوليّة بشأن التراث الثقافي والتي من المتوقع الانتهاء من إعدادها واعتمادها عام 2018. وإنّ خطاب النوايا الذي وقّع اليوم يقوم على هذه الجهود لمواصلة ترسيخ العلاقة القائمة، من أجل إيجاد اتفاق تعاونيّ شامل في المستقبل القريب.