News

الإعلام العربي تحت مجهر خبراء خلال اليوم العالمي لحرية الصحافة

04/05/2021
Beirut, لبنان

إعلان صنعاء بشأن تعزيز استقلال وتعددية وسائل الإعلام العربية عام 1996، هو الوثيقة الدولية الوحيدة حول حرية الإعلام العربي، والتي اعتمدها المؤتمر العام لليونسكو في دورته التاسعة والعشرين في باريس عام 1997. غير أنّ الحرية ليست دائمًا مضمونة في المشهد الإعلامي العربي الذي يواجه اليوم تحديات عديدة، بعضها طويل الأمد وبعضها أكثر حداثة. من بين هذه التحدّيات، انتشار المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، وأيضًا التحدي المتمثلّ في استدامة وسائل الإعلام ، في وقت تواجه فيه صعوبات كبيرة في تقديم محتوى عالي الجودة مع البقاء حرة ومستقلة ومحصّنة مالية، لا سيّما في عصر التحول الرقمي. في هذا السياق، اجتمع خبراء إعلاميون من العالم العربي في منتدى إقليمي افتراضي، في إطار مؤتمر اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي تنظمه اليونسكو على مدار 5 أيام.

شدّدت كوستانزا فارينا، مديرة مكتب اليونسكو في بيروت، على أهميّة تسليط الضوء على الاتجاهات الإقليمية المتعلقة "بالمعلومات كمنفعة عامّة" ، موضوع هذا العام، والمساهمة في المناقشات العالمية حول FoE و ATI واضطراب المعلومات من منظور إقليمي، خلال الاحتفال باليوم العالمي لحريّة الصحافة. وقالت رولا ميخائيل، المديرة التنفيذية لمؤسسة مهارات، وهي منظمة غير حكومية ملتزمة بالدفاع عن حرية التعبير، أنّ "استدامة الإعلام تحتاج إلى سياسات تضمن حرية الإعلام، وقد استفادت معظم الحكومات في المنطقة من جائحة الوباء لزيادة القيود". "حرية التعبير ليست المؤشر الوحيد الذي يخبرنا عن قابلية وسائل الإعلام للعيش. يجب أن ننظر أيضاً إلى سيادة القانون والجانب الاقتصادي للقضاء المستقل وحقوق الصحفيين"، أضافت رولا ميخائيل، مشيرة إلى وجود علاقة وطيدة بين استدامة الإعلام و"الديمقراطية ، وتنمية الناس وقدرتهم الاقتصادية". كما أكّدت على الأهمية الأساسية لجودة المحتوى والاحترافية، فضلاً عن ملكية وسائل الإعلام. وقالت: "الإعلام العام ضعيف في المنطقة ولا نعرف دائمًا من يملك الشركات الخاصة". من جانبها، أوضحت شيماء المحضار، منسقة مشروع Manasati30، كيف حاول فريقها تحقيق الاستقلال وتجاوز العقبات، ومنها مواجهة محاولات لايقاف أنشطته. وقالت: "كانت المساحة الرقمية مفيدة للاستمرار عندما لم تعد الأنشطة غير المتصلة بالإنترنت ممكنة في بعض مناطق البلاد". وقدم وليد الماجري، مؤسس ومدير مؤسسة الكتيبة في تونس، شهادة مروعة حول التهديدات بالقتل التي تلقاها فريقه، وكيف أن محاربته للفساد جعلت العديد من المسؤولين متخوّفين من المنّصة عند انطلاقها. واقترح وليد الماجري إنشاء صندوق لحماية الصحفيين وحرية التعبير، مع التأكيد على أهمية الأخلاق الصحفية.

ثقافة الوصول إلى معلومات موثوقة

أدار الندوة نزار حبش، الصحفي الاستقصائي في شبكة تلفزيون وطن (فلسطين) وجورج عواد، مسؤول برنامج الاتصال والمعلومات في مكتب اليونسكو في بيروت. كما استضافوا نبال ثوابتة، مديرة مركز التطوير الإعلامي في جامعة بيرزيت، التي شاركت مع المتابعين قصص نجاح، وأحمد أبو حمد، محرّر ومدرّب في معهد الجزيرة للإعلام، الذي شارك تجربته في البرامج العاجلة التي أطلقها المعهد للتعامل مع الوباء وتدريب الصحفيين على التحقق من الأخبار وتجنب خطاب الكراهية. أمّا محمد إسماعيل، المدير التنفيذي في SEMC في اليمن، فاشتكى من انتشار الأخبار المضلّلة في بلاده، وشرح سبب وقوع الصحفيين عادة في هذا الفخ. وقال: "يجب أن نراقب جميع الوسائل التي تنشر أخبارًا مزيّفة عن قصد" ، فيما سلّطت سنابل سلامة، محرّرة "الحدود"، الضوء على دور الجمهور في مواصلة هذه المعركة، والتي تلعب فيها اليونسكو دورًا كبيرًا في خلق ثقافة وصول إلى معلومات موثوقة.

من خلال هذا المنتدى ، انضم العالم العربي إلى الإعلاميين والحكومات في جميع أنحاء العالم للاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، الذي يقام سنويًا في الثالث من أيّار (مايو)، وهي مناسبة مهمة للاحتفال بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة، وتقييم حرية الصحافة في جميع أنحاء العالم، والدفاع عن وسائل الإعلام من الاعتداءات على استقلالها، وتكريم الصحفيين على جهودهم وكفاحهم في ممارسة مهنتهم.

المعلومات كمنفعة عامة

يعتبر موضوع اليوم العالمي لحرية الصحافة لهذا العام ،"المعلومات كمنفعة عامة"، بمثابة دعوة للتأكيد على أهمية الاعتزاز بالمعلومات باعتبارها منفعة عامة حيوية، واستكشاف ما يمكن القيام به في إنتاج وتوزيع واستقبال المحتوى لتعزيز الصحافة ، وتعزيز الشفافية والتمكين والقدرة الاقتصادية دون تهميش أي طرف. الموضوع ذو أهمية عاجلة لجميع البلدان في جميع أنحاء العالم وخاصة في المنطقة العربية، وهو يعترف بنظام الاتصالات المتغير الذي يؤثر على الصحة وحقوق الإنسان والديمقراطيات والتنمية المستدامة.

في رسالتها أكّدت المديرة العامة لليونسكو أودري أزولاي أن "موضوع اليوم العالمي لحرية الصحافة لهذا العام، المعلومات كمنفعة عامة، يؤكد الأهمية التي لا جدال فيها للمعلومات الموثوقة. ولفتتت الانتباه إلى الدور الأساسي للصحفيين الأحرار والمهنيين في إنتاج ونشر هذه المعلومات، من خلال محاربة المعلومات المضللة ومحتويات ضارة أخرى".

من ناحية أخرى ، يصادف اليوم العالمي لحرية الصحافة هذا العام الذكرى الثلاثين لإعلان ويندهوك لتطوير صحافة حرة ومستقلة وتعددية. بعد 30 عامًا، ظلت الصلة التاريخية بين حرية البحث عن المعلومات ونقلها وتلقيها والمصلحة العامة، صلةً مهمة كما كانت في وقت توقيع هذا الاعلان من اليونسكو. وفي إعلان Windhoek + 30 المعتمد في 3 أيّار (مايو) 2021، دعت اليونسكو جميع الشركاء لتجديد التزامهم بالحق الأساسي في حرية التعبير والدفاع عن العاملين في مجال الإعلام وضمان بقاء المعلومات منفعة عامة.

 

للمزيد عن اليوم العالمي لحرية الصحافة: https://en.unesco.org/commemorations/worldpressfreedomday