Article

اللاجئون في مهب كوفيد-19: تداعيات الجائحة على قطاع التعليم

07/07/2020

بدأ العالم التخفيف تدريجياً من تدابير الإغلاق التي شهدتها المدارس لاحتواء جائحة كوفيد-19 والتوجّه نحو استئناف التعليم شيئاً فشيئاً، إلا أنّ تداعيات هذه المرحلة لا تزال تهدّد أكثر من مليار طالب حول العالم بعد أن عصفت بهم اضطرابات تعليمية غير مسبوقة. هناك عدد زهيد من الأشخاص والأماكن التي نجت من بطش الجائحة، بيد أنّ ضررها يستفحل فحشاً لدى الفئات المستضعفة كاللاجئين. 

 

كيف يتضرر تعليم اللاجئين إثر إغلاقات المدارس بسبب كوفيد-19؟

كان احتمال عدم التحاق الأطفال اللاجئين بالمدارس، حتى قبل تفشي جائحة كوفيد-19، يزيد بمقدار الضعف مقارنة بأقرانهم. وبالرغم من التحسن الذي طرأ على معدلات التحاق اللاجئين بالمدارس، إلا أنّ نسبة اللاجئين الملتحقين بالمرحلتين الابتدائية والثانوية لم تتجاوز 60٪ و24٪ على التوالي. لقد أوقعت الجائحة مخاسر جمّة على صعيد الإنجازات المتواضعة التي أحرزت، ووضعت عراقيل جديدة في وجه بعض الفئات مثل المراهقات.

وقد شهدت السنوات الأخيرة بذل جهود حثيثة من أجل ضمان التحاق الطلاب اللاجئين بالنظم التعليمية الوطنية، إلا أن الطريق لا يزال محفوفاً بالصعاب والعراقيل، ناهيك عن احتمال ازدياد الوضع الراهن سوءاً جرّاء الجائحة، واستفحال خطر تعرض اللاجئين لأشكال التمييز وكراهية الأجانب، الأمر الذي سيؤثر سلباً لا محالة على التحاقهم بالمدارس ومواصلة تعليمهم.

 

كيف يمكننا ضمان انتفاع الطلاب اللاجئين بتعليم جيّد؟ 

علينا البدء بمناصرة حق اللاجئين بالتعليم وضمان انتفاعهم به وتعميم إمكانية التعلم عن بعد للجميع وتأمين عودتهم إلى المدارس. هناك بعض الدلائل المبشرّة بالخير، إذ تعمل الحكومات على قدم وساق في سبيل أخذ فئة اللاجئين في الاعتبار في إطار التدابير التي تأخذها لمواجهة هذه الأزمة، الأمر الذي يترجم على أرض الواقع عملهم الجاد للوفاء بالالتزامات التي قطعوها على أنفسهم في إطار الاتفاق العالمي بشأن اللاجئين.

وبعد أن كان جلّ اهتمامنا التركيز على التعلم عن بعد وتأمينه خلال فترة إغلاق المدارس، بتنا اليوم أكثر حاجة إلى استراتيجية فعّالة لإعادة فتح المنشآت التعليمية واستئناف التعليم، ومن هنا، يتطلب الوضع الراهن إيلاء اهتمام أكبر إلى أوجه التفاوت التي يواجهها اللاجئون والتي لا تنفك تستفحل أكثر فأكثر بحقهم ولا سيما بحق الفتيات في سن التعليم الثانوي. فإنّ احتمال التحاق هذه الفئة بالمدارس يقل بمقدار النصف مقارنة بالذكور. ومن المتوقع أن تزداد هذه الظروف سوءاً.

وفي هذا السياق، أظهرت الأعمال التي أنجزت مؤخراً بمعية مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن 20% من الفتيات اللاجئات في مرحلة التعليم الثانوي معرضات لخطر عدم العودة إلى المدرسة بعد موجة الإغلاقات التي فرضتها الجائحة، الأمر الذي يستدعي منا مباشرة العمل على الفور من أجل معالجة أوجه عدم المساواة واستدراك الحالة المزرية التي يمر بها المتعلمون اللاجئون.

 

لماذا تعد هذه القضية أمراً ملحاً؟ وهل هي على المحك؟   

بعد انتشار جائحة كوفيد-19، طرأت تحديات جمّة باتت تهدد قطاع التعليم في العالم بما في ذلك قضية تعليم اللاجئين التي أصبحت على المحك، إذ من المتوقع أن ترتفع نسبة المتسرّبين من المدارس والمنقطعين عن التعليم، الأمر الذي ينذر بخسارة هذا الجيل وتركه خلف الركب. كان وضع اللاجئين في العديد من الدول هشّاً في مجال التعليم، حتى قبل انتشار الوباء. فالكثير منهم اضطروا للتغيّب لسنوات طوال عن الدراسة وكان عليهم العمل بجدّ لتعويض تلك الفجوة، ويتعيّن عليهم اليوم مواجهة موجة أخرى من العراقيل التي تحول دون تعلّمهم. أما أولئك الذين لم يلتحقوا ببرامج التعليم من قبل، فهم يواجهون خطراً أعظم يتمثل في عدم العودة إلى التعليم على الإطلاق.

وإنّ صعوبة الانتفاع بالبنى الأساسية، وأجهزة الحواسيب وشبكات الإنترنت، بالإضافة إلى الظروف المعيشية القاسية، وبُعد العديد من المناطق المستضيفة للاجئين، تمثّل معيقات حقيقية أمام الأطفال اللاجئين وتجعلهم معرضين لخطر الانقطاع عن التعليم وذلك لعدم قدرتهم على الوصول إلى برامج التعلم عن بعد التي اعتمدتها الحكومات بعد تفشّي كوفيد-19.

 

كيف تسعى اليونسكو للنهوض بحق التعليم للاجئين وتعزيزه؟ 

تعمل اليونسكو من خلال استهلال التحالف العالميّ للتعليم، على تيسير إقامة الشراكات بين العديد من الأطراف المعنيّة، من أجل توفير فرص التعلم للشباب، والأطفال والكبار، بما فيهم اللاجئين الذين تأثروا سلباً بعد إغلاق المدارس وتعطيل التعليم بسبب انتشار الجائحة على الصعيد العالمي. 

وتعهّدت اليونسكو بالعمل على تعزيز نظم التعليم الوطنية، من خلال دعم الدول الأعضاء وتزويدهم بالخبرات والمشورة الفنيّة، وتوجيههم لإعداد السياسات ذات الصلة وتنفيذها، بالإضافة إلى دعمهم في التخطيط لإدماج اللاجئين في جميع مستويات نظم التعليم الوطنية. 

كما تسعى المنظمة من خلال "جواز مؤهلات اليونسكو للاجئين والمهاجرين الضعفاء" الذي أنشأته في عام 2019، إلى تيسير اندماج المتعلمين في النظم التعليمية وسوق العمل من خلال إجراءات تقييمية تساعد في التعرف على المفاتيح الأساسية للفرد من حيث درجته الأكاديمية العليا، ومهاراته، مؤهلاته المهنية وخبرته في العمل، وإجادته للغة.

ستعقد كل من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واليونسكو اجتماعاً افتراضياً رفيع المستوى في الثالث عشر من شهر تموز/يوليو الجاري، من الساعة الرابعة وحتى الساعة الخامسة والنصف مساءً بتوقيت وسط أوروبا. وستكون أصوات اللاجئين حاضرة للاستماع إلى احتياجاتهم ومدى تلبية هذه الاحتياجات على أرض الواقع. وسوف تترأس الاجتماع، الذي تستضيفه كل من كندا والمملكة المتحدة، المبعوثة الخاصة لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أنجيلينا جولي. يمكنكم مشاهدة الاجتماع الافتراضي عبر الرابط التالي: https://on.unesco.org/38CcAOZ