لبيروت: عام مضى وتطلعات مدينة في طور التعافي

03/08/2021

استعراض

مرّ عام كامل بأيامه ولياليه منذ أن هزّ انفجاران مدوّيان مرفأ بيروت، وألحقا خسائر جسيمة في الأرواح فاقت حصيلتها 200 ضحيّة و6 آلاف جريح، وأسفرا عن تهجير 300 ألف عائلة، وتركا أحياء العاصمة منكوبة يعمّها الدمار في محيط عدّة كيلومترات طغى عليها مشهد مروّع عنوانه السيارات المحروقة والشوارع المغطاة بشظايا الزجاج المكسور والمنازل والمحال المُدمّرة من على بكرة أبيها. لن يبارح هذا المشهد ذاكرة تاريخ المدينة وسيبقى محفوراً إلى الأبد في صميم قلوب اللبنانيين الذين تضرّروا من المأساة.

ولكن سرعان ما تولّت غريزة البقاء والصمود زِمام الأمور، وهبّ الشباب اللبناني لنجدة العاصمة مسلّحين بمكانس بسيطة كي ينظفوا الشوارع. وأبدى المجتمع الدوليّ تضامنه مع الشعب اللبناني. واستهلّت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي، بتاريخ 27 آب/أغسطس 2020 مبادرة "لبيروت" من بيروت ومن أمام مرفأ المدينة المنكوب. ويتمثل الهدف من هذه المبادرة في حشد المجتمع الدولي بغية مؤازرة جهود إعادة الإعمار في قطاعَي التربية والثقافة على حدّ سواء، وتجسّد كلمة تدشينها انطلاق عام طويل على درب إعادة الإعمار، وقالت المديرة العامة في رثاء بيروت: "طُعنت بيروت، هذا العالم القائم بحدّ ذاته والمُشبع بالذكريات والتاريخ وعُنوانه الإبداع، في صميم بنيانها وهويتها."

التربية والتعليم

بلغ عدد الطلاب الذين تعطّلت مسيرتهم التعليميّة في لبنان 85 ألف طالب، في حين ألحق الانفجاران الضرر أو الدمار بما يزيد على 220 مدرسة، فضلاً عن 20 مركزاً للتدريب المهني و32 جامعة. واضطلعت اليونسكو مباشرة بعد وقوع الانفجارَين، وذلك بناء على طلب وزارة التربية والتعليم العالي في لبنان، بتوجيه وتنسيق جهود إعادة إعمار المدارس بغية ضمان تناغم التدخلات المبذولة. ويتمثل الغرض من الجهود التي تبذلها اليونسكو في النهوض بالنظام التعليمي في لبنان وضمان استمرار التعلّم، لا سيما وأنّ العام الدراسي الجديد على الأبواب. وتندرج إعادة تأهيل المدارس في واقع الأمر في عداد المتطلبات الأساسية للانتفاع بالتعليم الابتدائي والثانوي، فضلاً عن كونها لبنة من لبنات المساعدة الإنسانية اللازمة لتحقيق تنمية تتسم بقدر أكبر من الاستدامة.

وبلغ إجمالي عدد المدارس، التي أعادت اليونسكو تأهيلها بفضل التمويل من الصندوق العالمي "التعليم لا يمكن أن ينتظر"، 20 مدرسة من أصل 132 مدرسة خاصة ألحق بها الانفجاران الضرر. وجرى بالفعل إتمام أعمال إعادة التأهيل في 16 مدرسة، في حين لا يزال العمل جارياً في 4 منشآت أخرى. 

وتُلمّ اليونسكو أيضاً بالاحتياجات الأخرى لهذه المدارس الخاصة، على غرار استبدال المعدّات المدرسية المدمّرة. وتقول مديرة مدرسة زهرة الإحسان في بيروت، السيّدة سهى شويري، إنّ "آثار الانفجار المزدوج طالت المدرسة على عدّة أصعدة، فقد دُمّر كل شيء على صعيد المعدّات والممتلكات، ولم يعد هناك أيّ أبواب أو نوافذ أو مقاعد أو أجهزة حاسوب. ومن دواعي الأسف أنّنا فقدنا أباً وطالبة من بين الضحايا البالغ عددهم 200 ضحية. وفضلاً عن ذلك، يقطن العديد من الطلاب في المناطق المجاورة، وأضحت معداتهم المدرسية غير قابلة للاستعمال، وتعذّر علينا استئناف الدراسة على الفور. وعلى الرغم من المأساة، لم يتوان مسؤولو اليونسكو منذ اليوم الأول عن مساندتي والوقوف إلى جانبي من على أنقاض مكتبي المحطّم". وتؤكد مديرة المدرسة قائلة: "لولا اليونسكو لما تمكننا من إعادة بناء زهرة الإحسان".

آثار الانفجار المزدوج طالت المدرسة على عدّة أصعدة، فقد دُمّر كل شيء على صعيد المعدّات والممتلكات، ولم يعد هناك أيّ أبواب أو نوافذ أو مقاعد أو أجهزة حاسوب. ومن دواعي الأسف أنّنا فقدنا أباً وطالبة من بين الضحايا البالغ عددهم 200 ضحية. وفضلاً عن ذلك، يقطن العديد من الطلاب في المناطق المجاورة، وأضحت معداتهم المدرسية غير قابلة للاستعمال، وتعذّر علينا استئناف الدراسة على الفور. وعلى الرغم من المأساة، لم يتوان مسؤولو اليونسكو منذg اليوم الأول عن مساندتي والوقوف إلى جانبي من على أنقاض مكتبي المحطّم. لولا اليونسكو لما تمكننا من إعادة بناء زهرة الإحسان.

مديرة مدرسة زهرة الإحسان في بيروت، السيّدة سهى شويري

وتعمل اليونسكو أيضاً، بفضل التمويل السخيّ من "صندوق التعليم فوق الجميع" ودعم صندوقَي "قطر للتنمية"، و"التعليم لا يمكن أن ينتظر"، على إعادة تأهيل 75 مدرسة حكوميّة، من بينها 5 مدارس تكبّدت أضراراً بالغة. وتأتي هذه الجهود إبّان أزمة اقتصادية وماديّة حادّة يكتسي خلالها قطاع التعليم العام أهمية خاصة.

وجرى أيضاً في إطار هذه الشراكة إعادة تأهيل 20 مبنى من مباني مراكز التدريب المهني. وبتاريخ 10 حزيران/يونيو 2021، استهلّت المنظمة في مكتب اليونسكو في بيروت مشروع إعادة تأهيل 32 مبنى في حرم ثلاث جامعات مرموقة، ألا وهي: الجامعة اللبنانية، والجامعة الأمريكية في بيروت، وجامعة القديس يوسف في بيروت.

لا تقتصر أهميّة العمل القيّم الذي تضطلعون به في سبيل إنقاذ تراث لبنان على إحياء تاريخ المدينة، بل تمتد لتشمل بث الأمل الذي تحتاجه فيها، الأمر الذي يذكّرنا بأنّ الصمود والاستمرارية ممكنان رغم كل شيء، وأنّ نبعهما لا ينضب. وسارعت اليونسكو مباشرة بعد الانفجار المأساوي في مرفأ بيروت بإجراء تقييم عاجل للمدينة، ولم تتوانَ عن استهلال عملية إنقاذ في أنحاء مختلفة من بيروت. وتتجلّى ثمار هذه الأعمال بصورة متزايدة اليوم.

رئيس الجامعة الأمريكية في بيروت، الدكتور فضلو خوري

وتضطلع اليونسكو بأعمال ترميم في سبع مكتبات مدرسيّة في العاصمة، وتتكفل أيضاً بتدريب أمناء المكتبات والمدرّسين، وبجمع الكتب، وذلك بالشراكة مع الهيئة اللبنانية لكتب الأولاد. وسوف تعمّ فائدة هذه المكاتب قريباً على 1800 طفل تتراوح أعمارهم بين 3 و11 عاماً.

التراث

تكتنز بيروت تاريخاً يعود لآلاف السنين، وتُجسّد منارة ثقافية فعلية في أحضان البحر الأبيض المتوسط. وتقف أحياء المدينة التاريخيّة شاهداً على ماض يزخر بالحضارات التي طبعت جميعها بصمات لا تزال حيّة حتى اليوم في شوارع المدينة. وأسفر انفجار المرفأ المزدوج عن إلحاق أضرار بزهاء 640 مبنى أثرياً، من بينها 60 مبنى تكبّد أضراراً جسيمة.

استهلّت اليونسكو رهاناً جنونياً يقضي بتوثيق الدمار الذي لحق بالتراث الثقافي والمعماري في بيروت على أقصى حد من الدقة. وبتمويل من صندوق اليونسكو لحماية التراث في حالات الطوارئ، اضطلعت شركة آيكونيم الفرنسية الناشئة بمشروع التوثيق الذي رأى النور في شهر أيلول/سبتمبر 2020، وذلك بالشراكة الوثيقة مع المديرية العامة للآثار في لبنان. وتسنّى للشركة إعداد نموذج جغرافي ثلاثي الأبعاد للعاصمة اللبنانية باستخدام 100 ألف صورة، ويكتسي هذا النموذج أهمية متعددة الجوانب في عملية إعادة إعمار المدينة. ويمثل المشروع أيضاً، علاوة على أعمال التوثيق، فرصة لتدريب علماء الآثار الشباب لدى المديرية العامة للآثار كي ينخرطوا في هذه الأعمال المحفوفة بالمخاطر. ويقول رئيس المديرية العامة للآثار، السيد سركيس خوري: "أحاول ألّا أسمح لهذا الدمار الشامل أو لهذا الواقع الذي نعيشه بالتسلل إلى أفكاري، كي لا أفقد صوابي. ففي اليوم الذي وقع فيه الانفجار، كان الوضع أشبه بقنبلة نووية انفجرت في قلب العاصمة، ونسفت كل المباني التي نحاول صونها منذ 20 عاماً مضت. وعندما نتأمل عن كثب بالمشوار الذي قطعناه حتى الآن، نرى أنّنا أنجزنا عملاً عظيماً، لكن القادم يتطلب منا تسخير كل قرش والتمسّك بكل شكل من أشكال المساعدة." وضمّ جو كلّاس، وهو مهندس معماري شاب من فريق الترميم، صوته إلى صوت رئيس المديرية العامة، مذكراً بأنّ عملية الترميم لن تتم بغمضة عَين وستحتاج إلى التمويل: "كان هذا الجزء آخر معاقل التراث الغنيّة والمحفوظة في المدينة. وإذا كنّا نأبى أن ينتهي بنا المطاف في مدينة أشباح، يجب على كل لبنانيّ المساعدة في إعادة بناء مباني بيروت كل على طريقته، فداءً لمدينته ونسيجها التاريخي وتراثها، فهذا هو كل ما تبقى منها اليوم."

© UNESCO

وتقوم اليونسكو في أحياء الرميل والمدوَّر والصيفي، بتحديد المباني التاريخية ذات الأولوية التي يمكن أن تنهار، ويُضاف إلى خطر الانهيار، خطر تغيُّر المستوى الاجتماعي لهذه الأحياء ليصبح أعلى مما كان عليه قبل الانفجار. ويموِّل صندوق اليونسكو لحماية التراث في حالات الطوارئ مشروع تثبيت مبنيين، أحدهما هو فيلا البستاني المعروفة التي تُسمى بيت الفنون، وقد تمكَّنت اليونسكو بفضل دعم مالي من ألمانيا، من تثبيت وتدعيم 12 مبنىً من هذه المباني. وقام السفير الألماني في بيروت، أندرياس كندل، برفقة اليونسكو بجولة ترمي إلى تقييم العمل المنجز وتجديد دعم ألمانيا لمبادرة "لبيروت"، والإصغاء إلى السكان. وتقول هلا بستاني، الثمانينية الناجية من الانفجار التي كانت تقطن في أحد هذه الأبنية الاثني عشر: "كان منزلي كل شيء بالنسبة إلي وكنت أفضل الموت، ولكن اليوم لدي بصيص أمل بالعودة إلى بيتي، وأنا لا أحتاج إلَّا إلى الحد الأدنى الضروري، إذ تكفيني بضع قطع من الأثاث...".

كان منزلي كل شيء بالنسبة إلي وكنت أفضل الموت، ولكن اليوم لدي بصيص أمل بالعودة إلى بيتي، وأنا لا أحتاج إلَّا إلى الحد الأدنى الضروري، إذ تكفيني بضع قطع من الأثاث...

هلا بستاني، الثمانينية الناجية من الانفجار

ويعتبر يوم 16 أيار/مايو 2021 خطوة رئيسية على درب إعادة بناء المدينة، إذ وقَّعت الحكومة الإيطالية واليونسكو في ذلك اليوم، اتفاق تمويل بقيمة مليون يورو من أجل دعم إعادة تأهيل متحف سرسق وإعادة افتتاحه. ويقع متحف سرسق في حي الأشرفية، ويعتبر أحد المعالم الأثرية النادرة التي تشهد على فن العمارة ونموذج الفيلا اللبنانيين في بيروت اللذين يعودان إلى القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر والمستمدين من الطراز العثماني وطراز البندقية. وسيمتد استثمار الأموال الإيطالية على فترة عام من الزمن، حيث ستسهم في نهايتها بإعادة فتح المتحف لاستقبال الجمهور بفضل أعمال إعادة التأهيل، مع توفير ظروف ملائمة، وستفسح هذه الأعمال المجال أمام الحفاظ على تراث المتحف ومجموعاته وإتاحتها للجمهور، لكي تضطلع بدور تربوي أساسي في قلب العاصمة وأحيائها التاريخية الحيوية. وتقول مديرة متحف سرسق، زينة عريضة، في هذا الصدد: "متحف سرسق هو مؤسسة ثقافية ومكان عام للتبادل واللقاء، في مدينة تفتقر بدرجة كبيرة إلى وجود الأماكن العامة."

ولا يقدَّر التعاون الإيطالي ودعم اليونسكو بثمن، فهما سيفسحان المجال أمام بيروت والبيروتيين لاستعادة مكان كان البيت الثاني لكثير ممن ينتمون إلى القطاع الثقافي وإلى المجتمع المحلي ككل، وهو مكان يرمي إلى تعزيز الانفتاح ودعم إنتاج المعارف.

مديرة متحف سرسق، زينة عريضة

ولا يقتصر تراث بيروت على تاريخها الغني ومواقعها التراثية ومعالمها الأثرية وأماكنها الثقافية العديدة، فلبيروت مكانة مرموقة في مجال الإنتاج الأدبي والنشر بفضل معرض الكتب الفرنكفونية الذي تقيمه، ولذلك عيَّنتها اليونسكو في عام 2019 مدينة مبدعة في مجال الأدب. وتعمل المدن الأعضاء في شبكة اليونسكو للمدن المبدعة على التعاون والتعاضد فيما بينها، ولا سيما في الأوقات العصيبة، فمنذ انطلاقة مبادرة "لبيروت" هبَّت المدن المبدعة من العالم أجمع على اختلاف أنواعها، ولا سيما بيونس آيرس (الأرجنتين) وأنغوليم ومونتريال (كندا)، والشارقة (الإمارات العربية المتحدة) وليريا (إسبانيا)، وأنغان لي بان (فرنسا) وزحلة (لبنان)، لتنفيذ مبادرات ترمي إلى التضامن مع بيروت ودعمها. 

وقد شكرت سفيرة لبنان والمندوبة الدائمة لدى اليونسكو، سحر بعاصيري، المنظمة على دورها الريادي في إعادة بناء بيروت، وخصَّت بالشكر شبكة المدن المبدعة على الدعم الذي قدمته من خلال التضامن والتعاون الدوليين، حيث صرَّحت السفيرة قائلة: "سنتمكن جميعنا معاً من إعادة بث الحيوية الثقافية والإبداع في عاصمتنا بيروت".

© UNESCO

مع الشباب

جاء انفجارا بيروت ليطلقا رصاصة الرحمة على القطاع الثقافي والفني في بلد تنهشه الأزمة الاجتماعية والاقتصادية وتضربه الآثار المدمرة للجائحة؛ فقد أدَّت الأضرار الجسيمة التي أصابت دور السينما والمسارح والمتاحف وأماكن التعلم واستوديوهات التسجيلات والأماكن الثقافية، إلى شلل الحياة الثقافية في بيروت. وفي الوقت الذي انحصرت فيه آمال جيل موهوب من الفنانين اللبنانيين الشباب في الرحيل، أنشأت اليونسكو مشروعاً فريداً من نوعه في بداية عام 2021 بغية إعادة تفعيل الحياة الثقافية، وهو مهرجان "ترداد"، الذي أُقيم على مدار ثلاثة أيام من 2 إلى 4 تموز/يوليو 2021 في أربعة أماكن ذات رمزية في المدينة كانت قد دُمِّرت بالانفجارين، مثل متحف سرسق. وقدَّمت هذه الفعالية برنامجاً وحيداً شاركت في إنتاجه خمس رابطات ثقافية محلية تقدِّم أشكالاً مختلفة من الفنون، وأُنجز بفضل دعم صندوق اليونسكو لحماية التراث في حالات الطوارئ وآيسلندا والكويت. فكان مهرجان "ترداد" بداية استئناف الأنشطة الإبداعية في بيروت، التي تحتاج إليها بشدة من أجل الشعور بعودة الحياة إلى طبيعتها وإضفاء معنى عليها. ويقول مدير فرقة "زقاق" المسرحية، عمر أبي عازار، في هذا الصدد: "لم تتوقف أنشطتنا نهائياً طيلة 15 عاماً، إلى أن انفجر مقرُّنا ومشاريعنا وأحلامنا في 4 أب/أغسطس 2020"، وتابع حديثه قائلاً: "لقد تضرر التنوع الثقافي الذي لا نجده إلا في لبنان؛ وكانت مبادرة اليونسكو بالنسبة إلينا إطاراً ينظِّم رغبتنا في العمل معاً كمؤسسات ثقافية، ويعتبر مهرجان "ترداد" محاولة لإبراز ما بقي منَّا، وتقييماً لوضع ما بعد الكارثة".

وقد نُظِّمت فعاليات للتوعية والدعوة والمناصرة، وكان من بينها حلقات النقاش الافتراضية التي عُقدت في إطار حركة صمود الفن في لبنان "ResiliArt"، وتزامنت مع إقامة حفل كبير للدعم والتضامن في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2020، بالشراكة مع شبكة التلفزيون الفرنسي، حمل عنوان "متحدون من أجل لبنان"، وقدَّم مبادرة "لبيروت" إلى 11.1 مليون مشاهد ويسَّر جمع مبلغ قدره 75.5 ملايين يورو. ومن ناحية أخرى، يجري العمل حالياً على ترميم 17 عملاً فنياً لفنانين لبنانيين، كانت قد تضررت من الانفجار، وهي جزء من مجموعة متحف بيروت للفن.

وفي شهر أيار من عام 2021، أُطلق برنامج إذاعي في بيروت، في إطار ولاية اليونسكو الرامية إلى تعزيز قدرات المهنيين العاملين في مجال الصحافة ومكافحة المعلومات المضللة وضمان الانتفاع بالمعلومات وممارسة حرية التعبير؛ وقد أعدَّت اليونسكو هذا البرنامج الذي يُبثُّ على أثير إذاعة صوت لبنان 100.5 في إطار مبادرة "لبيروت"، والذي يحمل عنوان "صوت جديد"، ويُعدُّه ويقدمه ستة شباب لبنانيين وضعوا نصب أعينهم هدفاً واحداً، ألا وهو الحديث دائماً وأبداً عن بيروت، وسرد قصصها وتضميد جراحها، ومواكبة أهلها في أثناء نهوضهم من الدمار، وهو أمر سيستغرق وقتاً قبل إنجازه.

يحظى هذا المشروع بدعم كريم من الشركاء والدول الأعضاء التالية أسماؤهم: ألمانيا وآيسلندا وإيطاليا والكويت، ومؤسسة التعليم فوق الجميع والصندوق العالمي "التعليم لا يمكن أن ينتظر"، وصندوق قطر للتنمية وصندوق اليونسكو لحماية التراث في حالات الطوارئ.