كيفية المساهمة في مبادرة مستقبل التربية والتعليم

22/01/2020

إن المعرفة والتعلّم هما أهم الموارد المتجددة لدى الإنسانية، وتتيحان لها مواجهة الصعوبات وابتكار البدائل، غير أن دور التعليم لا ينحصر في التجاوب مع هذا العالم المتغير، فهو قادر على تغيير حياة الناس وتغيير العالم كذلك.

وكانت اليونسكو قد أطلقت في أيلول/سبتمبر 2019، مبادرة مستقبل التربية والتعليم من أجل وضع تصور جديد عن كيفية رسم المعرفة والتعلّم لمستقبل الإنسانية الذي لا ينفكّ يزداد تعقيداً وغموضاً وهشاشة. فمن تغير المناخ إلى ازدياد أوجه عدم المساواة التفاوت المتزايد، ومن الذكاء الاصطناعي إلى نتائج التعلّم، ترغب اليونسكو في التصدي للتحديات والاستفادة من الفرص التي ستؤثر في التعليم ورفاه الأجيال المستقبلية، وهي تطلب الآن من الأفراد من جميع أنحاء العالم مشاركة رؤيتهم عن مستقبل التعليم.

ما هو مستقبل التربية والتعليم؟

تستشرف مبادرة مستقبل التربية والتعليم، المستقبل التعليمي انطلاقاً من عام 2050، وتسعى إلى إدراك دور التعليم في رسم مستقبل البشرية وكوكب الأرض. وتعمل المبادرة على إطلاق نقاش عالمي عن وضع تصور جديد للمعرفة والتعليم والتعلّم حتى نتمكّن من مواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية.

تعترف المبادرة بوجود تنوع ثري في سبل اكتساب المعرفة وتكوين الذات في جميع أنحاء العالم. كما تُقر بأن هناك أبعاداً متعددة للمستقبل، وأنه من المحتمل أن يكون هناك آفاق متنوعة للمستقبل منها ما هو مستحسن وما هو غير مستحسن. وسيجمع المشروع أشخاصاً من العالم أجمع، وهو يقوم على إجراء مشاورة مفتوحة وواسعة النطاق، يشترك فيها الشباب والتربويون والمجتمع المدني والحكومات وقطاع الأعمال وغيرها من الأطراف المعنية.

كيف ستعمل المبادرة على وجه التحديد؟

شكّلت اليونسكو لجنة دولية مستقلة للعمل بقيادة رئيسة إثيوبيا، ساهلي-وورك زاوده، وإعداد تقرير عالمي عن مستقبل التربية و التعليم، سيصدر في عام 2021. وأعضاء اللجنة هم من قادة الفكر في الأوساط السياسية والأكاديمية وأوساط الفنون والعلوم وقطاع الأعمال والتعليم. وسيركز أعضاء اللجنة اهتمامهم في إعادة التفكير في دور التعليم والتعلّم والمعرفة في ضوء التحديات الهائلة والفرص العديدة المرتبطة بالمستقبل المتوقع والممكن والمستحسن. وستنظر اللجنة بعناية في المدخلات الناتجة عن عمليات التشاور المتنوعة التي ستشمل الشباب والتربويين والمجتمع المدني والحكومات وقطاع الأعمال وغيرها من الأطراف المعنية.

كيف أساهم في إعداد التقرير؟

ستجمع المشاورات التي ستُجرى في مناطق عدة في العالم، رؤى وتطلعات طيف واسع من الأطراف المعنية لديها إدراك مشترك لضرورة ترسيخ ابتكار المستقبل وتولي زمام أموره على الصعيد المحلي ومناقشتهما على الصعيد العالمي. وترمي المشاورات إلى إثارة المناقشات والمداولات في جميع أنحاء العالم للتأكد من حصول الجميع على فرصة للتعبير عن رأيه بشأن مستقبل التعلّم والتأثير فيه.

وأطلقت اليونسكو مجموعة من المنصات الإلكترونية بغرض دعوة الناس من العالم بأسره لمشاركة آرائهم ورؤاهم في هذا الصدد.

وكلُّ رأي له قيمته سواء كان من آراء الأطفال والشباب أو المعلمين والباحثين وممثلي المجتمع المدني وقطاع الأعمال والتكنولوجيا. وستُجمع المساهمات بعدة طرق، منها المشاركة في دراسة استقصائية قصيرة، وتقديم اقتراحات خطية، ومن خلال الأعمال الفنية، وسيجري تحليل جميع المشاركات بعناية، وسيسترشد بها التقرير العالمي عن مستقبل التربية والتعليم.

لماذا تصدر اليونسكو التقرير في هذا التوقيت؟

سيكون التقرير عن مستقبل التربية والتعليم، التقرير الأخير من سلسلة تقارير عالمية أُعدت بتكليف من اليونسكو وتصدر مرة كل 25 عاماً، لمواجهة التحديات التي يحملها المستقبل في طياته والحث على التغيير وإصدار توصيات بشأن السياسات العامة في مجال التعليم.

وقد أُعدَّ أول هذه التقارير وكان بعنوان تعلم لتكون: عالم التربية اليوم وغداً في الفترة 1971-1972، وتولت العمل عليه لجنة ترأسها إيدجار فور، رئيس الوزراء الأسبق ووزير التربية الأسبق في فرنسا. وحذر تقرير تعلّم لتكون من مخاطر عدم المساواة والحرمان والمعاناة، وشدد على سمات التعليم العالمية، ودعا تقرير فور إلى مواصلة نشر التعليم وإلى الأخذ بالتعليم مدى الحياة.

وأعدّت في الفترة 1993-1996 لجنة دولية ثانية بقيادة جاك ديلور، الرئيس الأسبق للمفوضية الأوروبية ووزير الاقتصاد والمالية الفرنسي الأسبق، تقريراً صدر بعنوان: التعلّم: ذلك الكنز المكنون، ومضى هذا التقرير قدماً في التشديد على أهمية اتباع نهج إنساني في التعليم ووضع "دعائم التربية الأربع"، وهي: تعلّم المرء ليكون، والتعلّم للمعرفة، والتعلّم للعمل، والتعلّم للعيش مع الآخرين.

ومن بين منشورات اليونسكو الهامة الأخرى بشأن التعليم في السنوات اللاحقة يُذكر تقرير عام  2015 المعنون إعادة التفكير في التربية والتعليم:‏ نحو صالح مشترك عالمي؟ الذي اقترح إعادة التفكير في التعليم والمعرفة باعتبارهما صالحاً مشتركاً عالمياً. وسيعتمد تقرير مستقبل التربية والتعليم على هذا الموروث التقليدي من الأعمال المتمثل في إصدار تقارير بارزة على الصعيد العالمي عن التعليم.