News

الاحتفال بخمسين عاماً من مكافحة الاتجار غير المشروع

01/01/2020

احتفلت اتفاقية عام 1970 بشأن الوسائل التي تستخدم لحظر ومنع استيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة، في عام 2020 بمرور خمسين عاماً على إبرامها.

وتقدِّم هذه الاتفاقية التي اعتمدها المؤتمر العام لليونسكو في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 1970، إطاراً دولياً لمنع سرقة ونهب الممتلكات الثقافية، وإعادة وردّ ما سُرق منها، إلى جانب إحراز تقدم في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع.

 

حملة إعلامية دولية

تعرَّف على الثمن الحقيقي للفن

أعدَّت اليونسكو منذ أكثر من 50 عاماً مرجعاً قانونياً لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، فكانت اتفاقية عام 1970 التي تقدم إلى الدول الأطراف إطاراً مشتركاً للتدابير التي تُتخذ من أجل حظر ومنع استيراد وتصدير ونقل الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة.

وقد أطلقت اليونسكو بمناسبة الذكرى السنوية الخمسين لإبرام اتفاقية عام 1970، حملة إعلامية دولية بعنوان "الثمن الحقيقي للفن"، بالتعاون مع وكالة دي دي بي (DDB) باريس التي صمَّمت الحملة. وهي تسعى، سواءً من خلال الصحافة أو وسائل التواصل الاجتماعي، إلى توعية عموم الجمهور بالنتائج الكارثية للاتجار غير المشروع. وتعرض الصور الخمس قصصاً حقيقية لقطع أثرية مسروقة من الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية. وتميط هذه القطع المسروقة اللثام عن الحقيقة المظلمة التي تختبئ خلف الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، والمتمثلة في تمويل الإرهاب وأعمال التنقيب غير القانونية والسرقة من متاحف دمرتها الحرب وتصفية ذاكرة شعبٍ ما وما إلى ذلك من هذه الأعمال.

وقد نُظّمت عدة فعاليات رئيسية للاحتفال بهذه الذكرى السنوية، بغية الاستمرار في توعية أكبر عدد ممكن من الناس، ومكافحة هذه الآفة بطريقة أكثر فعالية، وفيما يلي ذكر للفعاليات: الدورة الثامنة للجنة الفرعية لاجتماع الدول الأطراف في اتفاقية عام 1970 (27 و28 تشرين الأول/أكتوبر)، واليوم الدولي الأول لمكافحة الاتجار غيرالمشروع ﺑﺎلممتلكات الثقافية (14 تشرين الثاني/نوفمبر)، والمؤتمر الدولي في برلين (16-18 تشرين الثاني/نوفمبر)، الذي أُقيم بالشراكة مع وزارة الخارجية الألمانية والمفوضية الأوروبية ومجلس أوروبا، وهو يرمي إلى تحليل الأولويات تبعاً للمناطق، ودراسة الشواغل ومشاركة الحلول الموصى بها، بما يتماشى مع روح التعاون الدولي لاتفاقية عام 1970. وهناك بيان صحفي يمكن الاطلاع عليه هنا، فضلاً عن إصدار خاص من رسالة اليونسكو مخصص لهذا الموضوع ويمكن الاطلاع عليه على شبكة الإنترنت.

لا يوجد ما هو أثمن من روح الأمة!

القضاة العادلون

جان وهوبرت فان آيك، 1432

هذا هو الجزء السفلي الأيسر من لوحة مذبح كاتدرائية "غنت" التي تعد كنزاً وطنياً وإحدى أهم لوحات عصر النهضة الفلمنكي. وقد سُرق هذا الجزء الرئيسي، الذي قد يتضمن صوراً لجان وهوبرت فان آيك، في عام 1934 ولم يُعثر عليه حتى الآن.

الصورة بالكامل

كيف تمحو ثقافة بأكملها من الوجود؟ قطعة أثرية تلو الأخرى.

قناع تيهي غلا

كوت ديفوار، أوائل القرن العشرين

سُرقت هذه القطعة الفنية الأفريقية في أبيدجان إبّان اندلاع القتال في أعقاب أزمة عام 2010. وهي تُعد شاهداً نادراً على تاريخ شعب "وي" في كوت ديفوار؛ وهي خسارة لا تُعوّض.

الصورة بالكامل

 

دعم النزاع المسلح لم يكن أبداً بهذا الجمال الأخاذ

المرأة ذات القلنسوة

2650 – 2350 قبل الميلاد

عندما كان القتال في ذروته في عام 2014، نُهبت قطعة أثرية كهذه من سورية قبل أن تُهرّب إلى السوق الأوروبية. ويعتبر الاتجار غير المشروع بالآثار أحد المصادر الرئيسية لتمويل الجماعات المسلحة.

الصورة بالكامل

الفن عالم لا حدود له، وكذلك الجريمة المنظمة

إبريق خزفي يرجع إلى عهد الإنكا

بيرو، 1470 – 1532 ميلادي

سرُقت هذه القطعة من الفن ما قبل الكولومبي ضمن عمليات تنقيب غير قانونية. وقد تداولها العديد من الوسطاء وعبرت إكوادور قبل أن ينتهي بها المطاف في أيدي التجار غير الشرعيين وتظهر في سوق الفن الدولي.

الصورة بالكامل

الإرهاب، يا له من أمين على الممتلكات الثقافية

رأس بوذا

أفغانستان، القرن 3 – 4 ميلادي

تعود ملكية هذه القطعة الأثرية إلى المتحف الوطني في أفغانستان الذي قامت طالبان بتحطيم أغلب مقتنياته. وقام المهرّبون المحليون بتهريب هذه القطعة التي لا تُقدر بثمن إلى الأسواق الدولية. ولا تزال آلاف القطع الأثرية المسروقة من المتحف مفقودة حتى يومنا هذا.

الصورة بالكامل

تعزيز الوثائق التقنينية

دخلت الاتفاقية حيز النفاذ في 24 نيسان/أبريل 1972، بعد تصديق كلٍّ من بلغاريا وإكوادور ونيجيريا عليها؛ وهي أول وثيقة تقنينية دولية تتناول موضوع حماية الممتلكات الثقافية في زمن السلم.

وقد أُنشئت لاحقاً في عام 1978، اللجنة الدولية الحكومية لتعزيز إعادة الممتلكات الثقافية إلى بلادها الأصلية أو ردها في حالة الاستيلاء غير المشروع، بغية التعامل بوجه خاص مع إعادة أو ردّ الممتلكات الثقافية المنهوبة أو المفقودة، ولا سيما في الحالات التي حدثت قبل دخول اتفاقية عام 1970 حيّز النفاذ. وقد استمرت الاتفاقية في اكتساب الأهمية خلال الأعوام الأولى التي تلت إبرامها وفي مواجهة تنامي آفة الاتجار غير المشروع. وإلى جانب ذلك، أثارت ضرورة وجود تعاون دولي وتدابير وقائية خاصة بالاتفاقية، اهتمام الدول الأطراف التي ازداد عددها ليبلغ 43 دولة طرفاً في عام 1980.

وقد أُحرزت خطوة هامة أخرى في عام 1995، باعتماد المعهد الدولي لتوحيد القانون الخاص اتفاقيته بشأن الممتلكات الثقافية المسروقة أو المصدرة بطرق غير مشروعة. وتنص هذه الوثيقة الجديدة التي أُعدت بناء على طلب اليونسكو، على وجوب إعادة جميع الممتلكات الثقافية المسروقة. وعلى التوازي، استمرت اتفاقية عام 1970 بإحراز تقدم، ففي عام 2000، أي في الذكرى السنوية الثلاثين لاعتمادها، كانت هناك 90 دولة طرفاً قد انضمت إليها، وقد شجّع هذا الانضمام الدول الأطراف على إقناع المزيد من البلدان بالانضمام إلى الاتفاقية، وعلى تيسير تنفيذ الاتفاقية وتعزيزه. وفي عام 2012، تقدمت الاتفاقية خطوة أخرى بتأسيس اللجنة الفرعية لاجتماع الدول الأطراف في الاتفاقية، التي تتألف من 18 دولة طرفاً منتخبة لولاية مدتها أربع سنوات، وتجتمع مرة في العام. وتعمل اللجنة الفرعية على تعزيز أهداف الاتفاقية ومشاركة الممارسات الجيدة ، وإصدار توصيات لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية. وتُبرم اليونسكو شراكات مع شركاء دوليين آخرين، ولا سيما مع المجلس الدولي للمتاحف والإنتربول ومنظمة الجمارك العالمية بغية تعزيز تنفيذ الاتفاقية.

وفي عام 2015، اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار 2199، الذي حظر الاتجار بالممتلكات الثقافية القادمة من العراق وسورية، ويمثل هذا القرار جزءاً من الجهود المبذولة لوضع حدٍّ لتمويل التطرف العنيف من خلال الاتجار غير المشروع بالتراث الثقافي في أوقات النزاعات. ثمّ تلاه القرار 2347 الذي صدر في عام 2017، والذي كان أول قرار للأمم المتحدة يختص بحماية التراث الثقافي في حالات النزاع المسلح، وهو يجسد الدور المحوري لليونسكو في حماية التراث الثقافي وفي تعزيز الثقافة والحوار والتنمية المستدامة التي تُسهم في تحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

التدريب والتعاون الثقافي

قامت اليونسكو وشركاؤها بوضع العديد من الأدوات العملية التي تُضاف إلى العمل الرامي إلى تعزيز الجوانب القانونية، وتقوم الجهود المبذولة بشأن اتخاذ تدابير وقائية وإجراءات للتوعية، بدعم وتشجيع المكافحة المستمرة للاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية. ونذكر على سبيل المثال قاعدة بيانات اليونسكو للقوانين الوطنية الخاصة بالتراث الثقافي واستمارة تحديد هوية القطع الفنية وشهادة التصدير النموذجية للقطع الثقافية التي تُعتبر مبادرات ملموسة تساعد الدول في جهودها في هذا الصدد.

وتقيم اليونسكو بانتظام حلقات عمل وطنية وإقليمية بالتعاون مع السلطات الوطنية والمختصين في التراث الثقافي، بغية مساعدة البلدان على بناء قدراتها والنهوض بتشريعاتها الوطنية وإعداد قوائم جرد لمجموعاتها. وغالباً ما تشارك قوات الشرطة والجمارك في الدورات التدريبية، فيحظى جميع المشاركين بقدر أكبر من التنسيق. وتفيد هذه الدورات في تثقيف العاملين في دور المزادات وتجار الأعمال الفنية بشأن مسألة واجب الحرص، وفي تثقيف السياح وعموم الجمهور بشأن الحذر عند اقتناء ممتلكات ثقافية.

وتقوم الدول الأطراف، ضمن هذا العالم المترابط، بمشاركة المزيد من المعلومات مما يعزز التعاون الدولي من أجل فصل طرق الاتجار غير المشروع عن بعضها وتيسير ردّ الممتلكات الثقافية. وجميع البلدان معنية بذلك، وهناك زيادة كبيرة في درجة الوعي العالمي من ناحية مكافحة الاتجار غير المشروع، وهي تظهر من خلال وسائل الإعلام.

الإعادة والردّ

يمثّل التصديق على الاتفاقية قيمة مضافة بالنسبة إلى طلبات الإعادة والردّ؛ فعلى سبيل المثال، قدَّمت جمهورية إيران الإسلامية في عام 2006، طلباً ضد صالة عرض الفنون "بركات جاليري" في لندن من أجل ردِّ مجموعة من القطع الأثرية التي يبلغ عمرها 5000 عام والتي أُخذت من إيران في إثر عمليات تنقيب غير مشروعة. وفي عام 2007، أشارت محكمة الاستئناف إلى أن كلاً من إيران والمملكة المتحدة صدَّقتا على اتفاقية عام 1970، واعترفتا بأنَّه على الدول مساعدة بعضها البعض في منع الحركة غير المشروعة للممتلكات الثقافية. وشكَّلت هذه القضية سابقة واضحة جعلت من الممكن استخدام أحكام الاتفاقية في حالات مماثلة في المستقبل.

ولا يجب بالضرورة حلُّ المسائل المتعلقة بإعادة الممتلكات الثقافية أو ردِّها في المحاكم، فتطبيق الأحكام الخاصة بالرَّد يتيح مصادرة الممتلكات الثقافية المستوردة بطريقة غير مشروعة حال وصولها إلى الحدود. وفيما يلي، بعض عمليات الإعادة والرَّد التي جرت تسويتها مؤخراً بهذه الطريقة:

يُعتبر الاحتفال بالذكرى السنوية الخمسين لإبرام اتفاقية عام 1970، بمثابة فرصة لليونسكو وللدول الأطراف المائة والأربعين وللعديد من الشركاء والأطراف المعنية، للاحتفال بإنجازات هذه الاتفاقية وللحثِّ على اتخاذ المزيد من الإجراءات وتعزيز قدرات الدول الأطراف في مجال مكافحة الاتجار غير المشروع. وسيفسح هذا العام المجال للتوعية بممارسة التجارة الأخلاقية في سوق الأعمال الفنية، المدعومة بالتدابير القانونية والتنفيذية. وفي الوقت الذي تُقيَّم فيه التحديات الرئيسية التي تواجهها الاتفاقية، سيُطرح موضوع الإرشادات التي ستُتبع في الأعوام القادمة.

وفي عام 2020، أطلقت اليونسكو حملة إعلامية ونظّمت فعاليات في جميع مناطق العالم، حيث تكلّلت بالاحتفال باليوم الدولي لمكافحة الاتجار غيرالمشروع ﺑﺎلممتلكات الثقافية في 14 تشرين الثاني/ نوفمبر، وبعقد مؤتمر دولي في برلين بألمانيا في تشرين الثاني/نوفمبر 2020. وتعمل اليونسكو باستمرار على تعزيز وثائقها التقنينية، كما تواصل تعزيز التعاون الدولي الثقافي الفعَّال مع الدول الأعضاء فيها. فدعونا نحتفل معاً بمناسبة هذه الذكرى السنوية بخمسين عاماً من الجهود المشتركة من أجل حماية التراث الثقافي للإنسانية.